اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٤ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
حذّر الباحث في شؤون القدس والمسجد الأقصى زياد ابحيص من خطورة ما وصفه بـ'التعتيم الإعلامي الشامل' الذي بات يحيط باقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، معتبراً أن الاحتلال الإسرائيلي نجح تدريجياً في تقليص قدرة الفلسطينيين والعرب على توثيق ما يجري داخل المسجد ونقله إلى الرأي العام.
وقال ابحيص، في قراءة نشرها اليوم الأحد، بالتزامن مع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، إن اليوم يمثل 'أول أيام الاقتحامات في موسم العدوان الأطول على الأقصى خلال السنة'، متسائلاً عن أسباب غياب أي صورة من داخل المسجد، رغم استمرار الاقتحامات وما يرافقها من طقوس استفزازية، بينها النفخ في البوق.
وأوضح أن أحد الأسباب المباشرة لغياب الصور يعود إلى تزامن الاقتحامات مع يوم صيام لدى اليهود، مشيراً إلى أن المستوطنين المنتمين في غالبيتهم إلى تيار الصهيونية الدينية يمتنعون خلال الصيام عن ممارسة عدد من الأعمال الدنيوية، بما فيها استخدام الإنترنت والنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.
لكنه شدد على أن 'السبب الأهم' يتمثل، وفق تقديره، في نجاح الاحتلال تدريجياً في فرض منظومة متكاملة من القيود والتعتيم الإعلامي، حالت دون خروج صور موثقة من داخل المسجد الأقصى، معتبراً أن ما يجري يمثل اختباراً حقيقياً لمدى نجاح هذه السياسة.
وأشار ابحيص إلى أن المرحلة الأولى من هذه السياسة تمثلت بالضغط على دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، ومنع حراس المسجد الأقصى وموظفيها من التصوير والنشر والتصريح لوسائل الإعلام بشأن ما يجري داخل المسجد، وصولاً إلى ملاحقة بعض الحراس وإبعادهم عن الأقصى.
واستشهد بتعميم صادر عن مدير أوقاف القدس في تموز/يوليو 2020، تضمن منع مسؤولي وموظفي الدائرة من الإدلاء بتصريحات إعلامية أو نشر أخبار تتعلق بالأوقاف والمسجد الأقصى إلا بعد الحصول على إذن رسمي، مع التلويح بعقوبات بحق المخالفين.
ولفت إلى أن هذه القيود، بحسب قراءته، تطورت لاحقاً إلى الحد من إمكانية الإعلان حتى عن أعداد المقتحمين بصورة غير رسمية، بالتزامن مع توقف الإحاطة اليومية الرسمية الصادرة عن الأوقاف منذ عام 2022.
أما المرحلة الثانية، فأشار ابحيص إلى أنها تبلورت خلال عامي 2022 و2023، عبر إجراءات قال إنها أجبرت المصلين الموجودين في المسجد الأقصى أثناء الاقتحامات على الاحتماء داخل مبنى قبة الصخرة أو الجامع القبلي، بما يقلل قدرتهم على مشاهدة المقتحمين أو توثيق تحركاتهم.
وأضاف أن الاحتلال اعتقل أشخاصاً بسبب تصويرهم الاقتحامات، وأجبر بعضهم على حذف المواد التي وثقوها، أو صادر هواتفهم، الأمر الذي ساهم، بحسب تقديره، في إضعاف القدرة على إنتاج توثيق مباشر من داخل المسجد.
وأوضح أن المنصات الإعلامية المقدسية تمكنت، رغم هذه القيود، من إيجاد بدائل خلال عامي 2024 و2025، من خلال إرسال مصورين إلى جبل الزيتون لالتقاط صور ومشاهد للاقتحامات من خارج المسجد الأقصى، بما وفر الحد الأدنى من التوثيق البصري للمشهد.
حظر المنصات المقدسية.. الطبقة الثالثة من التعتيم
واعتبر ابحيص أن المرحلة الثالثة من التعتيم جاءت في شباط/فبراير 2026، مع إعلان سلطات الاحتلال حظر خمس منصات إعلامية مقدسية بشكل متزامن، هي: 'القدس البوصلة'، و'شبكة العاصمة'، و'قدس بلس'، و'معراج'، و'ميدان القدس'.
وقال إن هذا الإجراء أدى إلى إنهاء عمل شبكات إعلامية متخصصة في تغطية شؤون القدس والمسجد الأقصى، معتبراً أن حظرها شكّل طبقة إضافية من القيود المفروضة على القدرة الفلسطينية على نقل ما يجري في المسجد.
وربط الباحث بين هذه الإجراءات وبين مرحلة الإغلاق التي طالت المسجد الأقصى خلال الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، والتي قال إنها استمرت 40 يوماً بقرار من 'الجبهة الداخلية' الإسرائيلية، معتبراً أن ذلك شكّل سابقة في فرض ما وصفه بـ'السيادة الإسرائيلية المزعومة' على المسجد.
عجز عربي وإسلامي عن نقل صورة واحدة
وفي قراءته للمشهد الراهن، انتقد ابحيص ما وصفه بـ'العجز العربي والإسلامي' عن توثيق ما يجري في المسجد الأقصى، معتبراً أن غياب صورة واحدة من داخل المسجد أثناء الاقتحامات يكشف حجم الفجوة في منظومة التوثيق والإعلام العربي والإسلامي.
وأشار إلى أن هذا العجز معروف لدى النظام الرسمي العربي، مستشهداً بقرار 'تأسيس منصة إعلامية لتوثيق الانتهاكات بحق الأماكن المقدسة والمصلين'، الذي قال إنه صدر عن اجتماع وزاري موسع لوزراء خارجية 14 دولة عربية وإسلامية في العاصمة الأردنية عمّان في 5 آب/أغسطس 2026، لكنه لم يتحول، حتى الآن، إلى واقع عملي قادر على تغطية الانتهاكات وتوثيقها.
ورأى أن تدفق الصور عن اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بعد انتهاء الصيام اليهودي لا يعني بالضرورة أن منظومة التوثيق الفلسطينية والعربية نجحت في تجاوز القيود، بل سيعود، وفق تقديره، إلى انتهاء فترة الصيام وعودة المنظمات الاستيطانية إلى نشر واستعراض أنشطتها بشكل أوسع.
وختم ابحيص بالتساؤل عن المدى الذي يمكن أن يستمر فيه هذا الواقع، قائلاً إن استمرار العجز عن نقل صورة من داخل المسجد الأقصى أثناء اقتحامه يطرح سؤالاً ملحاً حول قدرة الفلسطينيين والعرب والمسلمين على كسر منظومة التعتيم المفروضة على أحد أقدس المقدسات الإسلامية.
ويشهد المسجد الأقصى منذ سنوات تصاعداً في الاقتحامات التي ينفذها المستوطنون بحماية قوات الاحتلال، بالتزامن مع محاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد ومحيطه، فيما تتصاعد المخاوف الفلسطينية من استثمار المناسبات والأعياد اليهودية لزيادة وتيرة الاقتحامات وتنفيذ طقوس ذات طابع ديني واستفزازي.
وفي المقابل، باتت عملية توثيق هذه الانتهاكات تواجه قيوداً متزايدة، سواء عبر التضييق على الحراس والمصلين والصحفيين داخل المسجد، أو من خلال استهداف المنصات الإعلامية المقدسية، الأمر الذي يثير مخاوف فلسطينية من تحول التعتيم الإعلامي إلى جزء أساسي من إدارة الاحتلال للمشهد في القدس والأقصى.












































