اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١ أيار ٢٠٢٦
عوضة بن علي الدوسي
يظن الظانون أن رغد عيش الحاضر يُلهينا عن الماضي والوقوف على ثنايا عصره أو حتى يُصرفنا عن استشراف أفق المستقبل، وهذا لاشك مفهوم غالط، بل إن ذلك يجعل منا حضوراً فاعلاً في كل مراحل الزمن الثلاث، لأن الزمن لم يمر علينا ساكناً ورتيباً أو بطريقة عفوية، بل إن كل مراحل الزمن تمر بعنفوان الماضي التي شكلت أمجاده وبطولاته التاريخية، فمن يستحضر الماضي لا يتخطى عين الفهم صقر الجزيرة -طيب الله ثراه-، وكذا حضور الدولة السعودية الثانية، أما حين نقف برهة، لا نستطيع أن نتجاوز الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- الذي وضع المداميك والأرضية الصلبة على جنبات وادي حنيفة حيث الدرعية التي التصقت بذاكرة الجمع، وخلدت فينا أرواح القاطنين فيها وعطر رائحة بيوت الطين بشذاها الفواح، ولهذا نحن اليوم تتجاوز ثقافتنا حدود التعريفات الضيقة، والشاهد أنها تنفسح على الأبعاد التاريخية والسياحية والاقتصادية وتعزيز قدرة التأثير في معناه العميق الذي يضعنا على أثر الرجع الأول حيث البدايات وهذه التطورات والمراحل تقف عندها وزارة الثقافة ببرامج مختلفة وتضمنهم كأصدقاء وشركاء للأثر، وذلك يأتي عبر تفاعل الإنسان نفسه في مسارات مختلفة ومتعددة حيث يشهد قطاعنا الثقافي نقلة نوعية في ظل رؤية المملكة 2030، وما تعمل عليه الوزارة بخطى حثيثة ومنتظمة تهدف بالضرورة لتحفيز القطاعات التي تعمل في المجال الثقافي، وبالأمس القريب تحتفي الوزارة بالمسيرة الاستثنائية لشركاء الأثر بعد أن شهد القطاع الثقافي نقلته التاريخية غير المسبوقة، حيث أسهمت برامج الدعم في تمكين القطاع وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير، وهذه التوجهات تأتي لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية وتأهيلها باعتبار أن الثقافـــة هي أنمـــاط حياة المـــجتمع التي لا يزال يعتز بها ويمارسها بشكل يومي، أما في متواليات العودة إلى الماضي فهي استعادة حميدة واحتذاء مثال الأسلاف ولمقياييس وطرق حياتهم كموضع فخر نلتفت إليه ونلتف حوله، وبقدر رخاء الحاضر ورغد العيش فيه، لا نزال نحفل بالماضي الذي شكل الخير كله كما هي حقيقته التي مثلت صور البطل والصبر والكفاح والاعتداد بالشخصية العربية، فبقدر الخير والمنفعة وسبل التعايش والقيم الحضارية نمضي نحو هذا المبدأ لصوت السماء (كلكم لآدم) وهذه الواحدية لا تلغي التعدد والتنوع والاختلاف، بل إن هذه هي أحد مفاهيم الحضارة والسبل القويم لهذا الوجود، ونمضي في مملكة الخير والإنسانية والإرث الثقافي والحضاري لأعلى مراحل الاشتباك الحميد مع السمات السائدة في العالم تقنياً واقتصادياً وحضارياً، إننا نستدعي الماضي دون الثبات عليه ونعيش واقع الحاضر دون الانغلاق على الثقافات، ونمضي بثبات نحو المستقبل بتوازن تام وقدرة على إحداث التغيير والفارق على كل المستويات التي تشهدها أروقة هذا العالم، الأمر الذي نعكس فيه حضوراً فاعلاً واعتزازاً بالشخصية ودوراً قيادياً وآخر إنسانياً وثالثاً اقتصادياً وسياسياً، ونعيش كل أبعاد الزمن بتمرحلاته الثلاثة بما يتناسب مع مستوى الوضع والحالة في سياقها الزمني وتبعاتها التاريخية، هذه هي ثقافتنا، واليوم نقدمها للعالم بصوت مسموع ليعرف النموذج الأمثل كوسيلة لزيادة التقارب والتفاهم الإنساني وملهمة للأسرة الإنسانية الكبيرة، لزيادة التنوع للنتاج التجاري وغيرها مما يحقق النفع والفائدة لبني الإنسان وفي مساحة شاسعة للاستقبال السياحي للتعريف بموروثات السعودية وتنوع تراثها وعاداتها ولتسهم بالخروج بفسحة ترويحية تخرجنا جميعاً من كل إكراهات الحياة.










































