اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
“في حروب الدول الكبرى، الخسائر لا تُقاس بالأسلحة فقط؛ بل بالعقول التي تحرك الدولة وتمتد بالنفوذ”
إيران فقدت منذ يناير 2020 القائد الذي حول نفوذها الإقليمي إلى شبكة متكاملة من التخطيط الميداني، الإدارة الاستراتيجية، والتأثير السياسي. واليوم، بعد مقتل العقل الاستراتيجي الذي ساهم في الحفاظ على تماسك القرار الداخلي وإدارة الأزمات بحنكة، يبرز السؤال الأكثر خطورة: هل بدأت إيران تفقد قدرتها على إدارة التراجع بعد أن برعت طويلًا في إدارة التمدد؟
السليماني كان الذراع التي تفتح الطرق وتزرع النفوذ، بينما كان لاريجاني العقل الذي ساعد على ضبط التوازن داخل النظام، يعرف متى يُغلق الأبواب، ومتى يُساوم، ومتى يُعيد توزيع القوى بين مؤسسات الدولة. ما يميز اللحظة الراهنة ليس غياب شخصيات، بل تجربة قدرة شبكة العقول على الصمود: هل تستطيع إيران ملء الفراغات الاستراتيجية قبل أن تتحول الأزمات الداخلية والخارجية إلى صدمات مدمرة؟
الأمر لا يتعلق فقط بالنفوذ الخارجي أو صراعات السلطة داخل طهران، بل بقدرة الدولة على التفكير بعيد المدى. معظم التحليلات تكرر سرد الأحداث والخسائر، لكن السؤال الحقيقي الذي لم يُطرح بعد: كيف ستعيد إيران ترتيب أولوياتها الاستراتيجية داخليًا وخارجيًا في غياب من كان يربط بين القوة والميدان، بين الصلابة والمرونة؟
التاريخ يعلم أن إيران نجت عبر عقود من التوترات، لكنها لم تُختبر من قبل على فقدان ذراعها الميداني، يليه العقل الاستراتيجي بعد سنوات، ما يضع قدرتها على الموازنة أمام اختبار لم يسبق له مثيل. هذا الفراغ ليس مجرد ثغرة، بل إشارة لانزلاق محتمل في إدارة التوازن بين التمدد والتراجع، بين النفوذ الخارجي والاستقرار الداخلي.
مقتل لاريجاني ليس خبر حرب عابر، بل ناقوس إنذار لبنية السلطة نفسها. بعد الذراع.. بعد العقل؟ صار اختبارًا لقدرة إيران على البقاء وسط فراغ لم يسبق له مثيل.













































