اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
بعد فشل آليات الأمم المتحدة، فإن الأمر يتطلب أن تأخذ الدول زمام المبادرة لتنفيذ حظر السلاح المفروض بقرارات مجلس الأمن الصادرة تحت الفصل السابع.. وهناك العديد من المجموعات البحرية التي تعمل في المنطقة، بعضها تابع للولايات المتحدة، وبعضها للاتحاد الأوروبي، وبعضها متعدد الجنسيات مثل (القوات البحرية المشتركة) الذي تقوده الولايات المتحدة وتشارك فيه 47 دولة، من ضمنها المملكة ودول مجلس التعاون..
دعا وزراء خارجية دول مجلس التعاون -في اجتماعهم الذي عقد في البحرين يوم الأحد- إلى التنفيذ الدقيق لحظر السلاح المفروض من قبل الأمم المتحدة على ميلشيا الحوثي الإرهابية، ذلك أن استمرار تدفق السلاح هو أحد أسباب استمرار هجماتهم على المملكة العربية السعودية وعلى المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة.
على الرغم من أن الأمم المتحدة فرضت حظر سلاح شامل على الحوثيين منذ 2015، لم يكن هذا الحظر فعالاً ويتم اختراقه بسهولة، ومازالت بعض الدول وشركات تهريب الأسلحة توفر لهم الأسلحة بأنواعها المختلفة.
وثّق فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن وكذلك مركز الأبحاث المتخصص في التسلح في مناطق الصراع Conflict Armament Research كيف تمكن الحوثيون من تهريب الأسلحة المتقدمة، كاملة أو مجزأة، بما في ذلك الصواريخ والمسيرات، من خلال شبكات التهريب التي تتعامل مع مصنعي السلاح مباشرة أو من خلال بعض الدول.
فرض قرار مجلس الأمن 2216 في أبريل 2015 حظراً شاملاً على الأسلحة للحوثيين، إلا أن الأمم المتحدة أوقفت تنفيذ الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية للحظر، وأنشأت بدلاً من ذلك آليات أثبتت فشلها.
في مايو 2015، بعد شهر من بدء الحظر، أسست الأمم المتحدة (آلية التفتيش والتحقق UNVIM) ولكن الحوثيين منعوا مفتشيها من ممارسة أعمالهم في الموانئ التي تقع تحت سيطرتهم، مما اضطر المنظمة الدولية إلى الاعتماد على تفتيش السفن في (جيبوتي). وبسبب محدودية الموارد المخصصة لهذه العملية، اقتصر التفتيش على السفن التي تتجاوز حمولتها مئة طن.. ولهذا مرت معظم الشحنات دون تفتيش.
وحينما حاولت القوات الحكومية وتحالف دعم الشرعية تحرير ميناء الحديدة عام 2018، أُجهضت هذه المحاولة، ووضعت الأمم المتحدة بدلاً من ذلك (آلية الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة) في يناير 2019 لتنفيذ ما يعرف بـ(اتفاقية استكهولم).. وكان الفشل حليف هذه الآلية أيضاً بسبب عرقلة الحوثيين لعمل مفتشي الأمم المتحدة. وفي مارس 2026 تم وقف هذه الآلية مع بدء العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.. ولهذا ظلت موانئ البحر الأحمر التي يسيطر عليها الحوثيون المصدر الرئيسي لتهريب السلاح.
وبالإضافة إلى ذلك، ووفقاً لتقارير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن، فإن الحوثيين يستخدمون عصابات وشبكات التهريب للوصول للأسلحة عن طريق البر والسواحل المطلة على البحر العربي وخليج عدن.. وعلى الرغم من نفي شبكات التهريب؛ فإن هذه التقارير -وكذلك ما يتم وقفه من شحنات متجهة من قوى خارجية إلى الحوثيين- تُثبت تورط هذه الشبكات والعصابات في تهريب الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والمسيرات.
بالإضافة إلى تهريب نظم الأسلحة الكاملة، يقوم الحوثيون بتجميع بعض الصواريخ والمسيرات داخل اليمن من أجزاء وقطع غيار تم تهريبها. وأصبح ذلك هو الأسلوب المفضل لديهم، لأنه يجعل من الصعب اكتشاف عمليات التهريب، ويخفض التكاليف ويساعد الميلشيات على تطوير صناعة سلاح محلية.
بالإضافة إلى التهريب، يعتمد الحوثيون على مخازن سلاح الجيش اليمني التي استولوا عليها بمساعدة الرئيس السابق علي عبدالله صالح والقوات التي كانت موالية له، ويقوم الحوثيون بتحديث تلك الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية، بمساعدة خبراء من حزب الله والحرس الثوري. وحسب تقرير مركز الأبحاث (كار) تمكنوا مؤخراً من تطوير صاروخ يصل مداه إلى ألفي كيلومتر، مما يجعل معظم دول المنطقة ضمن نطاقها.. ولهذا يجب أن يكون وقف تدفق السلاح للحوثيين أحد أهم الأولويات لوقف هجماتهم المستمرة على المملكة.
وبعد فشل آليات الأمم المتحدة، فإن الأمر يتطلب أن تأخذ الدول زمام المبادرة لتنفيذ حظر السلاح المفروض بقرارات مجلس الأمن الصادرة تحت الفصل السابع.. وهناك العديد من المجموعات البحرية التي تعمل في المنطقة، بعضها تابع للولايات المتحدة، وبعضها للاتحاد الأوروبي، وبعضها متعدد الجنسيات مثل (القوات البحرية المشتركة) الذي تقوده الولايات المتحدة وتشارك فيه 47 دولة، من ضمنها المملكة ودول مجلس التعاون.. ويمكن للتحالف متعدد الجنسيات للدفاع البحري، الذي تم تأسيسه في شهر يوليو بقيادة المملكة، أن يتولى متابعة تنفيذ حظر السلاح بالتنسيق مع هذه المجموعات.










































