اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
أقسى ما في الغياب أن تفاصيل الحياة تبقى في مكانها… حذاء عند الباب ومقعد فارغ على المائدة ..ورقم في الهاتف لا تقوى اليد على حذفه. …يمضي النهار ويأتي موعد العودة ويعرف أهل البيت أن من ينتظرونه لن يعود… لكنهم يلتفتون إلى الباب.
يوجعنا غيابهم… ويوجعنا أن تتحوّل لحظة وداع في كنيسة أو نوبة حراسة في شارع إلى موعدٍ مع الغدر.
جريمة شارع المدينة المنورة في عمان التي ارتقى فيها العريف جواد السلايطة شهيداً أثناء واجبه أظهرت شجاعة حماة الديار وصلابتهم في مواجهة المعتدي…عندما اندفع الملازم فراس العنانزة للتدخل مخاطراً بحياته …ثوانٍ فاصلة وضع فيها نفسه أمام الخطر وأسهم تدخله في منع امتداد الاعتداء إلى آخرين.
وقبل هذه الحادثة بفترة وجيزة أوجعنا الاعتداء على كنيسة حمود بالكرك فوقف الأردنيون بكل أطيافهم إلى جانب أهل الشهداء….وبين تماسك الناس هناك وشجاعة حماة الديار هنا…ورغم الألم الذي تركته الحادثتان لكن 'ضربتين بالرأس.. ما بوجعوا' لأن العزم لم ينكسر.
الفخر بشجاعة العنانزة يحملنا واجب التفكير في كل ما يمكن أن يقلّل حاجتنا إلى مثل هذه المواجهات….والوفاء للشهيد السلايطة ولشهداء الاعتداء على الكنيسة يستدعي أن نبحث عمّا يمنع تكرار المأساة وأن تجد أسئلة الناس إجاباتٍ واضحة بقدر ما تسمح به التحقيقات.
ما نشر عن سوابق إرهابية لمنفذ اعتداء عمان يفتح باباً مهنياً للنقاش حول تقييم الخطورة وآليات الإفراج والمتابعة مع ضرورة توضيح ملابسات خروجه من السجن التي لم تكن محسومة في التقارير المنشورة.
كيف نقيم احتمال العودة إلى العنف؟ وهل تكفي مؤشرات السلوك داخل مراكز الإصلاح للحكم على تراجع الفكر المتطرف؟ وكيف تتكامل برامج التأهيل والمتابعة بعد الإفراج مع حماية المجتمع ضمن القانون؟
هذه أسئلة تستحق نقاشاً هادئاً وجاداً مع ثقتنا بمؤسساتنا الأمنية …فالمؤسسة القادرة على مواجهة الخطر قادرة أيضاً على مراجعة أدواتها وتطوير إجراءاتها كلما كشفت التجربة حاجة إلى ذلك.
وفي إدارة الأزمات …وبالوقت الذي يحتاج فيه الناس إلى من يؤازرهم في ألمهم فإن توضيح الحقائق واستخلاص الدروس المستفادة خطوة ضرورية لمعالجة الخلل ومنع تكراره…فالطمأنينة تزداد عندما يرى المواطن أن تضامن المجتمع تقابله مراجعة مستمرة وأن بطولة رجل الأمن تسندها منظومة تتطور وتحمي وتستبق الأخطار.
تعود الكنيسة بيتاً للعبادة والطمأنينة ويعود الشارع آمناً بحركته وتفاصيله… يبقى وجع الغياب…وتبقى معه إرادتنا في أن تستمر الحياة.
من حادثة الكرك إلى شارع المدينة المنورة، 'ضربتين بالرأس.. ما بوجعوا' لأن الرأس بقي مرفوعاً…ولأن كل ضربة أرادت أن تفرّقنا وجدتنا أقرب.












































