اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٦ تموز ٢٠٢٦
خالد الربيش
إذا كانت رؤية المملكة 2030 نجحت حتى الآن في تعزيز مسيرة قطاع الصناعة على مدى عشر سنوات مضت، ودفعته لتحقيق إنجازات استثنائية، تدعم منظومة الاقتصاد السعودي، في تحولاته الجذرية، فإن القطاع ذاته مرشح لمزيد من الإنجازات خلال الفترة المقبلة، عطفاً على القرار الملكي الحكيم، بتعيين صاحب السمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزيرًا للصناعة والثروة المعدنية، بالإضافة إلى منصبه الحالي وزيراً للطاقة.
تتجسد حكمة القرار الملكي في إدراك الحكومة أهمية التكامل القوي والترابط العميق بين قطاعي الصناعة والطاقة.. ليكونا ضمن مسار واحد.. يرسم ملامح مرحلة مستقبلية بعيدة تأخذ بكل ابعاد التكامل بين القطاعين.. خاصة وان المملكة - بنك الطاقة - باتت تقود زمام جميع أنواع الطاقة النظيفة بما فيها النووية للمضي قدماً في بناء اقتصاد وطني قوي ومؤثر، يرتكن في أحد مساراته على الصناعة والتصدير.
ثمة رؤية بعيدة.. تتضح ملامحها اليوم وتقوم على أساس خلق كيان عملاق يمزح مكونات الطاقة ببعض أنواع الصناعة.. مع الاستفادة من ثروة 'التعدين'.. المحصلة صناعة تمزج هذه القطاعات.. تشجع القطاع الخاص على التوسع والتخصص.. وهو الأمر الذي ينعكس دائماً على توجهين وطنيين اقتصاديين.. توطين الوظائف، وجودة المنتجات.
يجب أن نضع في الاعتبار أن التكامل بين قطاعي الصناعة والطاقة يشكل حلقات متكاملة ومتتابعة، تبدأ بإنتاج الطاقة، التي لا غنى عنها في إيجاد منتج صناعي وطني، فضلاً عن استخراج الثروات المعدنية التي تدخل في الكثير من الصناعات التحويلية، وصولاً إلى توطين الصناعات، وتحويل الموارد الطبيعية، إلى منتجات ذات قيمة مضافة، ومن شأن هذا التكامل أن يُعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني، ويرفع كفاءة استثمار موارده، ويدعم بناء قاعدة صناعية، أكثر تنوعاً واستدامة.
تعزيز التكامل بين القطاعين، تحت إشراف إداري واحد، من شأنه أن يُسرع من عمليات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصناعة، خصوصاً قطاع التعدين السعودي، الذي يمتلك اليوم، مقومات استثنائية، ترفع من إسهاماته في الاقتصاد الوطني، إذ يحتاج إلى قرارات جريئة من سمو الأمير عبد العزيز بن سلمان، تُسهم في تحقيق نمو متسارع لمستهدفات الرؤية، ومن أهمها تحقيق التنوع الاقتصادي، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وهذا من الممكن تحقيقه بعد الربط بين التعدين والطاقة، بما يُعطي صلاحيات أكبر في المفاوضات، والربط بين الاستثمارات، التي يتسابق عليها المستثمرون الأجانب، وبناء نموذج من الصفقات المربحة للمملكة.
ومعروف عن الأمير عبدالعزيز بن سلمان الذي عاش تفاصيل صناعة الطاقة وصنع تاريخها الحديث.. أنه مسؤول عملي، صاحب خبرات كبيرة ومتنوعة..، وخلال ست سنوات تولي فيها سموه مسؤولية قطاع الطاقة، ترسخت مفاهيم جديدة تتجاوز دور القطاع.. إلى البيئة وقيادة المشهد العالمي في الحافظ عليها..
استطاع سموه أن يوسع نشاطات القطاع، باستحداث مسارات الطاقة المتجددة، وطرق أبواب الطاقة النووية، والطاقة المتجددة والنظيفة، هذا التنوع في الطاقة يعكس توجهات سموه، وحجم تطلعاته لبناء قطاع طاقة قوي ومتماسك ومستدام، وهو ما سينعكس -إيجاباً- على قطاع الصناعة والتعدين، والارتقاء به إلى المستوى العالمي المأمول..
ثمار التكامل بين قطاعي النفط والطاقة، سنجنيها خلال الفترة المقبلة، عبر رسم خطط واستراتيجيات عمل لتطوير القطاعين معاً، والوصول إلى أقصى درجة من استفادة كل قطاع، من القطاع الآخر، بما يحقق مستهدفات القطاعين، ومن أبرزها تنفيذ هدف رؤية المملكة، لزيادة الصادرات غير النفطية إلى أكثر من 550 مليار ريال بحلول عام 2030 بحسب بلومبرغ، وهو هدف ليس بمستحيل، عطفاً على الإنجازات التي حققها الاقتصاد السعودي في السنوات الأخيرة، عندما صعد بحجم الناتج المحلي من الأنشطة غير النفطية، إلى أكثر من 50 بالمائة، لتحقيق أحد مستهدفات رؤية المملكة بتنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على دخل قطاع النفط.










































