اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٤ نيسان ٢٠٢٦
بكر هذال
كلَّ أسبوع، نقرأ أفكاراً وتأملات تستقرئ جمال الإبداع في سطور قليلة، لا لنقرأ فحسب، بل لنتنفس المعنى، ونرتشف من نُضج العقول، ما يُنبت في أرواحنا بذور الوعي والجمال..
«شذرات أدبية»، رحلة في بساتين الفكر، ننتقل فيها من ظلّ شاعرٍ إلى ضوء فيلسوف، ومن دهشة روائيّ إلى حكمة مؤرخ، نستنطق الصفحات، ونصغي إلى همس الكلمات، لنكشف معاً ما تُخفيه شذرات الأدب من كنوز المعنى، وسحر الحرف الذي يُخاطب العقل مع القلب، ويُضيء الطريق، ويترك فينا أثراً لا يُمحى.
أمن في منشآت البر والبحر والجو..
عندما يتحدث أبناء الوطن الشرفاء عن وطنهم، يكون للحديث جوهر، وللكلمات معنى، فما أجمل الحديث عن الوطن الغالي، وما أروع شذرات الشاعرة والكاتبة د. هيا بنت عبدالرحمن السّمهري، حين تحدثت: في وطني يرصف الأمن كل الدروب، فتتقلص المسافات، ويعلو طوق اللحمة بين القيادة والشعب ليشرق أمن وارف ينبئ عنه شموخ الواقع وسموّ الوقائع.
أمن حين الحشود، وأمن على الحدود، وأمن في القرار السياسي، وأمن في النظام الاجتماعي، وأمن مع الجار حين يكون جاراً!! وأمن في صياغة العلاقة بين الوطن وأشقائه، وأمن في مسارات التنمية حاضراً ومستقبلاً للبلاد وأهلها، وأمن في حفظ الحقوق، وأمن في منشآت البر والبحر والجو.
الديوانيات..
للديوانيات عشق أزلي، حيث تُعد واجهة حضارية، لما تقدمه من العِلْم والثقافة والأدب، كما تعكس كرم أصحباها، عند الترحيب بضيوفها، وهناك العديد من المهتمين برصد نشأتها، وأهدافها، ومنهم الأستاذ عبدالعزيز بن سليمان آل حسين، المشرف على ديوانية آل حسين التاريخية، الذي يقول عن أعمال الديوانيات، وكيفية انعقادها وتنظيمها: الكل يعرف في مجتمعنا السعودي؛ وهو مجتمع متكافل كريم مضياف؛ من أساس بيوته مجالس الضيوف.. فلا تكاد تخلو أي من مدن أو محافظات المملكة من ديوانية، أو منتديات ثقافية تشكل رافداً مهماً وحيوياً يسعى لبناء ثقافة فاعلة ومتنوعة، تعكس المستوى الثقافي للمجتمع.
ولطالما كانت الديوانيات قبلة للمثقفين والأدباء وأهل العِلْم والاقتصاد؛ لينشروا فيها من علمهم وثقافتهم في المجتمع.. ويلتقي بها المهتمون بحضور المحاضرات لينهلوا من علومها، ليساهموا في ترسيخ ثقافة الحوار، والتواصل الاجتماعي، مع الحفاظ على الثوابت الشرعية واللحمة الوطنية.
المتاهة..
القاص والروائي خالد سعيد الداموك، يكتب القصة بشكل مختلف، لدرجة أنها تؤثر على مشاعرنا، من قصصه الجميلة: جلس رجلان في غرفة لها عشرة أبواب، مليئة بالكتب واللوحات والمعارف المتنوعة. وبعد أن تعرفا إلى جميع اللوحات وقرآ كل الكتب، قرر أحدهما مغادرة الغرفة مجرباً أحد الأبواب، أما الآخر فظل في مكانه يقرأ الكتب نفسها ويطالع المعارف نفسها.
عندما فتح الرجل الأول أحد الأبواب، وجد نفسه في غرفة جديدة مليئة بالكتب واللوحات الجديدة، كما أنها أيضاً لها عشرة أبواب. فبقي فيها حتى اطلع على كل معارفها ثم قرر الانتقال إلى أحد الأبواب العشرة فوجد نفسه مرةً أخرى في غرفةٍ ثالثة فيها معارف جديدة ولها عشرة أبواب كسابقتيها ولكنه لم يتوقف، ظل ينتقل من غرفة إلى أخرى بعد أن يقرأ ويطالع كل معارف الغرف التي يمر بها.
بعد فترة من الزمن توقف كل رجل وحيداً يفكر في نفسه. الرجل الذي بقي في الغرفة كان يقول لنفسه بزهو: «يا إلهي! يا لهذا العالم الصغير الذي أعرف عنه كل شيء»، أما الرجل الذي اجتاز الغرفة العشرين، فكان يقف بحيرة ويقول لنفسه: «يا إلهي! يا لهذا العالم الكبير الذي فاتني فيه الكثير من الأبواب».










































