اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
بدأت أعمال المؤتمر الخامس والثلاثين للاتحاد العام العربي للتأمين (GAIF 35) في منطقة البحر الميت، خلال الفترة من 4 إلى 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2026، تحت شعار: «التأمين: العودة إلى المبادئ».
ويجمع المؤتمر نحو 2100 مشارك من 48 دولة، بينهم ممثلو سوق التأمين الأردني والعربي والدولي وشركات إعادة التأمين العالمية، بما يتيح تبادل الخبرات والاطلاع على أحدث تطورات الصناعة.
وتؤكد استضافة الأردن لهذا الحدث أهمية قطاع التأمين في دعم الاقتصاد الوطني وتطوير السوق، إلا أن السؤال الأهم يتمثل في مدى انعكاس مخرجات المؤتمر على واقع السوق وجودة الخدمات والمنتجات المقدمة للمواطن. فالمطلوب ليس مجرد تبادل الآراء، بل تحويل التوصيات إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ، مع قياس نتائجها بصورة واضحة.
ومن أبرز القضايا التي ينبغي التركيز عليها العلاقة بين المؤمن له وشركة التأمين، ولا سيما عند وقوع الضرر وتقديم المطالبة. ويقوم التأمين على مبدأ منتهى حسن النية، الذي يجب أن يحكم العلاقة منذ إصدار الوثيقة وحتى تسوية المطالبة. كما أن تعزيز ثقة المواطن يتطلب تبسيط الإجراءات، وشرح الحقوق والواجبات والاستثناءات بوضوح، وتقديم خدمات أكثر عدالة وشفافية وسلاسة.
ويحتاج تطوير السوق كذلك إلى تعزيز الدور المهني لشركات إعادة التأمين، والاستفادة من خبراتها بما يتناسب مع احتياجات السوق الأردني. كما يتطلب الاستثمار في الكوادر والقيادات، واعتماد الكفاءة والخبرة والقدرة على خدمة المؤمن لهم في التعيين والتدريب وتطوير الأداء.
ويمثل الوسطاء والوكلاء حلقة أساسية في العملية التأمينية، ويمكنهم أداء دور أكبر في توعية العملاء، وشرح شروط الوثائق والتغطيات والاستثناءات، ومساعدتهم على معالجة الإشكالات خلال فترة التأمين أو عند تقديم المطالبات. ويتطلب ذلك رفع مستوى مهنيتهم وتعزيز مسؤوليتهم تجاه المؤمن لهم.
ولا يكتمل تطوير القطاع دون الاستثمار في التوعية التأمينية للمواطن، ليعرف حقوقه وواجباته، وطبيعة التغطيات، والإجراءات المطلوبة عند وقوع الضرر. فارتفاع الوعي يقلل سوء الفهم، ويجعل العلاقة بين الأطراف أكثر وضوحًا واستقرارًا، ويساعد على بناء سوق أكثر نضجًا وثقة.
إن بلوغ المؤتمر نسخته الخامسة والثلاثين دليل على أهمية التأمين وقدرته على جمع الخبرات العربية والدولية، لكن نجاحه الحقيقي لا يقاس بعدد المشاركين أو الجلسات، بل بالأثر الذي يتركه بعد انتهائه. ومن الضروري أن تخرج عنه أهداف واضحة، وخطط تنفيذية، وآليات متابعة تضمن تحويل النقاشات إلى منتجات أفضل، وإجراءات أسهل، وخدمات يشعر المواطن والمؤمن له بتحسنها.
فالمؤتمر الناجح هو الذي تبدأ نتائجه الحقيقية بعد انتهاء جلساته، لا بانتهاء أيام انعقاده. والأمل أن تكون هذه المناسبة محطة جديدة للارتقاء بقطاع التأمين الأردني والعربي، وتعزيز ثقة المواطن به، وتطوير منتجاته وخدماته بما يلبي احتياجات المجتمع ويواكب التطورات العالمية.












































