اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
متابعة - 'الرياض'
أكد الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار المشترك، مشدداً على أهمية الانتقال بالحوار البرلماني الخليجي الأوروبي من مرحلة استعراض الفرص إلى تحقيق مكتسبات وإنجازات ملموسة تعود بالنفع على شعوب الجانبين، وتعزز قدرتهما على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
جاء ذلك خلال كلمة في الاجتماع الثاني لمجالس الشورى والنواب والوطني والأمة في دول مجلس التعاون والبرلمان الأوروبي، اليوم الجمعة الموافق 16 أكتوبر 2026م، في مقر البرلمان الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل، برئاسة مشتركة بين السيدة روبرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي والسيد أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب بمملكة البحرين، وبحضور أصحاب المعالي رؤساء المجالس التشريعية بدول مجلس التعاون وأعضاء من البرلمان الأوروبي.
وفي مستهل كلمته، أعرب الأمين العام عن خالص شكره وتقديره للسيدة روبرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي، على دعوتها الكريمة وحرصها على استمرار الحوار البرلماني الخليجي الأوروبي باعتباره مساراً منتظماً للتعاون والتشاور، منذ انطلاق اجتماعه الأول في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال شهر يونيو 2025م، باستضافة كريمة من المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وفيما يتعلق بالتطورات الأمنية في المنطقة، أكد الأمين العام أن دول مجلس التعاون تعرضت لاعتداءات إيرانية غادرة استهدفت سيادتها وأمنها، وهددت حرية الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مشيراً إلى أن دول المجلس، وعلى الرغم مما تعرضت له من اعتداءات، جعلت الدبلوماسية والحوار مساراً ثابتاً في تعاملها مع هذه التطورات، وبذلت جهوداً عديدة لخفض التصعيد في المنطقة، ودعت إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (2817).
وثمن البديوي، في هذا السياق موقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان هذه الاعتداءات، واستجابته السريعة من خلال عقد عدة اجتماعات خليجية أوروبية لتبادل وجهات النظر بشأن التصعيد، إلى جانب تقديم الدعم الفني الدفاعي اللازم، مؤكداً أن هذه المواقف تعكس توافق الرؤى بين الجانبين بشأن أهمية العمل متعدد الأطراف واحترام القانون الدولي.
كما أشاد البديوي بموقف البرلمان الأوروبي الواضح والصريح في إدانة الاعتداءات الإيرانية والتضامن مع دول مجلس التعاون، مشيراً إلى ما لمسه خلال إحاطته أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي في أبريل 2026م، ولقاءاته مع عدد من المسؤولين الأوروبيين، من مواقف داعمة لأمن دول المجلس وسيادتها، مؤكداً أن هذه المواقف محل تقدير واعتزاز دول مجلس التعاون.
وفي سياق العلاقات الخليجية الأوروبية، أشار الأمين العام إلى البيان المشترك الصادر عن الاجتماع الأول لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون مع رئيسة البرلمان الأوروبي، والذي أكد متانة العلاقات والشراكة الاستراتيجية القائمة بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي، وما تستند إليه من احترام متبادل وتعاون ومصالح مشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار لدى الجانبين.
وأكد البديوي أن العزم على عقد القمة الخليجية الأوروبية الثانية يجسد الحرص المشترك على ترسيخ هذه الشراكة وتعزيزها وتوسيع آفاقها، مشدداً على أن البرلمانات تؤدي دوراً محورياً في تحويل التفاهمات التي تتوصل إليها الحكومات إلى تشريعات وقرارات تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين ومصالحهم، مشيراً إلى الأهمية المؤسسية التي يتمتع بها البرلمان الأوروبي في منظومة صنع القرار داخل الاتحاد الأوروبي، باعتباره أحد الأضلاع الرئيسية في اتخاذ القرارات وسن التشريعات، إلى جانب مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية، الأمر الذي يمنح التعاون البرلماني الخليجي الأوروبي أهمية خاصة في دعم مسارات الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح الأمين العام أن تجربة مجلس التعاون في التكامل الاقتصادي، بدءاً من الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وصولاً إلى الربط الكهربائي والعديد من مجالات التعاون الأخرى، قامت على القناعة ذاتها التي استند إليها البناء الأوروبي، والمتمثلة في أن تشابك المصالح الاقتصادية والتنموية يشكل الضمانة الأقوى للاستقرار والاستدامة، مؤكداً إلى أن العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي تستند إلى قاعدة متينة تشهد تطوراً مستمراً، حيث بلغ حجم التبادل التجاري في السلع بين الجانبين نحو 189 مليار دولار خلال عام 2025م، فيما يعد الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون.
وشدد البديوي، على أن هذا المستوى من التبادل التجاري، رغم أهميته، لا يزال دون الطموحات والإمكانات الاقتصادية المتاحة للجانبين، مجدداً حرص مجلس التعاون ورغبته في الدخول بمفاوضات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي في أقرب وقت ممكن، بما يفتح آفاقاً أوسع للتبادل التجاري والاستثمار والتكامل الاقتصادي، وفي هذا الإطار، أكد الأمين العام أن المجالس التشريعية الخليجية والبرلمان الأوروبي يمكن أن يؤديا دوراً مباشراً ومؤثراً في ثلاثة مجالات رئيسية، يتمثل أولها في التشريع والتنفيذ الاقتصادي، موضحاً أن العديد من مسارات الشراكة، بدءاً من المفاوضات التجارية وصولاً إلى التعاون القطاعي، ترتبط بالأطر التشريعية والتنظيمية، وأن دعم البرلمانات لهذه الأطر من شأنه اختصار سنوات من الانتظار وتسريع تنفيذ المبادرات والمشروعات المشتركة.
وفي مجال الطاقة، أكد البديوي أن دول مجلس التعاون أثبتت مكانتها باعتبارها مورداً موثوقاً للطاقة في أصعب الظروف، وأنها تواصل في الوقت ذاته الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف، بما يعزز دورهاً شريكاً استراتيجياً لأوروبا في ضمان أمن الطاقة حالياً، ودعم التحول في قطاع الطاقة مستقبلاً، كما أشار البديوي إلى أهمية مشروعات الربط والممرات الاقتصادية التي تتيح لدول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي فرصاً واسعة لتعزيز الترابط الاقتصادي والتجاري، وتحويل المنطقة إلى جسر اقتصادي يربط آسيا بأوروبا.
وأعرب البديوي، عن تطلعه إلى أن تكون أدوات الاستدامة الأوروبية، التي لا تزال قيد المراجعة، متناسبة مع طبيعة الشراكة الاقتصادية القائمة، وألا تفرض أعباء وتكاليف إضافية على الشركاء الموثوقين أو على سلاسل الإمداد العالمية التي تواجه ضغوطاً وتحديات متزايدة.
وفي المجال الثاني المتعلق بالتواصل بين الشعوب، أوضح الأمين العام أن دول مجلس التعاون اتخذت خطوات مهمة لتيسير دخول المواطنين الأوروبيين إلى أراضيها، معرباً عن ترحيبه بالخطوات التي اتخذها الجانب الأوروبي لتسهيل سفر مواطني دول المجلس.
وأكد البديوي تطلع دول مجلس التعاون إلى البناء على هذه الخطوات وصولاً إلى إعفاء جميع مواطني دول المجلس من تأشيرة شنغن، بما يعزز التواصل الإنساني والاجتماعي والاقتصادي بين الجانبين، ويسهم في توسيع فرص التعاون والتبادل، كما شدد البديوي على أهمية تعزيز التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة والشباب، باعتبارها مجالات أساسية لبناء جسور التواصل بين المجتمعات، وترسيخ الشراكة الخليجية الأوروبية لدى الأجيال المقبلة التي ستتولى مسؤولية تطويرها واستدامتها.
وفي المجال الثالث المتعلق بالأمن والاستقرار الإقليمي، أكد الأمين العام أن دول مجلس التعاون تنطلق في مواقفها تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما فيها التطورات في فلسطين ولبنان وسوريا والسودان، من مبادئ ثابتة تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، وجدد البديوي التأكيد على موقف دول مجلس التعاون الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مشدداً على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين، تمثل الأساس لتحقيق الأمن والاستقرار المستدام في المنطقة.
وفيما يتعلق بالأزمة الروسية الأوكرانية، أكد البديوي أن موقف دول مجلس التعاون ثابت في دعم الحلول السلمية عبر الحوار والدبلوماسية، ورفض استخدام القوة وسيلة لتسوية النزاعات، مشيراً إلى استمرار الجهود الإنسانية التي تبذلها دول المجلس، والتي أثمرت عن عمليات لتبادل الأسرى ولم شمل الأطفال بذويهم بين الجانبين الروسي والأوكراني.
وفي الشأن اليمني، جدد الأمين العام دعم دول مجلس التعاون للحكومة اليمنية الشرعية، وجهودها الرامية إلى تعزيز وحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها وأمنها واستقرارها، مؤكداً أن أمن منطقة الخليج العربي يرتبط بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأن أي تهديد لهذه الممرات البحرية الحيوية يمتد تأثيره إلى الموانئ والأسواق الأوروبية وحركة التجارة الدولية، مثمناً في هذا السياق جهود الاتحاد الأوروبي من خلال عملية «أسبيدس»، وما تضطلع به من دور في دعم أمن الملاحة البحرية في المنطقة.
وفيما يتعلق بالاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية، أعرب الأمين العام عن إدانته الشديدة للاعتداءات الحوثية الغادرة والمتكررة التي تعرضت لها المملكة خلال الأسابيع الماضية، والتي استهدفت مطارات ومنشآت مدنية ومناطق مأهولة بالسكان، وأسفرت عن سقوط وفيات وجرحى من المدنيين، وأن امتداد هذه الاعتداءات إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة يمثل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم، وتجاوزاً لكل الخطوط الحمراء، وانتهاكاً للقيم والمبادئ الإنسانية والدينية والقانونية، مشيراً معاليه إلى الاعتداءات المتتالية التي تعرضت لها العاصمة الرياض خلال الأيام القليلة الماضية، وفي مقدمتها الاعتداء الحوثي الذي استهدف صالة المسافرين في مطار الملك خالد الدولي في العاشر من أكتوبر الجاري، وأسفر عن وفاة العشرات وإصابة المئات، من بينهم مواطنون ومقيمون ومعتمرون من جنسيات متعددة.
وأوضح معاليه أن هذه الاعتداءات لم تقتصر على مطار الملك خالد الدولي، بل امتدت إلى مطارات أخرى في المملكة، وأدت إلى تعليق العمليات في مطار العاصمة، وتعطيل رحلات مئات الآلاف من المسافرين، الأمر الذي يعكس خطورة هذه الأعمال الإرهابية على أمن وسلامة حركة الطيران المدني الدولي، وشدد معاليه على أن الاستهداف المتكرر والمتعمد للمنشآت المدنية يكشف عن نهج إجرامي إرهابي، وأن استهداف المطارات المدنية لا يمثل اعتداء على المملكة العربية السعودية وحدها، بل يشكل تهديدا مباشراً لكل مسافر، أيا كانت جنسيته، ولمنظومة الطيران المدني الدولي التي يعتمد عليها العالم، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مشدداً على أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والمقدسات يعد عملاً إرهابياً لا يمكن تبريره تحت أي مبرر.
وأكد معالي الأمين العام، على أن ما يجمع دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز حدود الجغرافيا، ويستند إلى مصالح وقيم وتطلعات مشتركة، وأن أمن كل جانب يمثل امتداداً لأمن الجانب الآخر، بما يستوجب مواصلة التنسيق والتعاون والعمل المشترك لمواجهة التحديات وتحقيق مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.










































