اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
سجّلت ألمانيا ارتفاعاً في أعداد الوفيات الناجمة عن الانتحار خلال العام الماضي، ما دفع خبراء ومنظمات معنية بالصحة النفسية إلى المطالبة بتعزيز برامج الوقاية، وتوفير تمويل مستدام لخدمات الدعم، إلى جانب تسهيل وصول الأشخاص المعرضين للخطر إلى المساعدة الطبية والنفسية.
وأعلن البرنامج الوطني للوقاية من الانتحار في ألمانيا (NaSPro) والأكاديمية الألمانية للوقاية من الانتحار، الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول، أن ارتفاع المعدلات يمثل مؤشراً تحذيرياً يستدعي زيادة الاستثمار في جهود الوقاية، مؤكدين ضرورة إتاحة المساعدة بسرعة وسهولة، سواء في الحياة اليومية أو ضمن منظومة الرعاية الصحية.
وقال غيورغ فيدلر، عضو مجلس إدارة الأكاديمية، إن مواجهة الظاهرة تتطلب خدمات دعم ممولة بصورة موثوقة وعلى المدى الطويل، تشمل الرعاية الطبية والنفسية، وخدمات الاستشارة سهلة الوصول، والشبكات الإقليمية التي تديرها منظمات المجتمع المدني.
وفي السياق، دعت المؤسسة الألمانية لحماية المرضى إلى إدخال تعديلات على مشروع قانون الوقاية من الانتحار، محذرة من أن تخصيص نحو 1.5 مليون يورو سنوياً لا يكفي لتنظيم خدمات تلبي احتياجات الأشخاص المعرضين للخطر. كما نبهت إلى أن تقليص ميزانية العلاج النفسي قد يترك آثاراً خطيرة على الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب ويحتاجون إلى المساعدة.
وأظهرت بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء وفاة 11,334 شخصاً جراء الانتحار في ألمانيا خلال العام الماضي، بزيادة بلغت 9.3% مقارنة بالعام السابق، و15.6% عن متوسط السنوات العشر الماضية.
وسجلت حالات الانتحار بين النساء ارتفاعاً بنسبة 17.9%، مقابل 5.8% بين الرجال، إذ بلغت حصة النساء 530 حالة من أصل 962 وفاة إضافية مقارنة بالعام السابق. وأثار هذا الارتفاع قلق الخبراء، خصوصاً مع تزايد الوفيات المرتبطة بالمساعدة على الانتحار.
وأفادت ثلاث منظمات كبرى تقدم هذه الخدمات بتسجيل 1,287 حالة انتحار بمساعدة الغير خلال عام 2025، مقارنة بـ977 حالة في العام السابق. ولا تُدرج هذه الحالات بصورة منفصلة في الإحصاءات الوطنية لأسباب الوفاة، ما دفع البرنامج الوطني للوقاية من الانتحار ومنظمات أخرى إلى المطالبة بإنشاء إحصاء موحد ومستقل لها.
وتشير بيانات من بافاريا وولايات ألمانية أخرى إلى أن النساء يلجأن إلى الانتحار بمساعدة الغير بمعدلات أعلى من الرجال؛ إذ بلغت نسبتهن 60% من الحالات في سويسرا عام 2023، ونحو 52% في النمسا عام 2024.
وحذرت باربرا شنايدر، من الإدارة التنفيذية للبرنامج الوطني للوقاية من الانتحار، من تزايد المخاطر بين النساء المسنات، مشيرة إلى أن هذه الفئة تحتاج إلى برامج دعم موجهة وسهلة الوصول، في وقت لا تزال فيه غالبية حالات الانتحار مسجلة بين الرجال.
وفي تفسيرها لارتفاع الأعداد، قالت الباحثة في مجال الانتحار بجامعة فرانكفورت أوته ليويتزكا إن الظاهرة ترتبط أيضاً بفترات الأزمات، إذ قد تزيد الصعوبات المالية وانعدام الاستقرار من المخاطر لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل هشاشة نفسية. كما أشارت إلى احتمال تأثير وسائل التواصل الاجتماعي.
وانتقدت ليويتزكا صعوبة الوصول إلى العلاج النفسي في ألمانيا، موضحة أن الحصول على علاج نفسي خارج المستشفيات يتطلب من الشخص المبادرة والمثابرة، وهما أمران قد يصعبان على من يمرون بضغوط نفسية شديدة.
ودعت الباحثة إلى تحسين إجراءات الوقاية وتوسيع الرعاية المقدمة للأشخاص المعرضين للخطر، بما في ذلك خدمات الرعاية التلطيفية، إلى جانب وضع قواعد أكثر وضوحاً لتنظيم المساعدة على الانتحار. وأشارت إلى أن هذه الخدمات قد تكون مبررة في بعض الحالات، لكنها حذرت من استغلال بعض مقدميها لها لتحقيق مكاسب تجارية.












































