اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٢ أب ٢٠٢٦
#سواليف
أطلقت الناشطة الأميركية اليمينية لورا لومر، المعروفة بقربها من أوساط الرئيس دونالد ترامب، ادعاءً مثيرًا للجدل بشأن تركيا وسوريا وإسرائيل، زاعمة أن أنقرة تستعد لهجوم على إسرائيل بالتعاون مع الرئيس السوري أحمد الشرع، المعروف سابقًا باسم «أبو محمد الجولاني».
وفي منشور على منصة «إكس»، قالت لومر إن «الجولاني وأردوغان يتعاونان للتخطيط لهجوم على إسرائيل بهدف قتل أكبر عدد ممكن من اليهود»، كما دعت إلى طرد تركيا من حلف شمال الأطلسي «الناتو».
ولم تقدم لومر في منشورها أدلة علنية تثبت وجود خطة تركية لشن هجوم على إسرائيل، كما لم تشر إلى وثائق أو مصادر رسمية تؤكد هذا الادعاء. لذلك يبقى ما طرحته اتهامًا سياسيًا غير مثبت، وليس إعلانًا رسميًا عن خطة عسكرية تركية.
جاءت تصريحات لومر في ظل تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب على خلفية التطورات العسكرية والأمنية في سوريا، ولا سيما بعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب.
وكانت إسرائيل قد قصفت القاعدة في 18 أغسطس/آب، وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الضربة جاءت لمنع انتشار قوات تركية في الموقع، معتبرًا أن السماح للقوات التركية بالانتشار هناك يمثل خرقًا للوضع الأمني القائم وتهديدًا لأمن إسرائيل.
وأفادت تقارير بأن الغارات أصابت مدرجات ومنشآت في القاعدة، فيما لم ترد تقارير عن سقوط قتلى جراء الضربة. وأكد مسؤولون سوريون أن وفدًا عسكريًا تركيًا كان قد زار القاعدة قبل ساعات من استهدافها، في إطار بحث أعمال إعادة تأهيل المنشأة.
في المقابل، نفت الحكومة السورية وجود خطة لإقامة قاعدة عسكرية تركية دائمة في أبو الظهور.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق أبلغت إسرائيل بعدم وجود نية لإنشاء قاعدة تركية أو نشر قوات تركية بشكل دائم في الموقع، موضحًا أن التعاون العسكري مع أنقرة يتركز على التدريب وتبادل الخبرات.
وبحسب الرواية السورية، فإن الوجود التركي في القاعدة ارتبط بعمليات مرتبطة بإعادة تأهيلها، وليس بإنشاء موطئ قدم عسكري دائم لأنقرة.
وتنظر إسرائيل بقلق متزايد إلى تنامي النفوذ التركي في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد وصعود القيادة الجديدة في دمشق برئاسة أحمد الشرع.
وتعتبر تل أبيب أن تعزيز القدرات العسكرية السورية بمساعدة تركيا، أو إقامة وجود عسكري تركي قريب من مناطق نفوذها، يمكن أن يغير التوازنات الأمنية في المنطقة.
وأدى ذلك إلى تصاعد التحذيرات الإسرائيلية من الدور التركي، في وقت تؤكد فيه أنقرة دعمها للحكومة السورية الجديدة ومساهمتها في إعادة بناء المؤسسات والقدرات العسكرية السورية.
وشكل استهداف قاعدة أبو الظهور نقطة تحول في التوتر بين البلدين، خصوصًا أن القاعدة تقع في شمال غرب سوريا، بالقرب من الحدود التركية.
وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، جاءت الضربة بعد زيارة وفد تركي للموقع، بينما قالت إسرائيل إن سوريا كانت على وشك السماح بانتشار قوات تركية في القاعدة، وهو ما اعتبرته تل أبيب تجاوزًا لتفاهمات أمنية قائمة.
أما أنقرة، فأدانت الغارات الإسرائيلية واعتبرتها تصعيدًا غير مبرر وانتهاكًا للسيادة السورية، فيما دعا المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك إلى آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وتأتي تصريحات لومر في وقت تتسع فيه المخاوف من تحول الأراضي السورية إلى ساحة تنافس مباشر بين تركيا وإسرائيل.
فأنقرة تسعى إلى تعزيز نفوذها في سوريا ودعم الحكومة الجديدة، بينما تعمل إسرائيل على منع ظهور بنية عسكرية سورية قوية أو تمركز قوى إقليمية تعتبرها تهديدًا قرب حدودها ومجالها الأمني.
ويرى مراقبون أن الخلاف لا يتعلق فقط بقاعدة عسكرية واحدة، بل بمستقبل سوريا نفسها، ومن يملك النفوذ الأكبر في إعادة تشكيل مؤسساتها العسكرية والأمنية.
وفي هذا السياق، فإن أي انتشار عسكري تركي واسع داخل سوريا قد يفرض على إسرائيل إعادة حساباتها، خصوصًا إذا تزامن مع تنامي القدرات العسكرية للحكومة السورية الجديدة.
ورغم حدة تصريحات لورا لومر، فإن المعطيات المنشورة حتى الآن تتحدث عن خلاف تركي إسرائيلي بشأن الوجود العسكري التركي المحتمل في سوريا، وليس عن دليل معلن على وجود خطة تركية لغزو إسرائيل.
كما أن دمشق نفت وجود خطة لإقامة قاعدة تركية دائمة في أبو الظهور، بينما أكدت تركيا أن تعاونها العسكري مع سوريا يتركز على التدريب وتبادل الخبرات.
وعليه، فإن الربط الذي طرحته لومر بين التحركات التركية في سوريا وبين الاستعداد لغزو إسرائيل يبقى استنتاجًا وادعاءً سياسيًا لم تثبته مصادر مستقلة.
ومع ذلك، تكشف تصريحاتها عن حجم القلق المتزايد داخل الأوساط الإسرائيلية والأميركية المحافظة من التحول في ميزان القوى داخل سوريا، ومن الدور التركي المتنامي في مرحلة ما بعد الأسد.
وبينما تحاول واشنطن منع تحول التوتر بين حليفيها، تركيا وإسرائيل، إلى مواجهة مباشرة، فإن استهداف أبو الظهور أظهر أن الخلاف حول مستقبل سوريا لم يعد سياسيًا فقط، بل بدأ يأخذ طابعًا عسكريًا أكثر وضوحًا.












































