اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٧ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
رجّحت دراسة فلكية حديثة احتمال أن تكون الشمس قد ابتلعت كوكبًا صخريًا ضخمًا خلال المراحل المبكرة من عمر النظام الشمسي، بلغت كتلته ما بين 5 و10 أضعاف كتلة الأرض، في سيناريو قد يساعد العلماء على تفسير بعض الألغاز المتعلقة بالبنية الداخلية للشمس.
واعتمد باحثون على عمليات محاكاة عددية لاختبار ما يمكن أن يحدث داخل الشمس الفتية إذا سقط فيها كوكب من فئة «الأرض العملاقة»، وأظهرت النتائج أن ابتلاع جرم بهذا الحجم يمكن أن يترك آثارًا طويلة الأمد في تركيب النجم وبنيته الداخلية، بما يتوافق مع بعض الاختلافات التي ترصدها القياسات الحديثة.
ونُشرت الدراسة في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، إلا أن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تثبت أن الشمس ابتلعت كوكبًا بالفعل، وإنما تقدم سيناريو محتملًا يحتاج إلى مزيد من الاختبارات.
لغز داخل الشمس
يحاول علماء الفيزياء الفلكية منذ سنوات تفسير اختلافات دقيقة بين النماذج النظرية لبنية الشمس والقياسات التي توفرها عمليات الرصد.
ومن أبرز هذه الاختلافات موقع الحد الفاصل للمنطقة الحملية، وهي الطبقة الخارجية من الشمس التي تتحرك فيها البلازما الساخنة إلى الأعلى، بينما تهبط المواد الأكثر برودة.
وتشير قياسات علم الزلازل الشمسية إلى أن هذه المنطقة تمتد إلى نحو 0.713 من نصف قطر الشمس، بينما تضع بعض النماذج النظرية حدها عند نحو 0.72 من نصف القطر.
ورغم أن الفارق يبدو صغيرًا، فإنه يحمل أهمية كبيرة بالنسبة للعلماء، لأنه قد يشير إلى وجود تفاصيل في تركيب الشمس أو تاريخ تطورها لا تزال النماذج الحالية عاجزة عن تفسيرها بالكامل.
كما تواجه النماذج صعوبة في إعادة إنتاج سرعة الصوت التي ترصدها القياسات في الطبقات الواقعة مباشرة أسفل المنطقة الحملية.
أين ذهب الليثيوم؟
تواجه الشمس أيضًا لغزًا آخر يتعلق بعنصر الليثيوم، إذ تحتوي حاليًا على كمية أقل بكثير مما يُعتقد أنها كانت تمتلكها عند ولادتها قبل نحو 4.6 مليار سنة.
ويتحلل الليثيوم عند تعرضه لدرجات حرارة مرتفعة في أعماق الشمس، ولذلك يفترض العلماء أن عمليات خلط داخلية نقلته تدريجيًا من الطبقات الخارجية إلى مناطق أكثر حرارة، حيث تعرض للتدمير.
لكن الآليات المسؤولة عن هذا الخلط لا تزال موضع نقاش، ولا تتمكن النماذج الشمسية التقليدية من تفسيرها بصورة كاملة.
ومن هنا طرح الباحثون احتمالًا مختلفًا: ماذا لو كان جزء من الحل جاء من خارج الشمس نفسها؟
كوكب يسقط في الشمس
اختبر الباحثون سيناريو يفترض تشكل كوكب صخري ضخم في المناطق الداخلية من النظام الشمسي، قبل أن يتغير مداره ويتجه نحو الشمس الفتية وينتهي بابتلاعها له.
وأظهرت المحاكاة أن أحد السيناريوهات الأكثر توافقًا مع بعض خصائص الشمس الحالية يتضمن جرمًا من فئة «الأرض العملاقة»، تبلغ كتلته بين 5 و10 كتل أرضية.
وبحسب النماذج، كان من الممكن لجرم بهذا الحجم أن يخترق الطبقات الخارجية للشمس الفتية محتفظًا بجزء كبير من كتلته أثناء سقوطه، قبل أن يتفكك في الداخل وتختلط مواده بمكونات النجم.
وقد يؤدي ذلك إلى ترك منطقة تحتوي على نسبة أعلى من العناصر الثقيلة أسفل الطبقة الحملية، وهو ما قد يساعد في تفسير بعض الفروقات بين القياسات الحالية وما تتوقعه النماذج الشمسية.
كما أن الاضطرابات الناتجة عن ابتلاع الكوكب يمكن أن تؤثر في عمليات الخلط داخل الشمس، بما يوفر تفسيرًا محتملًا لمشكلة الليثيوم.
نظام شمسي أكثر فوضوية
ولا تبدو فكرة سقوط كوكب في الشمس مستبعدة تمامًا عند النظر إلى المراحل المبكرة من تشكل النظام الشمسي.
فبعد ولادة الشمس من انهيار سحابة من الغاز والغبار قبل نحو 4.6 مليار سنة، تجمعت المواد المتبقية حولها في قرص كوكبي أولي، بدأت داخله الأجسام الصغيرة بالتشكل والاندماج وصولًا إلى تكوين الكواكب.
وكان النظام الشمسي في تلك المرحلة أكثر اضطرابًا مما هو عليه اليوم، مع حدوث اصطدامات وهجرات وتغيرات واسعة في مدارات الكواكب والأجرام الفتية.
وسبق أن اقترحت دراسات إمكانية تشكل كواكب من فئة «الأرض العملاقة» في المناطق الداخلية من القرص الكوكبي الأولي، قبل أن تهاجر نحو الداخل وتنتهي بالسقوط في الشمس.
وإذا كان أحد هذه الكواكب قد وصل بالفعل إلى الشمس، فقد تكون آثاره الكيميائية والديناميكية لا تزال محفوظة داخلها حتى اليوم، بعد مليارات السنين.












































