اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٦ تموز ٢٠٢٦
يوسف حمود - الخليج أونلاين
يجري المشروع عبر التعاون بين وكالة الفضاء السعودية ووكالة الفضاء المصرية، استناداً إلى مذكرة تفاهم وقعت في ديسمبر 2023
وافقت الرياض، في 23 يونيو 2026، على مبادرة لتصميم وبناء أول قمر صناعي سعودي مصري مشترك، ضمن تعاون قائم بين وكالة الفضاء السعودية ووكالة الفضاء المصرية في مجالات الفضاء السلمي، والاستشعار عن بعد، ومراقبة الأرض، وتبادل الخبرات التقنية.
وجاء القرار امتداداً لمذكرة تفاهم وقعتها الوكالتان، في ديسمبر 2023، بهدف تعزيز التعاون في الأنشطة الفضائية للأغراض السلمية، وتطوير تقنيات الأقمار الصناعية، والاستفادة من تطبيقاتها في التنمية، وإدارة الموارد، ومراقبة البيئة، والتخطيط العمراني.
لكن المشروع أثار اهتماماً واسعاً في 'إسرائيل'، بعد تقرير نشره موقع 'واي نت' التابع لصحيفة 'يديعوت أحرونوت'، في 25 يونيو 2026، وصف فيه القمر الصناعي بأنه 'عين في السماء فوق سيناء'، معتبراً أن المشروع قد يمنح القاهرة والرياض قدرة أكبر على جمع صور فضائية ومتابعة مناطق حساسة حول 'إسرائيل'.
وتستند المخاوف الإسرائيلية إلى طبيعة أقمار الاستشعار عن بعد، التي تستخدم مدنياً في الزراعة والبيئة والكوارث، لكنها قد توفر أيضاً صوراً عالية الدقة للمناطق الحدودية والممرات البحرية والمنشآت الحيوية، وهو ما يجعل هذه الأقمار ذات استخدام مزدوج في التقديرات الأمنية والعسكرية.
ما هو المشروع السعودي المصري؟
أقر مجلس الوزراء السعودي مبادرة تصميم وبناء أول قمر صناعي مشترك مع مصر، في خطوة قُدمت رسمياً ضمن مسار التعاون الفضائي بين البلدين، وضمن توجه المملكة لتطوير قطاع الفضاء والتقنيات المتقدمة في إطار رؤية 2030.
ويجري المشروع عبر التعاون بين وكالة الفضاء السعودية ووكالة الفضاء المصرية، استناداً إلى مذكرة تفاهم وقعت في ديسمبر 2023، وشملت التعاون في الأنشطة الفضائية للأغراض السلمية، وتبادل المعلومات والتقنيات، وتطوير البحث والتدريب في مجالات الفضاء.
وتتركز مجالات التعاون المعلنة على تصنيع وتشغيل وتسويق الأقمار الصناعية، مع أولوية لتقنيات الاستشعار عن بعد ومراقبة الأرض، وهي تقنيات تستخدم في متابعة الأراضي، والزراعة، والمياه، والنمو العمراني، وإدارة الكوارث الطبيعية والبيئية.
ولم تعلن الرياض أو القاهرة حتى الآن تفاصيل فنية كاملة عن القمر، مثل موعد الإطلاق، أو دقة التصوير، أو المدار، أو الكلفة، أو نسبة التمويل بين البلدين، وهو ما فتح الباب أمام قراءات إسرائيلية تربط المشروع بالجوانب الأمنية المحتملة.
'إسرائيل' وسيناء
ركز التقرير الإسرائيلي على سيناء باعتبارها المنطقة الأكثر حساسية في قراءة المشروع، بسبب موقعها بين مصر و'إسرائيل' وقطاع غزة والبحر الأحمر، وبسبب ارتباطها بترتيبات أمنية منصوص عليها في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979.
وبحسب 'يديعوت أحرونوت'، فإن امتلاك مصر قمر استشعار حديثاً قد يمنحها قدرة أكبر على مراقبة التحركات في سيناء، ومتابعة الحدود الشرقية، ورصد مناطق قريبة من 'إسرائيل' وغزة والبحر الأحمر، دون الاعتماد الكامل على مصادر خارجية للصور والمعلومات.
ويأتي هذا الاهتمام بعد توتر متزايد بين القاهرة وتل أبيب منذ اندلاع الحرب على غزة، خصوصاً في ملفات معبر رفح، ومحور فيلادلفيا، والوجود العسكري الإسرائيلي قرب الحدود، وما رافق ذلك من اتهامات متبادلة بشأن ترتيبات الأمن في المنطقة الحدودية.
كما ربطت الصحيفة الإسرائيلية المشروع بما قالت إنه شكاوى إسرائيلية خلال الفترة الماضية من تحركات عسكرية مصرية في سيناء، وهي مزاعم لم ترد في البيان السعودي المصري، لكنها حضرت في التقرير الإسرائيلي بوصفها جزءاً من سياق القلق الأمني.
مصر وأقمار الاستشعار
لا تبدأ القصة الفضائية المصرية من المشروع السعودي المصري الجديد، إذ سبق للقاهرة إطلاق أقمار للاستشعار عن بعد، بينها 'إيجيبت سات-1' عام 2007 بمساعدة أوكرانية، و'إيجيبت سات-2' عام 2014 بمساعدة روسية.
وفي ديسمبر 2023، أطلقت مصر القمر 'مصر سات-2' من الصين، وهو قمر بصري للاستشعار عن بعد، تقول المصادر الصينية والمصرية إنه يخدم مجالات إدارة الأراضي، والموارد المائية، والزراعة، والتخطيط العمراني، ومراقبة الكوارث، وتقييم المحاصيل.
كما افتتحت مصر مركزاً لتجميع واختبار الأقمار الصناعية داخل مدينة الفضاء المصرية، بمساعدة صينية، وجرى تقديمه باعتباره أول مركز من نوعه في أفريقيا، يتيح لمصر امتلاك قدرة محلية في تجميع واختبار الأقمار الصناعية بدلاً من الاعتماد الكامل على الخارج.
وتنظر 'إسرائيل' إلى هذا التطور بوصفه جزءاً من بناء قدرة فضائية مصرية متدرجة، تشمل امتلاك بنية محلية للتجميع والاختبار، وتطوير خبرة في تشغيل أقمار الاستشعار، ثم إضافة شراكة سعودية قد توفر دعماً مالياً وتقنياً لمشروع جديد.
أين يدخل الدور السعودي؟
ترى القراءة الإسرائيلية أن دخول السعودية في المشروع يضيف بعداً مختلفاً، لأن الرياض ليست طرفاً في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، ولا ترتبط بالقيود الأمنية الخاصة بسيناء، لكنها تملك القدرة المالية والسياسية لدعم مشاريع تقنية متقدمة مع القاهرة.
وتقدم السعودية المشروع ضمن خططها لتطوير قطاع الفضاء والتقنيات المتقدمة، وهو قطاع يحظى بموقع متزايد في رؤية 2030، خصوصاً مع تأسيس وكالة الفضاء السعودية، وتوسيع الشراكات الدولية، والاهتمام بالأقمار الصناعية وتطبيقات مراقبة الأرض.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن القمر المشترك قد يمنح الرياض والقاهرة قدرة مستقلة على جمع صور ومعلومات ميدانية في محيط البحر الأحمر وشرق المتوسط وسيناء، وهي مناطق ترتبط بملفات غزة، والملاحة، وأمن الحدود، والتنافس الإقليمي.
وتأتي هذه المخاوف في توقيت تشهد فيه العلاقات السعودية الإسرائيلية جموداً واضحاً في ملف التطبيع، بسبب الحرب على غزة واشتراط الرياض مساراً سياسياً مرتبطاً بإقامة دولة فلسطينية، ما يجعل أي تعاون سعودي مصري حساساً في القراءة الإسرائيلية.
البعد الصيني
أدخل التقرير الإسرائيلي الصين ضمن زاوية القلق، بسبب التعاون الفضائي السابق بين القاهرة وبكين، خصوصاً في مشروع 'مصر سات-2' ومركز تجميع واختبار الأقمار الصناعية داخل مصر، الذي نفذ بدعم صيني وافتتح ضمن مدينة الفضاء المصرية.
وتقول تقارير دولية إن الصين وسعت خلال السنوات الماضية تعاونها الفضائي في أفريقيا، من خلال تقديم أقمار صناعية، وبناء مراكز اختبار وتجميع، وتطوير شراكات مع دول عدة، بينها مصر، في إطار تنافس أوسع على تقنيات الفضاء ومراقبة الأرض.
وفي الحالة المصرية تقول الرواية الرسمية إن القمر 'مصر سات-2' ومركز التجميع والاختبار نقلا خبرات مهمة إلى القاهرة في مجال صناعة الأقمار، بينما تشير تقارير غربية إلى مخاوف من استمرار دور صيني في التدريب والمعدات وبعض أنظمة التشغيل.
وبالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، فإن الجمع بين خبرة مصرية متنامية، وتمويل سعودي محتمل، وخلفية تعاون صيني سابق، يجعل المشروع الجديد أكثر حساسية، حتى وإن جرى تقديمه رسمياً باعتباره مشروعاً سلمياً في مجال الاستشعار عن بعد.
ميزات القوى التكنولوجية
في حديثه لـ'الخليج أونلاين'، يؤكد أيمن كريم الباحث في الشأن الإسرائيلي، أن 'إسرائيل تنظر إلى برامج الفضاء في الشرق الأوسط باعتبارها جزءاً من ميزان القوة التكنولوجية، وليس مجرد مشاريع علمية'.
ويشير إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتابع منذ سنوات تطور القدرات الفضائية في الدول العربية، سواء في مجالات تصنيع الأقمار الصناعية أو تشغيلها أو تحليل البيانات التي تنتجها.
وأضاف أن 'إسرائيل كانت تتمتع لعقود بتفوق واضح في مجال الاستطلاع الفضائي داخل المنطقة، لكن توسع البرامج الفضائية في عدد من الدول العربية وارتفاع مستوى التعاون مع شركاء دوليين جعلا تل أبيب أكثر اهتماماً بمتابعة هذه المشاريع خصوصاً تلك التي تعتمد على نقل التكنولوجيا وبناء قدرات محلية'.
ولفت إلى أن الحساسية الإسرائيلية لا تتعلق فقط بقدرات القمر الصناعي 'بل أيضاً بما يمثله المشروع من شراكة بين دولتين تمتلكان ثقلاً سياسياً واقتصادياً في المنطقة، إذ ترى تل أبيب أن استمرار التعاون العلمي والتقني بين العواصم العربية قد يقود مستقبلاً إلى مشاريع أكثر تقدماً في مجالات الفضاء والذكاء الاصطناعي والتقنيات الاستراتيجية'.
وأوضح أن التجارب السابقة أظهرت أن 'إسرائيل تراقب عن كثب أي مشروع إقليمي يساهم في تقليص الفجوة التقنية مع محيطها، سواء في الصناعات الدفاعية أو الأمن السيبراني أو الفضاء لأن الحفاظ على التفوق التكنولوجي ظل أحد المرتكزات الأساسية لعقيدتها الأمنية منذ عقود'.










































