اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٧ أيلول ٢٠٢٦
أحمد الغنام
يُطرح غالباً تساؤل جوهري في فضاء الإبداع البصري والجمالي حول ما إذا كان بإمكان الفنان أن ينتج أعمالاً لا تتكئ على ثقافة أو مرجعية معرفية ،والواقع أن الإجابة تفيد بأن الفنان قد يقدم أحياناً إبداعات لا ترتبط بعمق أكاديمي أو فلسفة معقدة، بل تنبع مباشرة من قصة وجدانية، أو ترجمة عفوية لإحساس عابر، أو موقف طارئ يعبر عنه بتلقائية مطلقة، وفي المقابل لا يمكن إنكار أهمية الثقافة في بناء العمل الرصين، رغم أنها ليست شرطاً تعجيزياً لوجوده؛ فما يهم بالدرجة الأولى هو مضمون ما يقدمه الفنان من موضوع، وحبكة، وتكنيك، وأسلوب يرتبط بهويته وقيمه، حيث ينتج أسلوبه الخاص ثقافة بصرية تصبح مكوناً يحمل أفكاراً ورؤى.
بصمة شخصية فريدة
هذا التباين بين الانطلاق من المشاعر الخالصة أو المرجعية الثقافية يفرز مسارين يحمل كل منهما إيجابيات وسلبيات تتجلى بوضوح في التلقي والمضمون، فالفن القائم على المشاعر والتلقائية يتميز بصدق إنساني مطلق ووصول سريع لقلوب المتلقين بلا حواجز فكرية، فضلاً عن منح العمل بصمة شخصية فريدة، غير أن هذا المسار يعاني من سلبيات تتمثل في محدودية العمق التي قد تفقده البقاء طويلاً في الذاكرة الفنية، إلى جانب هشاشة البناء التقني وصعوبة تأطيره نقدياً ضمن تيارات مدرسية واضحة.
التأثير العاطفي المباشر
على الجانب الآخر، يمنح الفن القائم على الثقافة والمرجعية المعرفية العمل عمقاً وثراءً موضوعياً يجعله قابلاً للقراءة والتأويل المتجدد، ويضمن له الاستمرارية التاريخية والإتقان التقني المدرس، ورغم ذلك يحمل هذا المسار مخاطر الوقوع في فخ التقريرية الجافة وتحويل العمل إلى مجرد شعار فكري يفقد روح الابتكار، ناهيك عن التكلف والتعقيد الذي قد يجعله عصياً على الفهم وموجهاً لنخبة ضيقة على حساب التأثير العاطفي المباشر.
أخيراً..
الفنان الحقيقي لا يقف عند خيار أحادي، بل يسعى لتكوين أسلوبه الفني الخاص ليصنع ثقافته اللونية وفلسفته المستقلة، والمبدع الواعي هو من ينجح في خلق نقطة تقاطع متوازنة بين دفء المشاعر وعمق المرجعية الثقافية، بحيث يتحول وعيه إلى مادة مسكونة بالحياة، وتتخذ عفوِيّتُه أبعاداً بصرية مستدامة.










































