اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
تساءلت النائب د. ديمة طهبوب عن مدى فاعلية وأمان وقابلية المساءلة في استخدام الحكومة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان المواطن سيدفع كلفتها أم سيجني فوائدها، وذلك في ضوء التوسع الحكومي في مشاريع التحول الرقمي وإطلاق الناطق الرقمي الحكومي «فرح».
وقالت طهبوب، في منشور لها، إنها وجهت سؤالا رقابيا للحكومة في 3 آذار 2025 حول خطط إدماج الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية، وبرامج تدريب وتأهيل الخبرات، والتعاون الدولي في هذا المجال، ودعم المحتوى العربي على الإنترنت، وخطط إدماج الذكاء الاصطناعي في المدارس والجامعات.
وأشارت إلى أن الحكومة أعلنت خلال الأيام الأخيرة عن عقد الورشة الثالثة لبرنامج «الذكاء الاصطناعي للقيادات الحكومية»، إلى جانب إطلاق الناطق الرقمي الحكومي «فرح»، معتبرة أن هذه التطورات تشير جزئيا إلى انتقال الحكومة من الحديث النظري عن الذكاء الاصطناعي إلى بناء قدرات وتطبيقات فعلية.
وأضافت أن جواب الحكومة على سؤالها يستند إلى السياسة الأردنية للذكاء الاصطناعي والاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي 2023-2027، التي تتضمن 68 مشروعا، وتشمل بناء القدرات والبحث والتطوير والاستثمار والتشريعات وتطبيق الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة القطاع العام.
ورأت طهبوب أن من النقاط الإيجابية عدم حصر الذكاء الاصطناعي بوزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، وإنما إدماجه في عدد من المؤسسات والقطاعات، إلى جانب برامج التدريب والتوعية وتطوير حالات استخدام حكومية.
إلا أنها شددت على وجود فجوة بين تعدد المبادرات ووجود منظومة متكاملة قابلة للقياس والمساءلة، متسائلة: «ماذا تغير فعليا في أداء الحكومة نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي؟».
وتساءلت عن عدد المعاملات التي اختُصر وقت إنجازها، وحجم الكلفة التي جرى خفضها، وعدد ساعات العمل التي تم توفيرها، وعدد القرارات التي أصبحت تستند إلى تحليل البيانات، ونسبة المشاريع المنجزة فعليا من أصل المشاريع الـ68، وعدد المشاريع التي انتقلت من مرحلة التجربة إلى الاستخدام التشغيلي.
وأكدت أن عدد المتدربين لا يعني بالضرورة أن الحكومة أصبحت «حكومة ذكية»، مشيرة إلى أن المعيار الحقيقي يتمثل في مدى استخدام الموظفين لهذه الأدوات فعليا، والأثر الذي أحدثته على الإنتاجية وجودة الخدمات.
وفيما يتعلق بالناطق الرقمي الحكومي «فرح»، طرحت طهبوب مجموعة من التساؤلات الرقابية، من بينها مصادر البيانات التي يعتمد عليها النظام، وما إذا كان يستند إلى قواعد بيانات حكومية أم إلى نموذج ذكاء اصطناعي عام، والجهة التي تراجع الإجابات، والمسؤولية عن أي معلومات خاطئة قد يقدمها، وما إذا كانت إجاباته تمثل موقفا حكوميا رسميا.
كما تساءلت عن كيفية التعامل مع محادثات المواطنين وبياناتهم، وما إذا كانت تُحفظ، وما إذا كان المواطن يستطيع معرفة أن المحتوى الذي يتلقاه مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وفي محور التعليم، أشارت طهبوب إلى أن الحكومة تحدثت في جوابها عن تحديث مناهج الحاسوب وإدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعي، وتدريب أكثر من ألف معلم ومعلمة خلال عام 2024، واستحداث تخصصات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في 27 جامعة أردنية، إضافة إلى وجود نحو 850 برنامجا وأكثر من 9 آلاف طالب وطالبة في هذه التخصصات، فضلا عن برامج تدريب الشباب والخريجين.
وقالت إن هذه الأرقام تعكس أنشطة حكومية متعددة، لكنها لا تقدم إجابة كافية عن وجود خطة وطنية متكاملة لإدماج الذكاء الاصطناعي في النظام التعليمي، ولا توضح ما الذي ستضيفه المنحة الجديدة البالغة 3.5 مليون دولار.
وبحسب طهبوب، فإن المنحة المخصصة للتحول الرقمي في التعليم تتضمن تقييم جاهزية نحو 3500 مدرسة حكومية من حيث الكهرباء والتمديدات والإنترنت والبنية التحتية الرقمية، وتجربة شبكات وأجهزة تعليمية، ودراسة برنامج وطني للأجهزة وإمكانات التجميع المحلي.
كما تتضمن، وفق ما أوردته، التحضير لإنشاء مركز للابتكار في تكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي بالشراكة مع الجامعات والقطاع الخاص، وتطوير محتوى رقمي عربي متوافق مع المناهج ومدعوم بالذكاء الاصطناعي، ووضع أطر لحوكمة الذكاء الاصطناعي وخصوصية البيانات والأمن السيبراني وحماية الطلبة.
وأشارت إلى ارتباط المنحة بالتحضير لتمويل إضافي ضمن برنامج «مسار» البالغ 400 مليون دولار، معتبرة أن مبلغ 3.5 مليون دولار يمثل مرحلة للإعداد والدراسة والتجريب، وليس تكلفة تنفيذ التحول الرقمي الكامل في المدارس.
وتساءلت طهبوب: «إذا كانت الحكومة تتحدث عن إدماج الذكاء الاصطناعي، فلماذا ما زلنا في عام 2026 بحاجة إلى منحة خارجية لإجراء تقييم شامل لجاهزية مدارسنا الرقمية وتحديد الكلفة اللازمة للتحول؟».
كما انتقدت التركيز على أعداد المتدربين دون قياس النتائج، داعية إلى معرفة عدد المعلمين الذين أصبحوا قادرين فعليا على توظيف الذكاء الاصطناعي داخل الصفوف، وعدد المدارس التي تطبق هذه الأدوات، والأثر الذي تركه التدريب على تحصيل الطلبة.
وبشأن الجامعات، قالت إن التعامل معها باعتبارها منتجة لخريجي تخصصات الذكاء الاصطناعي لا يكفي، إذ يجب أيضا بحث مدى تحول الجامعات نفسها في مجالات التدريس والبحث والتقييم، إلى جانب قياس جودة البرامج ومدى ارتباطها بسوق العمل ونسب توظيف خريجيها.
وحذرت من إغفال مسألة العدالة الرقمية، خصوصا الفوارق بين المدارس في العاصمة والمدارس الواقعة في القرى والبادية والمناطق الأقل حظا، مشيرة إلى أن المنحة الجديدة تتضمن اختبار الحلول في مدارس حضرية وشبه حضرية وريفية قبل التوسع على المستوى الوطني.
وخلصت طهبوب إلى أن جواب الحكومة يثبت وجود نشاط في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يثبت حتى الآن وجود تحول وطني متكامل، معتبرة أن المنحة الجديدة تكشف، بصورة غير مباشرة، أن الأردن لا يزال في مرحلة تشخيص الجاهزية ووضع المواصفات وتقدير الكلفة والتجريب قبل التوسع.
وأكدت أن المطلوب ليس الوقوف في وجه التحول إلى الذكاء الاصطناعي، وإنما ضمان ألا يتحول إلى «واجهة رقمية حديثة فوق إدارة تقليدية»، مشددة على أن المعيار الحقيقي هو خفض كلفة الحكومة، واختصار وقت المواطن، وتحسين جودة القرار، وتعزيز تكامل البيانات وأمنها.
وطالبت الحكومة بمراجعة الإنجاز الفعلي لكل مشروع من المشاريع الـ68، والإفصاح عن إجمالي ما أنفق عليها، والوفورات المالية والزمنية التي حققتها، وعدد المؤسسات التي انتقلت من مرحلة التجربة والتدريب إلى الاستخدام التشغيلي الفعلي.
كما دعت إلى توضيح الإطار القانوني والأخلاقي الناظم للأنظمة الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتحديد المسؤولية القانونية عن الأخطاء الخوارزمية، وضمان خصوصية بيانات المواطنين وعدم التحيز والشفافية، وإتاحة إمكانية الاعتراض البشري على القرارات الآلية.












































