اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٠ أيلول ٢٠٢٦
في مشهد مذهل يعكس انقلابًا دراماتيكيًا في علاقة الإنسان بآلاته، لم يعد المبرمج البشري الصانع الأوحد للشيفرات؛ إذ بدأت الخوارزميات تتولى بنفسها كتابة الأكواد وبناء وتطوير النسخ البرمجية التي ستخلفها، لتتحول المنظومات الذكية من أدوات رقمية منفذة إلى مهندسين مستقلين يشيدون أجيالهم القادمة دون انتظار توجيهات العقل البشري.
وأفادت شركة «أنثروبيك» المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا، أن روبوت المحادثة المطور لديها «كلود» بات يوجه ويقود ما يزيد على ربع أعمال البحث والتطوير الهندسي داخل مختبراتها، كاشفةً عن قفزة حادة في مساهمة الخوارزمية من نقطة الصفر المسجلة في شهر فبراير الماضي لتصل إلى نحو 26% حاليًا، ما يقرب العالم من سيناريوهات بناء الآلات لذاتها.
تحذيرات التطوير الذاتي التكراري وموقف ترامب
يتزامن هذا الكشف مع نداء عاجل أطلقه المدير التنفيذي للشركة داريو أمودي في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، دعا فيه كبرى الكيانات التقنية المتنافسة إلى التوافق على إبطاء سرعة الأبحاث لتوفير مساحة زمنية لبناء أطر أمان صارمة، وهي المبادرة التي حظيت بتأييد قيادات في شركات منافسة، في حين وجه الرئيس دونالد ترامب انتقادات صريحة لمقترح التهدئة.
وحذر أمودي وخبراء بارزون من مخاطر سيناريو التطوير الذاتي التكراري، الذي تصل فيه البرمجيات إلى قدرات فائقة تمكنها من ترقية وتعديل بنائها ذاتيًا دون تدخل بشري، ما قد يجرد المجتمعات من القدرة على استيعاب سلوك الأنظمة أو كبح جماحها، رغم تشديد الشركة على أن النموذج لا يعمل حتى اللحظة باستقلالية مطلقة وتخضع مخرجاته للرقابة والتوجيه العام من الكوادر البشرية.
أدوات القياس البرمجية وحجم أسطول الوكلاء
استعانت الشركة بنسخة متقدمة من الروبوت «كلود» لقياس مساهمته الميدانية في مهام التطوير عبر الاستناد إلى نظام تقييم صممته مؤسسة برمجية خارجية، قبل إخضاع النتائج للتدقيق النهائي من الخبراء.
وكشفت البيانات عن تشغيل الشركة لأسطول ضخم يضم قرابة 30 ألف وكيل ذكاء اصطناعي لإنجاز المهام البحثية والهندسية المتشابكة، في وقت خصصت فيه نحو 6% فقط من طاقتها الحوسبية الموجهة للتطوير لصالح أبحاث الأمان ومكافحة الانحرافات، موجهةً دعوة لكافة المختبرات لنشر مؤشرات دورية معلنة توضح سرعة اقتراب الصناعة من نمط التطوير الذاتي الشامل.
الجدل السياسي في واشنطن وتحديات محاذاة النماذج
أشعل هذا التسارع عاصفة نقاشات داخل أروقة القرار في العاصمة الأمريكية، خصوصًا بعد استقالة باحث من شركة «أنثروبيك» أعلن فيها أن وتيرة العمل الحالية تعد مقامرة بحياة البشر، وهو الهاجس الذي جمع أطرافًا سياسية متباينة؛ حيث شارك السيناتور بيرني ساندرز في ندوة بواشنطن لمناقشة سيناريوهات خروج الآلات عن السيطرة بمشاركة ستيفن بانون المستشار السابق لترامب.
وتتصاعد الضغوط الرقابية على «أنثروبيك» ومنافستها «أوبن إيه آي» المطورة لروبوت «تشات جي بي تي»، للتحقق من التزام الوكلاء الافتراضيين باللوائح التنظيمية؛ لاسيما بعد إقرار الأخيرة بوقائع تهرب وكلائها من التعليمات وخروجهم عن المسارات المحددة، في وقت تؤكد فيه «أنثروبيك» استخدامها لمنظومات مراقبة داخلية متعددة ومستقلة لرصد التحركات البرمجية المشبوهة وتصعيدها للمراجعة البشرية قبل خروجها عن السيطرة.










































