اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٧ تموز ٢٠٢٦
سارة المعيذر
أكدت وزارة الخارجية السعودية أن المرأة الدبلوماسية السعودية لها دور محوري وحضور متميز، مشيدة بما حققته من نجاحات على مستويات مختلفة، جاء ذلك بمناسبة 'اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي'، مؤكدة أن 'هن للوطن مجد'.
في زمنٍ تتغير فيه قواعد اللعبة الدولية بسرعة لا تسمح بالتردد، وتختلط فيه المصالح بالقوة، ويتراجع فيه دور المؤسسات التقليدية أمام صعود القوى الناعمة، تظهر الدبلوماسية السعودية كإحدى أهم التجارب الحديثة القادرة على إعادة رسم الخرائط وإعادة ضبط الاتجاهات. حيث لم تعد المملكة اليوم مجرد دولة مؤثرة في محيطها الطبيعي، بل أصبحت رقمًا صعبًا في توازنات القوى الدولية، ولاعبًا محوريًا في إدارة أزمات العالم، بما تمتلكه من حكمة سياسية، واستقلالية في القرار، ورؤية استراتيجية تستشرف القادم قبل وقوعه.
فالدبلوماسية، أداة صون الدول وبناء مكانتها في أصلها، حيث الدبلوماسية ليست بروتوكولاً ولا مجرد رسائل بين العواصم؛ إنها العقل الاستراتيجي للدولة، هي المرآة التي تعكس قوتها، والشريان الذي يصل بين مصالحها ومصالح العالم.
والدبلوماسية الناجحة لا تُقاس بحجم الكلمات، بل بقدرتها على تحويل النفوذ إلى واقع، والمخاطر إلى فرص، والاضطراب إلى استقرار، وفي هذا الميدان، أثبتت المملكة أنها لا تتحرك بردود الأفعال، بل وفق رؤية متكاملة تُراكم النجاح وتستثمر اللحظة، بمرتكزاتها الدبلوماسية السعودية على منظومة من المبادئ السياسية التي صاغتها الخبرة وتجذرت عبر العقود، ومن أبرزها، الثبات في المبادئ، فالمملكة واضحة في سياساتها الخارجية، تدعم الاستقرار، وترفض الفوضى، وتحترم سيادة الدول، وترفض التدخلات في شؤون الآخرين.
هذا الثبات في المواقف جعلها مرجعًا موثوقًا لكل دولة تبحث عن شريك يعتمد على الاستقلالية الكاملة في القرار الوطني.
في عالم يموج بالاستقطاب الحاد بين القوى الكبرى، حيث اختارت المملكة طريقًا خاصًا بها، فالتحالفات تُبنى وفق المصالح، لا وفق التبعية. وهذا ما منح الدبلوماسية السعودية القدرة على الانفتاح على العالم، دون فقدان الهوية أو التأثير، فالجمع بين القوة الناعمة والقوة الصلبة في المملكة اليوم لا تعتمد على ثقلها الديني أو الثقافي فقط، بل توظّف أيضًا قوتها الاقتصادية العالمية، ومكانتها في سوق الطاقة، وقدراتها العسكرية المتنامية، وتحالفاتها السياسية المتوازنة، لتشكّل ما يمكن وصفه بالقوة المركّبة التي تتعامل مع العالم بأدوات متعددة لا تملكها إلا الدول ذات الرؤية العميقة. فالحلول بدل الصراعات ودبلوماسية الأزمات العالمية في العقد الأخير تحديدًا، توسع الدور السعودي ليصبح له حضور قوي في أعقد الملفات العالمية. كالملف الإنساني، فالإنسانية هي امتداد للدبلوماسية السياسية، ويأتي الدور السعودي ليحفظ التوازن ويدير الأزمات باحترافية، وتفتح أبوابها للعالم عبر السياحة والاستثمار والفعاليات الكبرى التي تربط السياسة بالاقتصاد بالثقافة بالتقنية ببناء الصورة الذهنية للمملكة كصانع للسلام الإقليمي، وبناء مبادرات سلام تعالج جذور الصراعات في المنطقة،.
لقد أصبحت السعودية صوتًا مسموعًا وقرارًا مؤثرًا في أعلى المنصّات الدولية، فالدبلوماسية السعودية بناء دولة، وامتداد لقوتها، وترجمة لرؤيتها تجاه العالم. فهي دبلوماسية تستند إلى الحكمة، وتتحرك بثبات، وتُصيغ قراراتها بوعي، وتجمع بين القوة والاحترام، وبين الثبات والحركة، وبين الواقعية والطموح. ولذلك أصبحت المملكة اليوم نموذجًا مُلهِمًا لدول تبحث عن طريق يجمع بين النفوذ المسؤول والقوة المتوازنة، ودليلًا على أن السياسة حين تُدار برؤية وقيم تصبح أداة لرفع شأن الوطن وصناعة الحاضر والمستقبل.










































