اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
'كيمياء الموت'..
• خاص سواليف
• مقال الثلاثاء 1-9-2026
أحمد حسن الزعبي
أنا أكره الأرقام ، وأكرهها أكثر ان ارتبطت بالجريمة أو الدَّين ، ولا أدري لماذا ميّزت بينهما ، ومن قال أن الجريمة ليست دَينٌ في أعناقنا جميعاً، في أعناق المجتمع، دَين في أعناق المتواطئين ، والمسهّلين ، والصامتين ،والمتكفّلين ، والمارّين مرور الكرام على كل نداءات التحذير والتوعية التي لا تتوقّف المؤسسات المختلفة عن اطلاقها..
حتى يوم أمس 31-8-20226 سجّلت حوالي 14000 قضية مخدّرات في الأردن ،10 ألاف متعاطِ ،و4 ألاف مروّج وبائع..أما الذين ضبطوا في مختلف قضايا المخدّرات حوالي 20 ألفا و296 شخصاً…حسب تصريح العميد حسّان القضاة مدير إدارة مكافحة المخدّرات..
شخصياً لم أكن أعرف أن هذه الآفة القاتلة منتشرة الى هذا الحدّ ، حتى جلست بينهم يوماً ما في مهجعي أ 7 في السجن و د12، من عادة النزلاء أن يتعارفوا ، وأن يسمعوا أسباب السجن بإسهاب ، أكثر من 50% من الموجودين معي في الغرفة كانوا قد حكموا أو يحاكموا على قضايا التعاطي والترويج والتهريب ، في المهجع عرفت منهم أصناف المخدّرات جميعها ، وتأثيرها وأسعارها..حتى النزلاء أصحاب أسبقيات السطو ،والسرقة ، والنصب ،وتشكيل عصابات الأشرار كانوا يعترفون أنهم كانوا يعاقرون هذه أالآفة إما توزيعاً أو ترويجاً أو تعاطياً…والبعض كان 'يعزم' الآخر على سهرة ما بعد الإفراج…عندما سألوني عن سبب سجني وقلت لهم 'منشور على فيس بوك' تغامزوا وضحكوا..وقال أحدهم هامساً بأذن ألآخر: 'يا جريكا يا كبت'..
مدير إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل العميد جمعة الحمايدة قال أن عدد نزلاء قضايا المخدّرات يشكلون ما نسبته 49% من إجمالي النزلاء وهذا ما يؤيد نسبتي التقديرية ومشاهدتي على أرض الواقع ، وعليه يجب ألا نتعامل مع ملف مرعب كهذا ، بهذا البرود وهذه السهولة ، اجتماعياً لا يوجد لأي منّا حصانة من 'كيمياء الموت' ، فهي كالفيروس قد تدخل اليك من كل الأبواب المغلقة ، الحيادية الاجتماعية في هذه الحالة مشاركة في الجريمة او في صناعتها وتوليدها..التبليغ ليس خياراً بل ضرورة ، وإطلاع إدارة المكافحة على كل سلوك مريب او تحرّك غريب ، أو وكر تفوح منه رائحة الشبهة يجب أن نوصلهم إليه بأيدينا،فمتعاطي اليوم مجرم في الغد..
هل تتخيّلون الرقم؟ أكثر من 20 ألف شخص متورّط بشكل أو بآخر بقضايا المخدّرات، نحن نتكلم عن قرية كبيرة موزّعة بين أنسجة أحيائنا ،تعتاش ،وتتنفّس 'كيمياء الموت' على مقربة من نوافذنا…
يجب أن نتخلّص من سلوكنا 'الانسحابي' السلبي كمجتمع..ونحاصر 'خلايا الموت المقسّط' بكل شجاعة..
ahmedalzoubi@hotmail.com












































