اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٣ أيلول ٢٠٢٦
نايف مشهور
هناك بطولات تُقام من أجل المنافسة، وبطولات تتحول إلى مناسبة تتجاوز حدود الملعب، وكأس الخليج واحدة من تلك البطولات التي لا تُقاس قيمتها فقط بعدد الأهداف والانتصارات، بل بما تتركه من ذكريات في وجدان الجماهير الخليجية، ومن هنا، تبدو استضافة السعودية لـ»خليجي 27» في جدة أكثر من مجرد استضافة لحدث رياضي، إنها فرصة جديدة لتقديم نموذج سعودي في تنظيم البطولات، وإظهار كيف يمكن لكرة القدم أن تكون مساحة للفرح والالتقاء والتقارب بين أبناء الخليج.
أن تستضيف السعودية البطولة للمرة الخامسة، وفي مدينة جدة للمرة الأولى، فهذا بحد ذاته يعكس حجم الثقة التي تحظى بها المملكة في قدرتها على تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، والأهم أن هذه الثقة لم تأتِ من فراغ، بل صنعتها سنوات من العمل والخبرة والاستثمار في البنية التحتية الرياضية والتجارب الجماهيرية، ولن تكون الاستضافة لبطولة كأس الخليج الـ27 مجرد موعد رياضي جديد يضاف إلى روزنامة الأحداث، بل هي مناسبة خليجية تحمل في تفاصيلها الكثير من المعاني، وتمنح البطولة فرصة للظهور بصورة مختلفة، تليق بتاريخها ومكانتها لدى جماهير المنطقة.
في اعتقادي أن اختيار جدة لاستضافة البطولة يحمل دلالة مهمة؛ فالمدينة التي عرفت باستضافة أكبر المناسبات الرياضية والترفيهية، تملك اليوم كل المقومات التي تجعلها قادرة على تقديم تجربة خليجية متكاملة، لا تقتصر على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر، وإنما تمتد إلى المدرجات والمرافق والخدمات وتجربة الزائر والمشجع.
السعودية لم تعد تنظر إلى استضافة البطولات الرياضية باعتبارها مجرد تنظيم مباريات، بل أصبحت تتعامل معها باعتبارها تجربة متكاملة تبدأ قبل صافرة البداية وتستمر حتى مغادرة آخر مشجع للملعب.
وهذا ما ينتظر أن يظهر بوضوح في «خليجي 27»، خصوصاً مع ما تمتلكه المملكة من بنية تحتية رياضية متطورة، وخبرات تراكمية في تنظيم البطولات والأحداث الكبرى، إلى جانب قدرة لافتة على إدارة الحشود وتقديم الخدمات الجماهيرية وفق أعلى المعايير.
كما أن اعتماد التذاكر الرقمية وإمكانية تحميلها على الهواتف وإضافتها إلى المحافظ الرقمية، مع إمكانية استخدامها عند دخول الملاعب دون الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت، يعكس توجهاً واضحاً نحو تسهيل رحلة المشجع والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة.
ولعل أجمل ما في افتتاح البطولة أن المنتخب السعودي سيبدأ مشواره أمام الكويت يوم 23 سبتمبر، بالتزامن مع اليوم الوطني السعودي.
إنها مصادفة تحمل قيمة رمزية كبيرة؛ إذ يلتقي الاحتفال الوطني مع مناسبة رياضية خليجية تجمع الأشقاء تحت مظلة كرة القدم. وسيكون استاد مدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة مسرحاً لهذه البداية، في مشهد ينتظر أن يكون واحداً من أبرز لحظات البطولة، والجمهور السعودي لن يكون حاضراً فقط لمساندة منتخب بلاده، بل سيكون أمام فرصة لتقديم صورة أخرى من صور الترحيب بالأشقاء الخليجيين.










































