اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
أحد الأحكام القضائية التي توقفت عندها مؤخراً، ذلك الحكم الذي أصدرته محكمة فرنسية في الدعوى التي رفعها أحد الموظفين؛ بحجة أن عمله ممل جداً ويسبب له اكتئاباً، وقد حكمت له المحكمة بتعويض معتبرة أن الملل الوظيفي ضرر نفسي.
الملل الوظيفي ( (Boreout يتسلل إلى نفسية الموظف أو العامل ويجعله يحس بفقدان الشغف والدافع وعدم القناعة والقبول، وينشأ من تلاشي عنصر التحدي وانعدام ارتباط وانتماء الموظف لعمله وإحساسه بعدم التقدير، حيث يجابه الموظف في عمله ويؤدي الى إحساسه بالإرهاق، ويراكم مزيداً من الضغوط النفسية والمعاناة عليه؛ لينعكس على أدائه بجانب المشكلات النفسية والاجتماعية الأخرى.
من أهم أسباب الملل الوظيفي عدم تحديد وتوصيف الواجبات الوظيفية بشكل سليم وشفاف وروتينية المهام وندرة فرص الارتقاء للموظف وعدموجود طريق مهني واضح للموظف وعدم التوافق بين القدرات والواجبات الوظيفية، خاصة عندما تكون قدرات الموظف أكبر من متطلبات وظيفته والإحساس بعدم التقدير. ومن العلامات المبكرة التي تؤمي إلى أن الموظف يعاني من الملل الوظيفي فقدان التركيز وصعوبة إنهاء المهام وقلة الحماس وانتفاء الشغف والاهتمام بالعمل والتأخير والمماطلة في إنجاز الواجبات وتأجيلها أو استغراق زمن أطول لأدائها وتلاشي الإبداع والابتكار وانتفاء روح المبادرة وقلة المشاركة في الفعاليات العامة للمنشأة.
وهنالك خطط يمكن أن تنفذها إدارات الموارد البشرية في المنشآت للحدمن الملل الوظيفي بين العاملين ومحاصرة تداعياته السلبية على أداء الموظفين وانعكاساته على إنتاج المنشآت، منها التغيير في الواجبات والمهام والخروج من روتين الواجبات المكررة للموظف بإضافة واجبات ومهام جديدة، وإتاحة البرامج التدريبية والفرص التعليمية لتطوير الموظف وانتهاج أساليب مهنية محددة بغية خلق التحدي والتحفيز للموظفين وتقديرهم ومكافأة المميزين في أدائهم وتحفيزهم بصورة دورية ودائمة لإذكاء روح المنافسة بينهم، فضلاً عن العمل على تكريس انتماء العاملين لبيئة العمل واستصحاب مرئيات الموظفين الإيجابية التي يمكن أن تسهم في رسم قرارات المنشأة وإشعارهم بأهمية آرائهم ليتنامى شغفهم ودافعيتهم لعملهم لأداء واجباتهم بصورة مثلى. وهنالك أهمية أخذ قسط من الراحة في حالة الإحساس بالملل وتبديل مكان العمل، وخلق روح التعاون والتحدي والنوم لوقت كاف والاستمتاع بفترات راحة بين الواجبات الوظيفية، وتنظيم وقت العمل وغيره.
وأخلص إلى الملل الوظيفي قد يراكم تداعيات سالبة على الصحة النفسية للموظفين وأدائهم وتدني إحساسهم بالرضا عن حياتهم، بل إنه قد يصيبهم بأمراض نفسية؛ كالقلق والاكتئاب، بيد أنه ليس صعباً الوصول إلى مسببات الملل لديهم ومعرفة أساليب علاجه من خلال وضع مهام جديدة مختلفة للموظفين، وخلق بيئة عمل ملأى بالتحديات والمحفزات التي تشجع الخلق والإضافة والإبداع. وصدق المصطفى- صلى الله عليه وسلم- القائل:' اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا'.










































