اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٤ أذار ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
يبدأ اليوم نقاش مشروع قانون الضمان الاجتماعي في مجلس النواب، متبوعا بتقاطعات وحسابات اقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد؛ فالمشروع يمس على نحو مباشر الأمن المعيشي لمئات الآلاف من العاملين والمتقاعدين وأسرهم، ويعيد طرح أسئلة جوهرية حول مفهوم الحماية الاجتماعية واستدامة الضمان.
القانون المعروض على النواب اليوم، لا يُنظر إليه كتشريع تقني عادي، بل كإعادة صياغة لمرتكزات العلاقة بين العامل وصاحب العمل والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، في ظل ضغوط ديموغرافية متزايدة، وارتفاع متوسط الأعمار، وتوسع لافت في التقاعد المبكر في السنوات الماضية، ما جعل الحكومة تتعامل معه باعتباره ملفا إستراتيجيا طويل الأمد، لا يحتمل المعالجة الجزئية.
أكثر نقاط الاشتباك التي يرجح حضورها في المناقشات، هي: التعديلات المقترحة على التقاعد المبكر، إذ ترى الحكومة بأن التوسع في هذا المسار أرهق الصندوق وأحدث اختلالات اكتوارية تهدد استدامته، فيما يخشى نواب ونقابيون بأن تؤدي القيود الجديدة للتضييق على فئات عملت سنوات طويلة في ظروف صعبة، أو لم تجد بديلا حقيقيا في سوق العمل.
هذا التباين في وجهات النظر سيضع المجلس أمام معادلة معقدة تجمع بين حماية الحقوق المكتسبة ومراعاة المزاج العام من جهة، والاستجابة للتحذيرات المالية من جهة أخرى.
ويتضمن المشروع إعادة النظر في آلية احتساب الرواتب التقاعدية، عبر تعديل طريقة احتساب متوسط الأجر الخاضع للاقتطاع، لمنع رفع الأجور في السنوات الأخيرة بصورة لا تعكس المسار الوظيفي الكامل للمشترك.
الحكومة تصف هذا التوجه بأنه تصحيح لخلل قائم ويحقق عدالة بين المؤمن عليهم، بينما يرى معارضوه بأنه قد يؤدي عمليا لخفض الرواتب التقاعدية المستقبلية، ما يفتح نقاشا سياسيا واسعا حول الفارق بين العدالتين الحسابية والاجتماعية.
ويُعدّ هذا المحور الأكثر حساسية في المشروع، إذ يتضمن: تشديد شروط الاستحقاق من حيث الحد الأدنى لسن المؤمن عليه، وعدد الاشتراكات الفعلية، وإعادة احتساب نسب التخفيض على الرواتب التقاعدية المبكرة، بما يعكس الكلفة الاكتوارية الفعلية، ووضع قيود إضافية على الجمع بين الراتب التقاعدي المبكر والعمل اللاحق، منعا للازدواجية أو التحايل؛ والهدف المعلن هو الحد من التوسع في التقاعد المبكر الذي يشكل عبئا طويل الأمد على الصندوق.
وبشأن آلية احتساب الراتب التقاعدي؛ فإن مشروع القانون عدّل منهجية احتساب متوسط الأجر الخاضع للاقتطاع، بحيث لا يقتصر على فترات قصيرة قد تُستخدم لرفع الراتب التقاعدي على نحو مصطنع؛ وربط المنافع التأمينية بمدة الاشتراك الفعلية؛ وتنظيم أوضح لمعادلات التسوية النهائية، بما يعزز العدالة بين المشتركين، وتشديد العقوبات على التهرب التأميني في محاولة لتوسيع قاعدة الشمول وحماية حقوق العاملين.
لكن هذه التوجهات تصطدم بمخاوف القطاع الخاص من زيادة الكلف التشغيلية في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وبمخاوف عمالية إذ أنه سيجري تحميل العامل أعباء إضافية تمس دخله المباشر، ما يعكس حساسية التوازن المطلوب بين أطراف الإنتاج.
الحكومة ترى أن مشروع القانون يستند إلى دراسات اكتوارية تحذر من ضغوط مستقبلية حقيقية على الصندوق، وتقول في أسبابها الموجبة إن الهدف الأساسي هو حماية أموال المشتركين وضمان قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها للأجيال القادمة، مشيرة إلى أن القانون يتضمن تعزيزا لمبادئ الحوكمة والرقابة على إدارة واستثمار أموال الضمان، وإلزاما بمراجعات دورية للواقع المالي.
في المقابل، ترى أطراف أخرى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في النصوص، بل في كيفية تطبيقها وضمان ألا تتحول المعالجات المالية إلى انتقاص من جوهر الحماية الاجتماعية، ويؤكد هؤلاء أن المجلس مطالب بإدارة حوار وطني واسع حول القانون، نظرا لحساسيته وتأثيره المباشر على الاستقرار الاجتماعي.
وبين هاجس الاستدامة المالية ومطلب العدالة الاجتماعية، يجد مجلس النواب نفسه أمام اختبار ثقيل، فطريقة تعاطيه مع مشروع قانون الضمان، سواء من حيث عمق النقاش أو الانفتاح على مختلف الآراء، ستنعكس مباشرة على ثقة الشارع بدور المجلس وقدرته على حماية مصالح المواطنين دون تجاهل حقائق الأرقام.
ويهدف المشروع، وفق الحكومة، إلى تحقيق توازن بين حماية الأمن الاجتماعي للمشتركين؛ وضمان الاستدامة المالية طويلة الأمد، وتوسيع مظلة الشمول التأميني، وضبط الاختلالات التي ظهرت في التطبيق العملي في السنوات الماضية.
في المقابل، تتركز الملاحظات على القانون حول ضرورة عدم تحميل الطبقة العاملة أعباء إضافية، وضمان ألا تؤدي التعديلات لتقليص المنافع أو التشدد غير المبرر في شروط الاستحقاق. فالمجلس يدرك بأن القانون يمس كل بيت تقريبا، وبأن طريقة إدارته للنقاش، ستنعكس مباشرة على صورته أمام الشارع.
لذلك، برزت دعوات نيابية لفتح حوار موسع يشمل: النقابات، ومؤسسات المجتمع المدني، وغرف التجارة والصناعة، والخبراء الاكتواريين، لضمان صيغة توافقية تقلل الاحتقان.












































