اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. مقبل بن جديع
في عالم الرياضة، لا تقاس قوة الأندية بما تحققه من بطولات فقط، بل بقدرتها على بناء قاعدة جماهيرية كبيرة، وتحويل هذه الجماهيرية إلى قيمة تجارية واستثمارية مستدامة. فالجمهور هو أحد أهم الأصول التي يمتلكها النادي، لكن الاستفادة من هذا الأصل تحتاج إلى فكر تسويقي يتجاوز حدود الملعب.
صحيح أن جماهيرية الأندية السعودية تمثل فرصة كبيرة أمام الشركات والمستثمرين، خصوصًا مع التطور الذي يشهده القطاع الرياضي في المملكة، إلا أن أنديتنا لم تستثمر جماهيريتها بالشكل الذي يتناسب مع حجمها وقيمتها.
فالجمهور لا يقتصر دوره على شراء التذاكر ومساندة الفريق في المدرجات، بل يمثل سوقًا متكاملًا يمكن أن تنمو من خلاله مبيعات الأندية من المنتجات، وبرامج العضوية، والتجارب الترفيهية، والخدمات الرقمية، وغيرها من الفرص التجارية التي تعزز إيرادات الأندية وتساعدها على تنويع مصادر دخلها.
كما أن الجماهير تمنح الأندية فرصة أكبر لجلب الرعاة وبناء شراكات تجارية ناجحة، لكن ذلك لا يتحقق بمجرد امتلاك عدد كبير من المشجعين أو المتابعين في منصات التواصل الاجتماعي، بل يتطلب فهمًا عميقًا لاحتياجات الجمهور، ومعرفة سلوكه الشرائي، وكيف له أن يساهم في تقديم قيمة إضافية للشركات الراعية.
لذلك أرى أن أمام أنديتنا فرصة كبيرة لتطوير مفهوم الاستثمار في الجماهير، من خلال بناء استراتيجيات تسويقية طويلة المدى، وتقديم منتجات وتجارب تعزز ارتباط المشجع بناديه، وتجعله جزءًا من منظومته التجارية، وليس مجرد متابع ينتظر موعد المباريات.
فالمرحلة القادمة من الاحتراف الرياضي تحتاج إلى تنويع الإيرادات وتعظيم قيمة الأصول التجارية، والجماهير بلا شك واحدة من أهم هذه الأصول.
في ختام هذا المقال، ينبغي أن ندرك أن البطولات قد تحقق جماهيرية أكبر، لكن الإدارة التسويقية الناجحة هي التي تعرف كيف تحول هذه الجماهيرية إلى قيمة مستدامة، فالجمهور الذي يصنع شعبية النادي، يستطيع أيضًا أن يكون أحد أهم مصادر قوته الاقتصادية. لا سيما وأن الرياضة اليوم أصبحت أحد محركات الاقتصادات الوطنية للدول المتقدمة.










































