اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
لا تروي الصخور دائمًا قصة الأرض فحسب، وإنما قد تحمل في تكوينها امتدادًا لتاريخ الإنسان واستخداماته للموارد الطبيعية عبر الزمن. وفي غرب المملكة، يبرز بازلت الحرات بوصفه أحد هذه الشواهد، بعدما أصبح أول حجر تراثي سعودي يُدرج ضمن قائمة الأحجار التراثية العالمية لدى الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية، في اعتراف يسلط الضوء على التنوع الجيولوجي الذي تزخر به المملكة والقيمة العلمية والاقتصادية لمواردها الطبيعية.
وتكوّن البازلت عبر آلاف السنين ضمن الحرات البركانية الممتدة في غرب المملكة، قبل أن يتحول إلى جزء من المشهد الطبيعي والهوية الحضارية للمنطقة، مستفيدًا من خصائصه ومتانته وتوافره في البيئات البركانية التي ارتبط بها تاريخيًا البناء والاستيطان البشري وعدد من الأنشطة الاقتصادية.
إرث جيولوجي تشكل عبر آلاف السنين
وتبرز الحرات البركانية في منطقة المدينة المنورة باعتبارها من أهم الشواهد على هذا الإرث الجيولوجي، ومن بينها حرتا رهط وخيبر، اللتان تمثلان جزءًا من التكوينات البركانية التي أسهمت في تشكيل الملامح الطبيعية للمنطقة.
وتوفر هذه التكوينات مجالًا لدراسة التاريخ الجيولوجي للمنطقة ومكوناتها الطبيعية، بما يكشف جوانب من تطور الأرض وتركيبها الجيولوجي، ويعزز أهمية الموارد الجيولوجية بوصفها مصدرًا للمعرفة إلى جانب قيمتها الطبيعية.
ولم يقتصر ارتباط البازلت بالمنطقة على الجانب الجيولوجي، إذ ارتبط استخدامه تاريخيًا بأعمال البناء والاستيطان والأنشطة الاقتصادية، مستفيدًا من صلابته وتوافره في البيئات البركانية، ليصبح مع مرور الوقت جزءًا من المشهد العمراني والحضاري المحيط بالحرات.
من البناء التقليدي إلى الاستخدامات الحديثة
وتتسع أهمية البازلت في الوقت الراهن لتشمل عددًا من الاستخدامات الحديثة، من بينها أعمال البناء والبنية التحتية والصناعات المتقدمة، بما يعكس تعدد مجالات الاستفادة من الموارد الجيولوجية وتطور طرق توظيفها.
كما يوفر استخدامه مزايا مرتبطة بسهولة النقل وخفض تكاليف الإنشاء والصيانة، وهو ما يعزز قيمته الاقتصادية ويفتح المجال أمام مزيد من البحث في إمكاناته وتطبيقاته المختلفة.
ويمثل هذا الجانب أحد المسارات التي يمكن من خلالها تحويل المعرفة بالموارد الجيولوجية إلى فرص للبحث والاستثمار، وتعظيم القيمة الاقتصادية للثروات الطبيعية، إلى جانب تعزيز حضور المملكة في مجالات دراسة مواردها الجيولوجية والاستفادة منها.
اعتراف عالمي يبرز قيمة الثروات الجيولوجية
ويمنح إدراج بازلت الحرات ضمن قائمة الأحجار التراثية العالمية بُعدًا جديدًا لهذا المورد الطبيعي، إذ يسلط الاعتراف الضوء على قيمته العلمية والحضارية والاقتصادية، ويعزز أهمية المحافظة على الإرث الجيولوجي والتعريف به.
كما يدعم هذا الاهتمام توجهات الاستفادة المستدامة من الموارد الطبيعية، من خلال توسيع مجالات البحث والابتكار والاستثمار المرتبطة بالثروات الجيولوجية، وفتح فرص اقتصادية جديدة يمكن أن تسهم في تنويع قاعدة الموارد الطبيعية ذات القيمة في المملكة.
وبينما يحفظ بازلت الحرات سجلًا جيولوجيًا تشكل عبر آلاف السنين، فإن الاعتراف به يضع هذا الإرث أمام آفاق جديدة تتصل بالبحث العلمي والاستثمار والاستخدامات الحديثة، بما يعزز قيمة الموارد الجيولوجية السعودية ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.










































