اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٢ أيار ٢٠٢٦
#سواليف
تتجدد المخاوف في الولايات المتحدة من انفلات السلاح الفردي كلما دوّى رصاص جديد، لكن الأسابيع الأخيرة حملت إشارات أكثر خطورة مع ثلاث محاولات لاغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية، إحداها خلال لقاء مع الصحافيين في واشنطن. هذه الحوادث أعادت فتح ملف التسلح الداخلي على مصراعيه، في بلد يمتلك سكانه نحو 393 مليون قطعة سلاح ناري، ويعيش حالة استقطاب سياسي واجتماعي غير مسبوقة، تفاقمت بعد حرب غزة والتوترات الإقليمية المرتبطة بإيران.
وفي حادثة مأساوية هزّت الرأي العام، ودّع مئات الأمريكيين في ولاية لويزيانا ثمانية أطفال قُتلوا على يد والدهم باستخدام بندقية، رغم امتلاكه سجلاً جنائياً يمنعه قانونياً من حيازة السلاح. كما أثارت عملية اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك بالرصاص أثناء إلقائه كلمة في جامعة يوتا جدلاً واسعاً حول سهولة اقتناء الأسلحة.
ورغم أن كل موجة عنف تعيد النقاش إلى الواجهة، فإن ملف السلاح يظل من أكثر القضايا حساسية في الولايات المتحدة، اجتماعياً وسياسياً، نظراً لارتباطه المباشر بالدستور والثقافة الأمريكية.
حق دستوري متجذّر
حيازة السلاح ليست مجرد ممارسة قانونية، بل حق دستوري منصوص عليه منذ عام 1791 ضمن “وثيقة الحقوق” التي صاغها جيمس ماديسون. وتستند المادة الثانية إلى فكرة أن امتلاك السلاح ضرورة لحماية النفس ومنع استبداد السلطة، وهي رؤية تعززت بعد الحرب الأهلية الأمريكية.
ورغم أن شراء السلاح يتطلب تدقيقاً من مكتب التحقيقات الفدرالي، فإن القوانين تختلف بين الولايات؛ ففي تكساس مثلاً يمكن حمل السلاح دون ترخيص. كما أن السوق السوداء ومواقع الإنترنت توفران طرقاً واسعة للالتفاف على القيود.
سوق ضخم تدعمه جماعات ضغط
تُعد الرابطة الوطنية للأسلحة (NRA) أقوى جماعات الضغط المدافعة عن حق امتلاك السلاح، وتمتلك نفوذاً سياسياً ومالياً هائلاً مكّنها من تعطيل معظم محاولات تقييد بيع الأسلحة. وتشير بيانات FBI إلى أن الأمريكيين يشترون نحو 40 مليون قطعة سلاح سنوياً، ما يجعلهم الشعب الأكثر تسلحاً في العالم.
ورغم صدور قوانين مثل 'قانون برادي' عام 1993، وحظر الأسلحة الهجومية بين 1994 و2004، فإن الثغرات القانونية – خصوصاً المبيعات بين الأفراد عبر الإنترنت – تجعل نحو 40 بالمئة من عمليات البيع خارج نطاق الرقابة.
البندقية المفضلة في الجرائم الجماعية
تحتل البندقية نصف الآلية 'AR‑15' صدارة الأسلحة المستخدمة في عمليات إطلاق النار الجماعي، وتُعرف في الثقافة الأمريكية بأنها 'البندقية الوطنية غير الرسمية'. وتشير تقديرات إلى أن واحداً من كل 20 أمريكياً يمتلكها، وأن عشرات الملايين منها منتشرة في البلاد.
وقد استُخدمت هذه البندقية في عدد من أكثر الحوادث دموية، من مدرسة 'نيوتاون' عام 2012 إلى هجوم 'لاس فيغاس' عام 2017، وصولاً إلى مجزرة مدرسة 'أوفالدي' في تكساس عام 2022.
سجل طويل من الحوادث الدامية
شهدت الولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين سلسلة من عمليات إطلاق النار الجماعي التي أودت بحياة مئات الأشخاص، من كولورادو إلى فلوريدا وتكساس ونيويورك. كما لم يسلم الرؤساء أنفسهم من الرصاص؛ فقد تعرض 15 رئيساً أو مرشحاً رئاسياً لمحاولات اغتيال، أبرزها اغتيال جون كينيدي عام 1963 وإصابة رونالد ريغان عام 1981.
معضلة بلا حل
ورغم كل هذه الحوادث، يبقى تعديل قوانين السلاح مهمة شبه مستحيلة، لأن الحق في حمل السلاح جزء من الهوية السياسية والثقافية الأمريكية. وقد حاول رؤساء كُثر – منهم باراك أوباما – فرض قيود أشد، لكن الكونغرس غالباً ما يعرقل أي تغيير جوهري.
وهكذا يستمر الجدل، ويهدأ فقط إلى أن تقع المجزرة التالية.












































