اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١١ أذار ٢٠٢٦
جدة - صلاح الشريف
مع حلول شهر رمضان تتكاثف الأجواء الروحانية التي تلقي بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية، غير أن الشاشة الرمضانية تبقى ساحة سباق سنوية لا تهدأ؛ أعمال درامية وبرامج متنوعة تتزاحم على جذب الجمهور في محاولة لترك أثر يبقى في الذاكرة. في هذه الزاوية نستضيف الفنانة التشكيلية وأخصائية العلاج بالفن وسيدة الأعمال هتون الشريف لتتحدث عن علاقتها برمضان، وذكرياته، ورؤيتها لما تقدمه الشاشة الرمضانية اليوم، فإلى الحوار.
كيف تشعرين برمضان اليوم مقارنة برمضان الأمس؟
رمضان اليوم أسرع إيقاعًا وأكثر ازدحامًا بالصورة والمحتوى، بينما كان رمضان الأمس أكثر بساطة ودفئًا. في السابق كان التركيز على الاجتماع العائلي والروحانية، أما اليوم فتتزاحم الشاشات والبرامج في تفاصيل الشهر. ومع ذلك أؤمن أن جوهر رمضان لا يتغير، بل نحن من يتغير. الحنين بالنسبة لي جزء من طقوس الشهر لأنه مرتبط بذكريات عائلية عميقة ما زالت تسكنني.
ما الذي تحبين مشاهدته وما الذي تفضلين الابتعاد عنه؟
أحب الأعمال التي تحمل قيمة إنسانية وتعكس المجتمع بصدق. مسلسل 'شارع الأعشى' مثلًا قدّم عمقًا اجتماعيًا واضحًا، وفي الذاكرة يظل 'طاش ما طاش' علامة فارقة في الدراما السعودية لأنه ناقش قضايا المجتمع بذكاء ووعي.
موقف لا يزال عالقًا في ذاكرتك خلال رمضان؟
أجمل موقف يتكرر في ذاكرتي هو اجتماع العائلة في بيتنا بمكة حول سفرة واحدة تجمع الجميع. كان مشهدًا بسيطًا لكنه عميق الدلالة. اليوم أفتقد هذا الاجتماع الكامل بسبب انشغالات الحياة، لكنه ما زال يمثل لدي الصورة المثالية لرمضان.
كيف تبدو الحياة الأسرية في رمضان؟
رمضان في بيتنا مساحة لإعادة ترتيب الأولويات، وتقليل الضجيج اليومي، ومنح الحوار العائلي وقتًا أكبر. نحاول أن نحافظ على دفء العلاقة رغم تغير الظروف وتسارع الحياة.
هل هناك عمل درامي تحرصين على متابعته يوميًا؟
أحرص على متابعة عمل درامي واحد ألتزم به يوميًا، وغالبًا ما يكون عملًا اجتماعيًا يحمل رسالة واضحة، لأنني أؤمن بالمتابعة المركّزة لا بالاستهلاك السريع للأعمال.
أي منصة أو قناة ترين أنها كسبت الرهان؟
أرى أن منصة 'شاهد' استطاعت أن تكسب الرهان في السنوات الأخيرة عبر الاستثمار الجاد في الدراما المحلية، وتوسيع انتشارها، إلى جانب رفع مستوى الجودة الإنتاجية للأعمال.
هل تعتقدين أن بعض القنوات خرجت من المنافسة؟
المنافسة اليوم تقوم على جودة الفكرة لا على عدد القنوات. أي جهة لا تطوّر محتواها أو لا تقرأ تحولات الجمهور ستتراجع تلقائيًا.
هل هناك برنامج تتمنين رؤيته في رمضان؟
أتمنى رؤية برنامج مسابقات في الفن التشكيلي، أو برنامج تثقيفي بصري يعرّف الجمهور بتاريخ الفن وقيمته. كما أتمنى عملًا دراميًا بطله فنان تشكيلي يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها، لأن الفن جزء من تشكيل وعي المجتمع.
هل هناك نوع من البرامج تفضلين الابتعاد عنه؟
أفضل أن نطالب بتطوير المحتوى بدل المطالبة بإيقافه. لكنني أرى أن البرامج التي تعتمد على الصدمة المؤقتة تحتاج إلى مراجعة فلسفتها الإعلامية. كما أنني لا أجد نفسي منسجمة مع برامج المقالب مثل برامج رامز جلال، لأن الترفيه يجب أن يحترم إنسانية الضيف.
من المذيع أو المذيعة الأقرب لذائقتك؟
أفضل المذيع المثقف الهادئ القادر على إدارة الحوار بعمق واحترام بعيدًا عن الاستعراض. وأقدّر الإعلام الحواري الرصين مثل ما يقدمه علي العلياني وعبدالله المديفر لأن طرحهما يعتمد على مناقشة الأفكار بعمق.
ما توقعاتك لنجم الشاشة الرمضانية؟
النجم الحقيقي هو من يوازن بين الحضور الفني والمسؤولية الاجتماعية ويقدّم عملًا يبقى في الذاكرة بعد انتهاء الموسم. دراميًا هناك أسماء سعودية أثبتت حضورها مثل ناصر القصبي وإلهام علي ونايف الظفيري.
هل هناك نوع من المسلسلات يحتاج إلى تطوير؟
الأعمال الكوميدية تحديدًا تحتاج إلى تطوير في النصوص، لأن وعي الجمهور أصبح أعلى ولم يعد يكتفي بالطرح السطحي.
كيف تقيمين الأعمال الرمضانية هذا الموسم؟
هناك تطور ملحوظ في جودة الصورة والإنتاج، لكننا ما زلنا بحاجة إلى نصوص أعمق وأفكار أكثر جرأة.
برأيك ما أفضل برنامج رمضاني؟
البرنامج الأفضل هو الذي يجمع بين الفائدة والمتعة ويحترم عقل المشاهد.
ولمن تذهب نجومية مسلسلات رمضان؟
تذهب أولًا للنص الجيد، ثم لفريق العمل المتكامل. العمل الناجح منظومة كاملة وليس بطلًا فرديًا.










































