اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
د. محمد الكثيري
هناك مثل شعبي شائع يقول 'شغلك يا الرفلا و اكيله'، و الرفلا هي المرأة التي لا تحسن الطبخ، ممّا يجعل أكلها غير مقبول من الآخرين فتضطر لأكله بنفسها. يبدو أن هذا هو موقف السيد سكوت بيسنت، و زير الخزانة الأمريكي، حينما يستضيف وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين هذا الأسبوع في مدينة آشفيل الأمريكية.
السيد بيسنت سيطالب، ضمن أمور أخرى، أعضاء هذه الدول بالعمل على وقف نمو الاقتصاد الصيني من خلال كبح صادراتها، وتوجيه انتاجها إلى الداخل الصيني، كما سيعمل على دفع تلك الدول إلى الوقوف مع الولايات المتحدة في حربها الاقتصادية ضد إيران.
بالتأكيد سيكون موقف الولايات المتحدة، ممثلة بوزير خزانتها، صعباً في كلا الجانبين. الولايات المتحدة، ومنذ العام 2008، حيث الأزمة العالمية، هي من بدأ التجاوز على أنظمة وقوانين التجارة العالمية بدعمها لشركاتها ومصانعها، رغم مخالفة ذلك الدعم لأنظمة منظمة التجارة العالمية.
لم يقتصر الأمر على ذلك، حيث جاءت خطة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في العام 2023 لدعم الشركات الأمريكية، تحت ما يسمى 'بخطة بايدن المناخية' حيث تم تخصيص حوالي 400 مليار دولار للبيئة والطاقة النظيفة، ممّا اعتبرته الدول الأوربية دعماً للشركات الأمريكية بما يؤدي لأضعاف الشركات الأوربية، و تحديداً مصانع السيارات. القشة التي قصمت ظهر التجارة العالمية ازدادت حينما تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئاسة للمرة الثانية. لم يسلم أحداً من رسومه، و قراراته، وتصرفاته، بما في ذلك الجارتين القريبتين، كندا والمكسيك.
في جانب إيران، أبدت بعض الدول، وتحديداً روسيا والصين، وجهة نظر مخالفة للولايات المتحدة، حينما أعلنت الأخيرة عن عزمها على تبني والتشدد في العقوبات الاقتصادية ضد إيران. هذه الدول لها مصالحها، واتفاقياتها، مع إيران من جانب، كما أنها تحمل الولايات المتحدة مسؤولية بدء هذه الحرب واستمرارها من جانب آخر. يضاف إلى ذلك شك، بل عدم اقتناع بعض الدول، بفائدة وجدوى المقاطعات الاقتصادية، وإن كان من فائدة فهي قد لا تحدث الأثر المرجو منها.
إضافة إلى ذلك، ترزح الولايات المتحدة تحت دين بلغ 40 ترليوناً في الشهر الماضي، ممّا تراه الدول الأخرى خطيراً و مؤثراً في نمو الاقتصاد العالمي، و بدلاً من محاولة الولايات المتحدة معالجة ذلك، فهي سائرة في طريقها، ممّا يتوقع معه نمواً في ذلك الرقم مستقبلاً. هذه العوامل المتمثلة في موقف الولايات المتحدة من التجارة العالمية، ورفع راية الرسوم والعوائق التجارية في وجه من يختلف معها أو يخالفها، مقرونة بوضع الاقتصاد الأمريكي ومستويات دينها العام، تضع مستضيف هذا الاجتماع في موقف لا يسر، يصعب الدفاع عنه، مع وجود دول خرجت، أو بدأت الخروج، من الوصاية الأمريكية، وأخذت تطالب بالعمل على إيجاد نظام اقتصادي متوازن تكون الولايات المتحدة أحد لاعبيه، وليست اللاعب الأوحد.










































