اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٥ حزيران ٢٠٢٦
د. عبدالملك المالكي
أخوكم وأنتَ وأنتِ يا من تقرؤون هذه السطور، وكل راعٍ وكل مسؤول، وكل ذي رأي وصاحب قلم، وصولا إلى الهيئات والمؤسسات الإعلامية تحديدا مسؤولون عن تقصيرنا -وإن بدرجات متفاوتة- في إبراز منجزات وطننا الغالي التى يفخر وينشر ويركز غيرنا في محيطنا القريب على إنجازاتهم وإبرازها والتغني بها، وهي والله لا تُقارن بربع بل ثمن أو أدنى مما تحقق وما نملك في مملكتنا الحبيبة.
على مستوى الأفراد.. كل منا لديه وسيلة نشر؛ أقلها تطبيق الواتساب، وبقية وسائل السوشيال ميديا، ماذا لو نشرنا ثقافة 'الاعتزاز' بما لدينا من منجزات.. منجزات -لا أخال أحد يقرأ ما أحدثكم عنه- إلا وجال في خاطره أكثر من منجز ومفخرة.. نشر يعز ثقتنا وثقافتنا ينميهما في جيل وأجيال قادمة، فكل يستطيع ما تقع عيناه على جمال هنا وآخر هناك.. نشرها لغيره والتغني بها، وما أكثرها تلك التي رعتها 'رؤيتنا المباركة' و-بفضل المولى- قبل أوانها حصدنا ثمارها.
بالأمس القريب كنت عائدا لأرض الوطن عبر الصرح العالمي الأنموذج والتحدي الأبرز في عالم الطيران؛ الذي يحتضن ملايين المسافرين في وقت قصير جدا، وتُسهل خدماتهم من لحظة دخولهم إلى خروجهم من مطار الملك عبدالعزيز بلا مبالغة في أقل من ثلاث دقائق إن لم تكن أقل من ذلك!
هذا الصرح لن أحدثكم عنه الآن، بل ما استقليت إبان عودتي من خارج الوطن -وللمرة الأولى- في حياتي محطة قطار الحرمين السريع، هذه الآية الساحرة العظيمة البالغة الجمال والدقة والأناقة استقليت الدرجة الأولى في مقطورة القطار السريع.. أذهلتني بمعنى الكلمة -ثم أثناء الرحلة تجولت في باقي العربات، -ووالله إنني ذهلت لهذا الإبداع في المقطورة التي توصف بالعادية أو الضيافة.. وهي تضاهي مقطورات الدرجة الأولى لطيران أو مقطورات قطارات دول أخرى توصف بدول العالم الأول، زرنا وكثير ممن -يقرؤون- دولا عديدة -وأتحدى- أن قد رأوا أو سيرون في مستوى خدمات مقطورات قطار الحرمين الشريفين، أو حتى أقل من أدنى فئات الطيران الاقتصادي لدينا.
أعود وأقول: ما لبثنا بعد رحلة بين جدة ومكة المكرمة وسط زحمة الحجيج أن وصلت في لمح البصر لمقصدي 'مكة المكرمة' وكانت المفاجأة هي تلك الآية العمرانية الفائقة الجمال المتمثلة في صالة القدوم والمغادرة بمكة، والتي مثلها وبنفس الروعة والإتقان والإبهار في ثلاث محطات في جدة وحدها في السليمانية ومطار الملك عبدالعزيز وأبحر.. ثم في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وبعدها محطة المدينة المنورة بطول 450 كلم.. خدمت فقط في أيام الحج الأول إلى انتهاء الفريضة 800 ألف حاج عبر 3600 رحلة.
وهنا قبل أن أتساءل مختتما.. أين نحن من إبراز هكذا منجزات بكل ما أوتينا من أدوات تقنية بسيطة وفي متناول اليد؟؛ اسمحوا لي بشكر الشابات والشباب اليافعين، والجميل جدا حد الرقي ممن رافقونا حتى وصلنا بفضل الله، ولم تفارق الابتسامة والبشاشة والترحاب محياهم الجميل.
ولمن لا يعرف تاريخ هذا الصرح البري العملاق.. قطار الحرمين السريع.. أقول دُشن هذا المشروع الجبار والعملاق رسمياً في 25 سبتمبر 2018م (الموافق 15 محرم 1440هـ)، حيث كانت أولى رحلاته في 11 أكتوبر من ذات العام.
وأردف بأن غيرنا لا يملك قطارا وربما لا يملكون إلا 'ميترو' لا يتجاوز طوله 52 كلم.. وصلوه أقاصي العالم نشرا وحديثا وتلميعاً وهو لا يتحاوز الـ 10 ٪ من طول مسافة وخدمة ركاب وصالات قطار المفخرة الذي دُشن وعمل ونقل واستخدمه مئات الملايين من البشر وفق رؤية جودة الحياة في رؤيتنا المباركة 2030.
أخيرا أقول: لتعذروا قفزي على مقال سياسي كنت أنوى الحديث عنه هذا الأسبوع لسؤال طالما سُئلت عنه وهو 'هل انتهت حرب الخمسة أسابيع.. حرب الـ 37 يوما' بين إيران وأميركا وإسرائيل أم لها امتداد؟ وحتى أجيبكم الجمعة القادمة -بإذن الله- أعود لأختم تساؤلي اليوم عبر هذا المقال: ألسنا مقصرين في نشر والتفاخر وإبراز كافة منجزاتنا التي تحققت بفضل الله، ثم بالعمل الدؤوب والجهد المشكور لحكومتنا الرائدة.
ماذا لو أحسنا نشر ما تراه أعيننا وتلمسه جوارحنا من تطور في جُل مناحي الحياة، تطور فاق في هذا العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- جل ما بتنا نراه في الدول من حولنا مجتمعة، وصولا لدول العالم المتقدم تطوراً وتقدماً بتنا نحسه ونلمسه واقعاً ولا نُحسن في الغالب الأعم نشره والتفاخر به.










































