اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
أشعلت ورقة بحثية جديدة نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية نقاشًا علميًا واسعًا في الأوساط الصحية، بعدما خلصت إثر مسح شمل مئات الأبحاث المتخصصة إلى أن الأنظمة الذكية لم تعد تكتفي بدعم الكوادر الطبية، بل باتت تتجاوز قدراتهم في مهام تشخيصية وسريرية متعددة، وسط تحذيرات مقابلة من خطورة تهميش العنصر البشري.
أطروحة الدراسة ومبررات تفوق الذكاء الاصطناعي على الأطباء
استندت الورقة البحثية، التي شارك في إعدادها خبير الأخلاقيات الحيوية إزيكيل إيمانويل والمستثمر الجريء فينو خوسلا، إلى التطور المتسارع لنماذج اللغات الكبيرة منذ طرح تطبيق «شات جي بي تي» في نوفمبر 2022؛ حيث أكد الباحثان: «في الوظائف الطبية المعرفية، من المرجح أن تكون الرعاية الطبية القائمة على الذكاء الاصطناعي بمفرده أفضل من الرعاية القائمة على الطبيب وحده أو النموذج الهجين الذي يجمع بين الطبيب والذكاء الاصطناعي».
وادعت الدراسة أن التقنيات الحديثة تفوقت بالفعل على الأطباء في 5 مهام جوهرية، شملت: استخلاص البيانات والقصص المرضية ذات الصلة من المراجعين، وتشخيص الحالات بدقة، وإجراء الفحوصات والتقييمات الاستقصائية، فضلًا عن إدارة الأمراض المزمنة؛ متوقعة اتساع هذه الفجوة المعرفية مستقبلًا في ظل التحديثات البرمجية المتلاحقة مقابل تراجع المهارات الذاتية للأطباء نتيجة الاعتماد المفرط على الحلول الآلية.
وصرح إيمانويل لمجلة «وايرد» موضحًا أبعاد هذا الاستشراف: «نحن نضع توقعات لأربع سنوات من الآن.. ألا تعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيكون أكثر تقدمًا بكثير من الطبيب؟»، لتبلغ الورقة ذروة طرحها بالتحذير من دمج الأطباء في قرارات الأنظمة المستقلة، معتبرة أن «وجود البشر في حلقة اتخاذ القرار سيسهم على الأرجح في تدهور الرعاية المقدمة للمرضى» عبر خفض كفاءة الأداء مقارنة بالاعتماد الكامل على الخوارزميات.
رد الجمعية الطبية وتفنيد تفوق الذكاء الاصطناعي على الأطباء
في المقابل، قوبلت هذه الاستنتاجات برفض قاطع من قطاعات واسعة من الأطباء، تصدرهم الرئيس التنفيذي للجمعية الطبية الأمريكية جون وايت، الذي أوضح لمجلة «وايرد» أن المسح المرجعي تضمن أبحاثًا تعتمد على المحاكاة الافتراضية وتفتقر إلى تجارب التعمية المنضبطة التي تمثل المعيار الذهبي المعتمد للأدلة الطبية.
وأشار وايت إلى وجود دراسات مناقضة تغافلت عنها الورقة، مثل بحث موثق في مجلة «نيتشر» في فبراير الماضي أظهر صعوبة واجهها غالبية المرضى في التواصل مع روبوتات الدردشة لنيل المشورة المتخصصة؛ مؤكدًا موقف جمعيته الحاسم: «إن الجمعية الطبية الأمريكية ترى بالفعل الإمكانيات الواعدة في هذه الأدوات، ولكن يجب استخدامها في إطار خطة رعاية يخضع توجيهها لطبيب».
مخاطر فقدان المهارات وجدل تفوق الذكاء الاصطناعي على الأطباء
يكتسب التحذير من تراجع الكفاءة البشرية وجاهة واقعية في ظل إقبال طلبة كليات الطب والممارسين السريريين على التقنيات المعاونة؛ حيث تكشف البيانات التشغيلية لتطبيق «أوبن إيفيدنس» المتخصص في استشارات الأطباء عن استعانة قرابة ثلثي الكوادر الطبية في الولايات المتحدة بخدماته، بالتزامن مع توظيف هذه الأدوات في مجالات دقيقة مثل استعانة جراحي أعصاب في المملكة المتحدة بنظام ذكي لتوجيه عمليات استئصال أورام الدماغ.
وحذر رئيس قسم الطب في جامعة كاليفورنيا بفرانسيسكو روبرت واشتر من أن التنسيق المشترك بين الطبيب والآلة هو الأفضل راهنًا، لافتًا في تصريحاته لمجلة «وايرد» إلى أنه مستقبلاً «ستكون هناك أوقات يفسد فيها البشر الأداء»، دون أن يعني ذلك إمكانية الاستغناء عن الطبيب، واصفًا محاولات الأتمتة الكاملة بـ«مغالطة بواب العمارة»؛ إذ استمر البوابون في تقديم القيمة الترحيبية والخدمية رغم ظهور الأبواب الإلكترونية، ولا يمكن اختزال سنوات تدريب الأطباء في مجرد رفاهية تكميلية.
وشدد نقاد التقرير على ضرورة التعامل بحذر مع الحماس الدعائي لشركات التقنية، مستشهدين بسابقة تراجع دار النشر العالمية «سبرينغر نيتشر» وسحبها دراسة واسعة الانتشار ادعت تحقيق الذكاء الاصطناعي لـ«تأثير إيجابي كبير في تحسين أداء التعلم»، بعد اكتشاف اختلالات وتناقضات جوهرية في نماذج التحليل، ما يفرض التريث قبل تسليم مقاليد الرعاية الصحية للآلات.










































