اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
نوال الجبر
أعادت الاعتداءات الحوثية الأخيرة على جنوب المملكة مشهد الفوضى إلى واجهة الأزمة اليمنية، بعدما استهدفت الصواريخ والطائرات المسيّرة أعيانًا مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأسفرت عن إصابة 73 مدنيًا بينهم نساء وأطفال، فيما امتد التهديد إلى السفن التجارية في البحر الأحمر، ليصبح التصعيد متصلًا بأمن المدنيين والطاقة والممرات البحرية واستقرار المنطقة في توقيت يشهد توترات إقليمية متسارعة.
وفي المقابل، جاء موقف المملكة محددًا في أهدافه ورسائله، إذ أدانت وزارة الخارجية بأشد العبارات الاعتداءات، وجددت رفضها القاطع للنهج العدائي الحوثي، وأكدت حق المملكة المشروع في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وصون مقدراتها الوطنية وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، مع مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه التهديد الذي يطال الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.
وفي السياق ذاته، حملت تصريحات وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان رؤية سياسية تجمع بين الحزم وإبقاء المجال أمام الدبلوماسية، إذ أكد أن المملكة ستدافع بحزم عن نفسها ومصالحها، وأن طريق الدبلوماسية ما زال مفتوحًا، مع استمرار دعم الحلول السياسية التي تحقق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.
وخليجياً ،شكل الاعتداء اختبارًا جديدًا لمفهوم الأمن الجماعي، إذ أكد مجلس التعاون وقوف دوله صفًا واحدًا إلى جانب المملكة ودعم الإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها ومواطنيها ومقدراتها، فيما أعلنت دول خليجية إدانتها للهجمات وتضامنها مع المملكة، مع التأكيد على سيادتها وأمنها واستقرارها.
وعلى الصعيد الدولي، أدانت الأمم المتحدة الهجمات الحوثية العابرة للحدود على مواقع في جنوب المملكة، وأعربت عن قلقها من استهداف المدنيين والبنية التحتية للطاقة، ودعت إلى ضبط النفس واحتواء التصعيد والحفاظ على مساحة للحوار، فيما صدرت مواقف دولية تؤكد أن الهجمات تقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع اليمني عبر تسوية سياسية مستدامة.
وسياسيًا، يكشف مسار الأحداث أن رهان الحوثي يتجاوز أثر الصاروخ والطائرة المسيّرة إلى محاولة إنتاج حالة ممتدة من عدم الاستقرار، ورفع كلفة الأمن، والضغط على مسارات الطاقة والملاحة، واستخدام التصعيد لتحسين الموقع السياسي داخل الأزمة اليمنية، وهي معادلة تجعل احتواء الفوضى جزءًا أساسيًا من حماية الاستقرار الإقليمي.
ومن هنا، تستطيع المقاربة السياسية أن تتحرك عبر مسارات متوازية تبدأ بتثبيت أمن المملكة وردع الاعتداءات، وتمر بتعزيز الضغط الدولي لتنفيذ قرارات مجلس الأمن وحماية الملاحة، وتصل إلى دعم الحكومة اليمنية والمؤسسات الوطنية وإحياء مسار سياسي يمني برعاية الأمم المتحدة.
وفي المحصلة، يبقى نجاح الحل مرتبطًا بفصل التفاوض عن منطق الابتزاز، بحيث تبقى فرص السلام مفتوحة ضمن قواعد واضحة تضمن أمن المملكة وسيادتها، وتحمي اليمن من دورة صراع جديدة، وتجعل الاستقرار طريقًا للمكاسب السياسية والاقتصادية، فيما يفقد التصعيد قدرته على صناعة النفوذ وفرض الشروط.










































