اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
في البطولات الرياضية الكبرى، لا تستضيف المدينة مباراة فقط، بل تستضيف عينًا تنظر إليها. آلاف الزوار يصلون، وملايين المتابعين عبر الشاشات، وهنا تتحول البطولة من حدث رياضي إلى فرصة ثقافية واجتماعية وسياحية لا تتكرر كثيرًا؛ ليصبح الملعب مجرد نقطة البداية. أما البطولة الحقيقية للمدينة فتبدأ خارجه .
وخلال (خليجي 27) في جدة كان يمكن أن تحظى المساحة الثقافية والاجتماعية المصاحبة للبطولة بحضور إعلامي أوسع، فمثل هذه البطولات لا تقدم مادة رياضية فقط، بل تفتح نافذة نادرة لاكتشاف المدينة التي تحتضن الحدث، بتاريخها وثقافتها وتفاصيل حياتها اليومية؛ حيث قدمت بعض التغطيات المصاحبة للبطولة نماذج جميلة في الخروج من حدود الملعب إلى فضاء المدينة، وهو ما يطرح سؤالًا يستحق التفكير قبل استضافاتنا المقبلة.. كيف نجعل المدينة نفسها جزءًا من التغطية، لا مجرد خلفية للمباريات، فمن البلد التاريخية، ورواشينها، وبحرها، الى المطبخ الحجازي، ولهجة المكان وحكاياته وأهله، والقصص التي يمكن أن تُروى عن جدة لزائر جاء من أجل كرة القدم، ثم اكتشف من خلالها مدينة كاملة، وكل تلك أمور تميزت فيها قناتا (شاشا) و (الكأس)، وغابت فيه قنواتنا المحلية ذات الطابع التقليدي، وقنوات الإعلام الجديد، ومشاهير التواصل الاجتماعي بحضور ضعيف ومقلق.
السؤال هنا ليس من نقل البطولة بصورة أفضل، ولكن كيف نستثمر البطولة بصورة أوسع؛ فالرياضة اليوم جزء من صناعة الصورة الذهنية للدول والمدن، والمشاهد الذي يأتي من أجل كرة القدم يمكن أن يغادر الشاشة بصورة جديدة عن مجتمع كامل؛ لذلك فإن الإعلام الرياضي وصناع المحتوى ليسوا مجرد ناقلين للحدث، ولكنهم- بقصد أو من دونه- مرشدون ثقافيون وسفراء للمكان، وهذا يقودنا إلى ما هو أهم، وهي بطولة كأس آسيا 2027.
البطولة ستقام في عدة مدن؛ تمتلك كل منها شخصية مختلفة، وقصة تستحق أن تُروى، ومن الخطأ أن ننتظر صافرة البداية، ثم نسأل ما هي الخطة؟ ولكن المطلوب يبدأ قبل البطولة، وهو إستراتيجية محتوى لكل مدينة. شراكات بين الإعلام الرياضي والجهات الثقافية والسياحية، مسارات للضيوف والإعلاميين وصناع المحتوى، وقصص قصيرة جاهزة بلغات متعددة، تجعل المشجع يعرف ماذا يوجد خلف بوابة الملعب.
لقد أصبحنا نجيد صناعة الحدث الرياضي الكبير، والتحدي الآن أن نجيد صناعة القصة التي تبقى بعده؛ فالنتيجة تُنسى، والبطولة تنتهي، والكأس يغادر الملعب. أما صورة المكان؛ فقد تبقى لسنوات.
@MohammedAAmri










































