اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
مئة عام من السياسات الضائعة..كيف أضعف الأردن ثرواته منذ الولادة
منى الغبين
الأزمة الاقتصادية في الأردن ولدت مع ولادة الدولة الأردنية الحديثة كإعاقة أصابت وليد، فلم تجد من يحسن علاجها فما زادتها السنين إلاّ تمكنّا واستفحالا حتى وصلت الأمور بعد تسعين عاما من التأسيس إلى حالة تكاد تكون ميئوسا منها، ولولا المبالغة لقلت: أنّ هذا الجنين قد ولد بعملية قيصيرية قبل أوانه فوضع في الخداج، وعندما تجاوز مرحلة الخطر لم يسمح له بالنمو الطبيعي ليكون بشرا سويّا، وإنما نقل إلى قسم العناية الحثيثة فبقي على أجهزة الإنعاش.
المقولة الذائعة الشائعة أنّ الأردن بلد بلا موارد، ومع تحفظّ كثير من الخبراء والبسطاء على هذه المقولة، وعلى فرض صحتها فإنّ المفترض أن تشكّل هذه المقولة حافزا لهذه الدولة وتحديّا لتتبنى سياسة اقتصادية راشدة لتطوير الإمكانيات والموارد المتاحة لبناء اقتصاد وطني قوي أو على الأقلّ قادر على إبقاء الدولة على قيد الحياة بعيدا عن مساعدات الآخرين وتفضلهم، ولأمر ما فإنّ الذي حصل هو عكس هذا المأمول والمتوقع حيث لاحظ الجميع أنّ النهج السياسي الأردني قد سار وفق سياسات أضعفت اقتصاد الوطن، والعمل الدؤوب المتواصل الذي أدى إلى إضعاف كثير من إمكانياته بدلا من تطويرها وتفعيلها، وقد تمثّل ذلك في المظاهر التالية:
هذه بعض مظاهر السياسة الاقتصادية التي سارت عليها الدولة الأردنية طيلة عمرها، والسؤال الذي يثور هنا: هل هذه الأمور هي أمور قدرية غير قابلة للتغيير والتبديل أم أنّها نتيجة فعل بشري وإرادة إنسانية وبالتالي فإن تغييرها وتعديلها وتبديلها يقع ضمن الطاقة الإنسانية والقدرة البشرية؟ وما هي العلاقة بين هذه السياسة اللارشيدة واللاحميدة وقضية ضعف الموارد أو حتى الأخطار والتحديات الدولية والإقليمية؟ وهل هذه الدولة فعلا مسلوبة الإرادة بحيث أنّها كانت مجبرة من قبل القوى الدولية والإقليمية لتبني هذه السياسة الاقتصادية المدمرة؟ أم أنّ مؤسسات الحكم قد وجدت في تلك السياسات وسيلة للتحكم بالأعناق والأرزاق وإدارة ثروة الوطن بطريقة مثيرة للجدل؟ أم أن شهوة التفرد بالسلطة والنفوذ قد توافقت مع رغبة الآخرين بإبقاء هذا الوطن كائنا طفيليا يعيش على صدقات الغير وينفذ ما يريدون؟ وهل هناك من سبيل للخروج من هذه الحالة المبكية المزرية؟
وأذكر هنا بأنني انطلقت من التسليم بمقولة (وطن بلا موارد) فكيف إذا علمنا أنّ هذه المقولة هي محض خرافة، وأنّ الأردن يزخر بكنوز من الثروات الهائلة القادرة على تحويل الشام كل الشام إلى جنات عدن!!؟












































