اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
قال مؤسس ورئيس مجموعة طلال أبو غزالة العالمية، الدكتور طلال أبو غزالة، إن العالم يقف أمام مرحلة وصفها بالمفصلية، في ظل إعادة تشكل موازين القوة الدولية وتصاعد التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، بالتزامن مع تراجع قدرة المؤسسات الدولية على إدارة النزاعات وفرض قواعد النظام الدولي.
وتوقع أبو غزالة دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة «كساد كبير»، محذراً من أن التحولات الجارية لن تبقى محصورة في نطاق الصراع بين القوى الكبرى، وإنما ستترك انعكاسات اقتصادية وسياسية على دول العالم، بما فيها دول المنطقة.
ورأى أن قراءة الأحداث في الشرق الأوسط لا ينبغي أن تتوقف عند تفاصيل المواجهات العسكرية والتوترات الإقليمية، وإنما يجب وضعها، وفق تحليله، ضمن سياق أوسع يتعلق بالتنافس الدولي على النفوذ والمصالح وموقع القوى الكبرى في النظام العالمي.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى المحافظة على موقعها ونفوذها العالمي، في الوقت الذي توسع فيه الصين حضورها الاقتصادي والسياسي وتسعى إلى دور أكبر في النظام الدولي، معتبراً أن التنافس بين القوتين مرشح للاستمرار والتصاعد خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أبو غزالة أن هذا الصراع الاستراتيجي يحمل مخاطر حدوث احتكاكات أكثر حدة بين واشنطن وبكين، رغم إدراك الطرفين للكلفة الكبيرة التي يمكن أن تترتب على أي مواجهة عسكرية مباشرة بينهما.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن تايوان تمثل إحدى أبرز نقاط التوتر المحتملة بين الولايات المتحدة والصين، في ظل تمسك بكين بموقفها تجاه الجزيرة والمواقف الأميركية المقابلة، معتبراً أن أي تطور كبير في هذا الملف ستكون له تداعيات تتجاوز شرق آسيا إلى الاقتصاد والنظام السياسي العالميين.
وربط أبو غزالة، في قراءته، جانباً من التحركات الأميركية في الشرق الأوسط بالتنافس الاستراتيجي الأوسع مع الصين، معتبراً أن المنطقة قد تتحمل كلفة مرحلة انتقالية في النظام الدولي قبل استقرار شكل جديد لموازين القوى.
وأكد أن هذه القراءة تمثل تحليله لمسار الأحداث الدولية، في وقت تبقى فيه طبيعة التحولات المقبلة ونتائج المنافسة الأميركية الصينية محل تقديرات متعددة لدى الخبراء والمؤسسات الدولية.
أبو غزالة: النظام الدولي قائم لكنه عاجز عن الحكم
وفي حديثه عن المؤسسات الدولية، رأى أبو غزالة أن العالم يعيش حالة تتراجع فيها فاعلية المنظومة الدولية، إذ ما تزال المؤسسات والمنظمات قائمة، لكنها، بحسب تقديره، لم تعد تمتلك القدرة الكافية على فرض قواعدها أو ضمان تطبيقها بصورة متساوية.
وأشار إلى أن هذا الواقع يفرض على الدول إعادة تقييم استراتيجياتها والاستعداد لمرحلة دولية أكثر تعقيداً، تقوم بصورة متزايدة على المصالح والقوة والقدرة على حماية الأولويات الوطنية.
وشدد على أن صغر حجم الدولة لا يعني بالضرورة غياب قدرتها على التأثير أو حماية مصالحها، معتبراً أن الإرادة والقدرة على الصمود وبناء عناصر القوة الداخلية تمنح الدول مساحة أوسع للتحرك حتى في ظل اختلال موازين القوى الدولية.
إشادة بالموقف الأردني
وفي الشأن الأردني، أشاد أبو غزالة بخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني، معتبراً أنه اتسم، من وجهة نظره، بالوضوح في عرض المواقف والتعبير عن القضايا التي تواجه الأردن والمنطقة.
وأشار إلى أن عدم قدرة دولة ما على فرض موقف أو حقيقة في لحظة سياسية معينة لا يعني، وفق رؤيته، التخلي عنها أو سقوط مشروعيتها، مؤكداً أهمية الاستمرار في التعبير عن المصالح والمواقف الوطنية بوضوح.
وتأتي قراءة أبو غزالة في ظل تحديات إقليمية ودولية متلاحقة، تجعل من قدرة الأردن على حماية استقراره الاقتصادي وتعزيز مناعته الداخلية محوراً أساسياً في مواجهة أي اضطرابات خارجية محتملة.
الغذاء والدواء والتكنولوجيا في مقدمة الأولويات
ووضع أبو غزالة مجموعة من القطاعات في مقدمة ما اعتبره متطلبات تعزيز قدرة الأردن على الصمود، داعياً إلى توسيع الإنتاج المحلي وتقليل مستويات الاعتماد على الخارج في المجالات الاستراتيجية.
وحدد الغذاء والدواء والتكنولوجيا والتعليم باعتبارها قطاعات رئيسية ينبغي الاستثمار فيها، مؤكداً أن تعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجاتها الأساسية وتطوير معرفتها وتقنياتها يمنحها هامشاً أكبر للتعامل مع الأزمات الخارجية واضطرابات التجارة وسلاسل التوريد.
وفي ملف الغذاء، دعا إلى تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية بما يوفر مستوى أعلى من الأمن الغذائي، خصوصاً في ظل ما أظهرته الأزمات والحروب العالمية من مخاطر الاعتماد الكبير على سلاسل توريد خارجية قد تتعرض للاضطراب.
كما شدد على أهمية تطوير قدرات صناعة الدواء محلياً، باعتبارها جزءاً من منظومة الأمن الوطني والصحي، إلى جانب الاستثمار بصورة أكبر في البحث والتطوير والتكنولوجيا.
ويرى أبو غزالة أن ثورة المعرفة توفر للدول فرصاً مختلفة عن تلك التي كانت متاحة في الاقتصاد التقليدي، إذ لم تعد الموارد الطبيعية وحدها هي التي تحدد قدرة الدولة على المنافسة، وإنما أصبحت المعرفة والتعليم والتكنولوجيا ورأس المال البشري عناصر أساسية في تحديد مكانتها الاقتصادية.
تحويل الأزمات إلى حافز للإنتاج
واعتبر أبو غزالة أن الضغوط الاقتصادية أو اضطرابات التجارة الخارجية لا ينبغي النظر إليها فقط بوصفها مصادر للضعف، بل يمكن أن تدفع الدول إلى تطوير إنتاجها المحلي وتقليل مواطن الاعتماد على الخارج.
ودعا في هذا السياق إلى الاستفادة من الطاقات البشرية الموجودة في الأردن، ولا سيما حملة المؤهلات الجامعية والعليا الباحثين عن فرص عمل، من خلال توجيه المعرفة نحو الإنتاج والابتكار والتكنولوجيا بدلاً من ترك الكفاءات خارج النشاط الاقتصادي.
وتقوم الفكرة التي يطرحها أبو غزالة على أن تعزيز القدرة الوطنية لا يتحقق بإغلاق الاقتصاد أو الانعزال عن العالم، وإنما ببناء قاعدة داخلية تستطيع توفير جزء أكبر من الاحتياجات الأساسية، بالتوازي مع الانفتاح التجاري والاقتصادي الخارجي.
التعاون الاقتصادي العربي
وفي ملف العمل العربي المشترك، دعا أبو غزالة إلى إعطاء التعاون الاقتصادي والثقافي بين الدول العربية أولوية أكبر، معتبراً أن المصالح الاقتصادية المشتركة يمكن أن توفر أرضية عملية لتعزيز العلاقات العربية.
وأشار إلى أهمية توسيع التجارة والاستثمار والتعاون المعرفي والتكنولوجي بين الاقتصادات العربية، بدلاً من تحميل أطر العمل المشترك أهدافاً سياسية واسعة قد يصعب تحقيقها في ظل التباينات القائمة بين الدول.
ويرى أبو غزالة أن بناء شبكة أوسع من المصالح الاقتصادية المتبادلة يمكن أن يمنح الدول العربية قدرة أكبر على مواجهة التقلبات الدولية، والاستفادة من حجم السوق العربية والموارد والإمكانات البشرية المتاحة فيها.
وتضع تصريحات أبو غزالة جملة من الملفات أمام النقاش الاقتصادي الأردني، في مقدمتها مدى قدرة المملكة على رفع مستوى الاكتفاء والإنتاج في القطاعات الاستراتيجية، والاستفادة من رأس المال البشري والتكنولوجيا، وتعزيز قدرتها على التعامل مع الصدمات الخارجية.
كما تعكس تصريحاته قراءة شخصية لمسار النظام العالمي ومستقبل المنافسة بين واشنطن وبكين والاقتصاد الدولي، وهي توقعات تبقى خاضعة للتطورات الفعلية ولا تمثل نتيجة محسومة، خصوصاً فيما يتعلق بتوقع حدوث «كساد عالمي كبير».












































