اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢ نيسان ٢٠٢٦
مع بداية شهر أبريل، تبدأ الطبيعة في دخول مرحلة جديدة من النشاط والتغير، لا يقتصر ذلك على اعتدال الطقس، بل يشمل حركة الرياح، وتبدل السحب، وارتفاع حرارة الشمس تدريجيًا.
في هذا التوقيت تظهر منزلة 'المقدم'، ثالث منازل الربيع في التقويم الفلكي التقليدي، وتتميز بظهور نجمين لامعين تحيط بهما مجموعة من النجوم الصغيرة خلف 'سعد الأخبية'.
ظهور 'المقدم' لا يؤثر فقط على الطقس، بل يمتد تأثيره إلى الزراعة والحياة اليومية، فهو علامة على بداية موسم خصب للنباتات، وزيادة نشاط الحياة البرية، وأحيانًا تزايد بعض المشاكل الصحية مثل الصداع والزكام، بسبب تقلبات الجو ونشاط الحشرات.
يقع هذا التشكيل الفلكي ضمن مجموعة الفرس بين 'ذات الكرسي' وبرج الدلو، ويعرف بسهولة من شكله الذي يشبه مربعًا مائلًا، ومنه تبدأ مجرة المرأة المسلسلة (أندروميدا)، الأقرب إلى مجرتنا.
ومع طلوع هذه المنزلة، يبدأ الطقس في التغير بوضوح؛ ترتفع حرارة الشمس، تشتد الرياح، ويتبدل اتجاه السحب بين الصباح والمساء، فتكون جنوبية في البداية ثم تتحول إلى شمالية مع نهاية النهار، فيما يُعرف محليًا بـ'المراويح' أو 'السرايات'.
أما على الجانب الصحي، فتزيد مع 'المقدم' حالات الصداع والزكام والرشح، ويترافق ذلك مع نشاط ملحوظ للحشرات، الجراد، والزواحف.
ولتقليل هذه التأثيرات، يُنصح بتجنب المشروبات الباردة والتقليل من الأطعمة المالحة، خاصة الأسماك.
على الصعيد الزراعي، تمثل هذه المنزلة بداية مرحلة خصبة؛ إذ تبدأ أشجار اللوز والتفاح في عقد ثمارها، وتظهر أولى ثمار الخضروات الربيعية مثل الفلفل، الباذنجان، الخيار، الطماطم، والكوسة. ورغم فائدة أمطار 'المقدم' للأشجار، فإنها قد تضر الأعشاب الجافة، فتتحول إلى 'هشيم'، ما يقلل من قيمتها الرعوية.
كما يشهد هذا الوقت نشاطًا بيئيًا ملحوظًا، من هجرة الطيور مثل الوز الربيعي والسمان والكراوين، إلى جانب ظهور أفراخ الطيور البرية، في مشهد يعكس حيوية الطبيعة خلال هذا الموسم.
ويواجه المزارعون تحديات خاصة، أبرزها طائر 'القويع' الذي يعبث بالبذور، ما يستدعي استخدام وسائل تقليدية لإبعاده، مثل إحداث أصوات لإخافته. ومع ذلك، تظل هذه الفترة مناسبة لزراعة عدد كبير من المحاصيل الصيفية، إلى جانب العناية بالنخيل والتين والعنب عبر التسميد والمتابعة اليومية مع شروق الشمس.
أما في ما يتعلق بالثروة الحيوانية، فتُعد منزلة 'المقدم' موسمًا داعمًا، خصوصًا إذا سبقتها أمطار 'الوسم'، إذ تتنوع المراعي بين أعشاب جافة وخضراء في بطون الأودية والمناطق المحمية من الرياح، ما يحسن تغذية الماشية ويزيد إنتاج الحليب.










































