اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
مصادر أردنية أكّدت لهذه الصحيفة أن منفّذي عملية كنيسة حمود بالكرك الأردنية، الذين قُبض عليهم فجر الاثنين، كانوا متحصنين بمنزل مهجور في قرية جديّدة المتاخمة لقرية حمود، وهي مكان تنفيذ العملية الإرهابية التي راح ضحيتها 9 قتلى وعشرات المصابين من روّاد الكنيسة، حيث كانوا يشاركون بواجب عزاء.
وقالت المصادر نفسها - عجباً - إن منفذي العملية الإرهابية شاهدوا من موقع تحصّنهم موكبَ تشييع جثامين ضحايا كنيسة حمود أثناء مروره. وأضافت أنَّ المنفذين هم شقيقان ومعهم أحد أبناء عمومتهم.
هذا إنجاز يُحسب للأمن الأردني، المعروف بتفوقه، خصوصاً في مثل هذه المسائل، وساعد على ذلك أيضاً، كما ورد في تصريحات أخرى، «تعاون» الأهالي، من كل السكّان، وأنا أقول من المسلمين خاصة، على تزويد الأمن بأي معلومة أو إشارات لتتبّع الإرهابيين، ثم حصارهم فالقبض عليهم بهذه السرعة.
المثل يقول في الدارجة النجدية «كلّنا عِيال قريّة، وكلّن يعرف أخيّه»، والمعنى كلنا أبناء قرية صغيرة، وكلنا نعرف بعضنا جيّداً.
وتطبيق هذا المثل على الحالة الكرَكية الأردنية، واضح، فالجُناة يعرفهم أهل الكرَك، ولا يخفى شيء في الكرك، فهو مجتمع متجانس متماسك، يعرف أهله بعضهم البعض تمام المعرفة، أهل قريّة وكلّن يعرف أخيّه. المعلومة التي ينبغي بحثها هنا أن هذه الخليّة هي خليّة أسرية مغلقة، أخوان معهما صهرهما وابن عمّهما، وهذا النمط تكرّر ويتكرّر كثيراً في هذه التنظيمات الإرهابية، مع جماعات «داعش» بصورة خاصّة.
الهدف هو ضمان السرّية والخصوصية، وتأمين المعلومات ومنع «الغرباء» من الولوج إلى عالم هذه «الأسرة» المُغلقة. بالمناسبة فإنَّ وصف «أسرة» هو من الأوصاف الأثيرة لدى واضعي الأساليب والمناهج التربوية لدى جماعات مثل «الإخوان» و«السرورية»، وهذا بحثٌ آخر.
فوق موضوع ضمان السرّية، في عمل الأُسر الإرهابية المُغلقة، هناك حكاية أخرى جديدة في كيفيات التغذية بالفكر الإرهابي، والتوجيه، والاحتشاد ثم التجهيز ثم التنفيذ، هذه الحكاية هي في «الخلوة» بمنصات التغذية الإرهابية في السوشيال ميديا، والعالم المُظلم لهذه المنصات، وهناك أساليب «تشفير» وحماية يتبعها هؤلاء في التواصل بينهم، هناك منصات يتواصلون من خلالها، ومنها التطبيق الروسي الشهير، يتبادلون فيها الأدبيات وينشرون افتتاحيات مجلات «داعش» وأمثالها. هل يمكن منع هذا التفاعل والتواصل؟!
أظنُّ ذلك من الأمور الصعبة، مع أنَّه بشكل دوري يتمّ الإعلان عن إغلاق حسابات من هذا النوع، لكن في المقابل يُولد كلَّ يوم عشراتٌ إن لم يكن مئات الحسابات لمروجي فكر «داعش» وأمثال «داعش».
هو الوعي... هو الجدال... هو النقض الفكري المُحكم... هذا هو السبيل الأبقى والعلاج الأنجع لإضعاف جاذبية هذا الفكر، مع صلاح الحال العام طبعاً.












































