اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٦ أيلول ٢٠٢٦
الرياض- الخليج أونلاين
انتقلت النقاشات حول الذكاء الاصطناعي في الرياض من التركيز على قدراته التقنية وفرصه الاقتصادية إلى بحث تأثيراته المباشرة في الإنسان، مع تصاعد المخاوف بشأن الصحة النفسية، والاعتماد العاطفي على الأنظمة الذكية، وحماية التنوع الثقافي واللغوي.
وأثارت هذه القضايا نقاشات بين خبراء التكنولوجيا وصناع السياسات والمتخصصين في أخلاقيات التقنية، خلال فعاليات شهدتها الرياض، من بينها منتدى أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بالتزامن مع فعاليات مؤتمر «ليب» التقني.
وقال خبراء إن تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي وانتشارها في الحياة اليومية يفرض إعادة النظر في طريقة تصميمها، خصوصاً مع المخاوف من تطوير نماذج تعتمد على إبقاء المستخدم لفترات أطول داخل المنصة بهدف زيادة التفاعل، بدلاً من الاكتفاء بتقديم الخدمة المطلوبة.
وقال هاني الشهابي، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «Thaura.ai»، إن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون في خدمة الإنسان، لا أن يتحول الإنسان إلى تابع له. وتتبنى الشركة نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر، مع وضع مبادئ تهدف إلى الحد من الاستخدام المفرط وإبقاء التفاعل مرتبطاً بالحاجة الفعلية للمستخدم.
وتتجاوز المخاوف مسألة الاستخدام المفرط إلى ما وصفته دافنا فاينغولتز، رئيسة قسم أخلاقيات علم الأحياء وأخلاقيات العلوم والتكنولوجيا في اليونسكو، بخطر تحول الذكاء الاصطناعي إلى بديل عن العلاقات الإنسانية والدعم العاطفي.
وحذرت فاينغولتز من أن تصميم بعض الأنظمة قد يشجع على إبقاء المستخدم في حالة تفاعل مستمر، مشددة على أن الدعم العاطفي والصداقة والعلاقات الإنسانية تتجاوز ما تستطيع أن تقدمه روبوتات المحادثة.
وفي جانب آخر من النقاش، برزت قضية التنوع الثقافي واللغوي، إذ دعا المشاركون إلى تطوير تقنيات لا تقتصر على لغة أو ثقافة واحدة، وتراعي اختلاف المجتمعات وخصوصياتها عند تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي وتدريبها.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في السعودية، التي تعمل على بناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي وتطوير قدراتها في اللغة العربية وتمثيل الثقافة المحلية في التقنيات الجديدة، ضمن توجه أوسع لتوطين التقنيات المتقدمة وتوسيع استخدامها.
وتشير النقاشات التي استضافتها الرياض إلى تحول واضح في طبيعة الحوار العالمي حول الذكاء الاصطناعي؛ فبعد أن انصب التركيز لسنوات على سرعة التطور والقدرات الحسابية والاستثمارية، أصبح السؤال المطروح الآن يتعلق بكيفية ضمان استفادة الإنسان من هذه التقنيات من دون أن تأتي على حساب صحته النفسية أو علاقاته الاجتماعية أو خصوصيته أو تنوعه الثقافي.










































