اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٧ تموز ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
لا يوجد مسؤول في الأردن يخرج ليقول إنه ضد الإصلاح.
ولا يوجد مسؤول يعارض مكافحة الفساد.
ولا يوجد مسؤول يرفض التطوير.
الجميع يتحدث عن الإصلاح...
لكن السؤال الذي لم يجرؤ أحد على طرحه هو:
إذا كان الجميع مع الإصلاح... فلماذا يتحرك ببطء؟
الإجابة قد تكون مؤلمة...
لأن أخطر عدو للإصلاح ليس الفساد وحده...
بل الخوف من القرار.
الخوف من المواجهة.
الخوف من تحمّل المسؤولية.
الخوف من أن يغضب هذا الطرف أو ذاك.
الخوف من أن يدفع المسؤول ثمن قرار اتخذه، فيختار ألا يتخذ أي قرار.
وهنا تبدأ الدولة بدفع الثمن.
الدول لا تتراجع لأن إمكانياتها ضعيفة...
بل لأن بعض الإدارات تعتقد أن السلامة الشخصية أهم من المصلحة العامة.
كم قرار بقي في الأدراج؟
وكم مشروع تأخر؟
وكم ملف أُغلق لأن فتحه قد يزعج أصحاب النفوذ؟
وكم مسؤول اختار الصمت لأنه أكثر راحة من المواجهة؟
المواطن الأردني لم يعد يريد خطابات عن الشفافية...
يريد أن يراها.
ولم يعد يريد حملات موسمية ضد الفساد...
يريد أن تصبح مكافحة الفساد ثقافة دولة لا حدثًا إعلاميًا.
لا أحد يطلب المستحيل.
لكن الجميع يسأل:
لماذا يشعر المواطن أحيانًا أن اتخاذ القرار أصعب من المشكلة نفسها؟
الدولة القوية لا تُدار بمنطق 'لا تقترب'.
ولا بمنطق 'ليس الآن'.
ولا بمنطق 'دعها تمر'.
لأن الأزمات لا تمر...
بل تتراكم.
والقرارات المؤجلة لا تموت...
بل تعود أكبر، وأكثر كلفة.
الأردن لا يحتاج إلى مسؤول يحافظ على كرسيه.
الأردن يحتاج إلى مسؤول مستعد أن يخسر كرسيه إذا كان ذلك ثمنًا لقرار يحمي الدولة ويخدم الناس.
فالكرسي ليس غاية...
بل أداة.
ومن يخشى على الكرسي أكثر من خوفه على المصلحة العامة...
فقد أخطأ الطريق إلى المنصب.
وفي النهاية...
الدول لا يصنعها المسؤول الذي لا يخطئ...
بل يصنعها المسؤول الذي لا يخاف.
لأن الخوف على الكرسي هو أول خطوة في طريق شلل القرار... وشلل القرار أخطر على الأوطان من أي أزمة اقتصادية أو سياسية.












































