اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
#سواليف
يبرز الحصاد المائي المنزلي بوصفه أحد الحلول العملية لمواجهة شح المياه في الأردن، من خلال جمع مياه الأمطار المتساقطة على أسطح المنازل وتخزينها في الآبار والخزانات، بما يسهم في تخفيف كلف المياه عن المواطنين، وتوفير مصدر إضافي للاستخدامات المنزلية والزراعية، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغير المناخي.
ويدعو مختصون في قطاعي المياه والزراعة إلى الاستعداد المبكر لموسم الأمطار، عبر تجهيز أنظمة جمع المياه وربط أسطح المنازل والمباني بخزانات تجميع أو آبار مناسبة، مؤكدين أن الاستفادة من الهطولات المطرية يمكن أن توفر كميات من المياه تُستخدم في التنظيف والزراعة المنزلية وري الأشجار والمحاصيل، وفق طبيعة الاستخدام.
وتكتسب هذه الممارسات أهمية متزايدة في ظل محدودية الموارد المائية في الأردن وتذبذب الهطول المطري، ما يستدعي البحث عن حلول ترفع كفاءة إدارة المياه، وتحول مياه الأمطار من مورد موسمي محدود الاستفادة إلى مخزون يمكن الاعتماد عليه خلال فترات انحباس الأمطار.
وفي هذا السياق، تنفذ وزارة المياه والري، بالتعاون مع شركاء دوليين، مشروع بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ في الأردن، الذي يتضمن نشر أنظمة الحصاد المائي على مستوى المنازل والمزارع، بدعم من صندوق المناخ الأخضر. ويستهدف المشروع مناطق أكثر تأثراً بالتغير المناخي ضمن حوض البحر الميت، في محافظات الكرك ومادبا والطفيلة ومعان، من خلال دعم إنشاء أنظمة لتجميع مياه الأمطار وتخزينها.
كما تنفذ وزارة الزراعة مشاريع للحصاد المائي تستهدف توفير مصادر إضافية للمياه، تساعد المزارعين على تلبية جانب من احتياجاتهم الزراعية، خصوصاً خلال فترات تراجع الهطول المطري. وتعتمد هذه المشاريع على جمع مياه الأمطار من الأسطح وتوجيهها عبر المزاريب والأنابيب إلى آبار التخزين، ثم استخدامها وفق الاحتياجات الفعلية للمحاصيل والمزارع.
الحصاد المائي يبدأ من المنازل
وقال نائب مدير مديرية المياه والتربة في المركز الوطني للبحوث الزراعية، الدكتور حسان الخريسات، إن إنشاء آبار لتجميع مياه الأمطار يمثل ضرورة للمواطنين في المناطق المفتوحة والقرى والبادية، حيث تتوافر الظروف المناسبة للحفر، لما توفره هذه الآبار من مخزون مائي يمكن الاستفادة منه عند الحاجة.
ودعا سكان المدن والعمارات السكنية إلى تعزيز التعاون فيما بينهم لإنشاء خزانات أرضية مشتركة، بما في ذلك الخزانات البلاستيكية المناسبة، وتجميع مياه أسطح المباني فيها للاستفادة منها في أعمال التنظيف والمحافظة على المرافق العامة.
وشدد على أهمية رفع الوعي بضرورة جمع مياه الأمطار وعدم هدرها، وتشجيع سكان العمارات على تبني حلول مشتركة لإدارة المياه واستخدامها في أعمال النظافة داخل المباني ومحيطها.
معايير تحدد سعة آبار التخزين
من جهته، أوضح مساعد مدير مديرية زراعة العاصمة ورئيس قسم المشاريع والتنمية الريفية، المهندس أمين الصعوب، أن تحديد السعة المناسبة لبئر تجميع مياه الأمطار يعتمد على مجموعة من المعايير، أبرزها موقع البئر، ومساحة سطح التجميع، ومعدل الهطول المطري، والكمية المتوقع جمعها، واحتياجات المستفيد، والغرض من استخدام المياه، وطبيعة النشاط الزراعي المستهدف.
وأشار إلى أن كفاءة منظومة الحصاد المائي لا تعتمد على البئر وحده، بل ترتبط بسلامة جميع مكوناتها، بدءاً من المزاريب والأنابيب التي تجمع المياه وتنقلها، وصولاً إلى التخزين، موضحاً أن التصميم والتنفيذ المناسبين يساعدان على تقليل الفاقد وزيادة كمية المياه التي يمكن الاستفادة منها.
وأكد أن استدامة هذه المشاريع تتطلب صيانة دورية للآبار والخزانات، وتنظيف منظومة التجميع والنقل، وفحصها للتأكد من سلامتها والحد من التسربات ومصادر التلوث المحتملة، بما يضمن استمرار الاستفادة منها على المدى الطويل.
مورد إضافي لدعم الزراعة في الصيف
بدوره، قال المهندس الزراعي يزيد الرقاد إن أهمية تخزين مياه الأمطار تتضح بصورة أكبر خلال فترات انحباس المطر وتأخر الهطولات، ولا سيما في فصل الصيف، عندما تزداد احتياجات الأشجار والمحاصيل إلى المياه.
وأوضح أن تحديد الاحتياجات المائية لكل محصول ومراحل نموه يساعد على تنظيم كميات الري وتوقيتها، بحيث تُستخدم المياه المخزنة عند الحاجة الفعلية، بدلاً من استهلاكها دون تخطيط.
وأضاف أن مراعاة نوع المحصول وطبيعة التربة والظروف المناخية وطريقة الري تسهم في رفع كفاءة استخدام المياه، وإطالة فترة الاستفادة من الكميات المخزنة، بما يدعم استمرارية الإنتاج الزراعي ويخفف آثار نقص المياه.
من جانبها، أكدت المهندسة المتخصصة في الإنتاج النباتي إيناس الجبور أن القيمة الحقيقية للحصاد المائي تظهر عندما يتحول تخزين مياه الأمطار إلى جزء من منظومة الإنتاج الزراعي، من خلال توظيف المياه المحصودة في عمليات الري والإنتاج وفق احتياجات المزرعة.
وأضافت أن توفير مصدر مائي إضافي يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط على مصادر المياه الجوفية، ويمنح المزارعين فرصة أفضل للتعامل مع فترات نقص الأمطار، شريطة إدارة المياه المخزنة بكفاءة وربط استخدامها باحتياجات المحاصيل والظروف الزراعية.
ولا تقتصر فوائد الحصاد المائي المنزلي على الجانب الزراعي، بل تمتد إلى تحسين إدارة المياه داخل المنازل والمباني، وتوفير جزء من المياه المستخدمة في التنظيف والزراعة المنزلية، بما يعزز ثقافة ترشيد الاستهلاك ويشجع على الاستفادة من كل قطرة مطر.
ومع اقتراب موسم الشتاء، تبرز أهمية الاستعداد المبكر لتجهيز أنظمة جمع مياه الأمطار وتخزينها وصيانتها، بوصفها خطوة عملية لتعزيز الأمن المائي على مستوى الأسرة والمزرعة، في بلد يواجه تحديات مائية متزايدة.












































