اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٨ أيلول ٢٠٢٦
تحمل المقتنيات التراثية في منطقة جازان تفاصيل دقيقة عن حياة الأجيال السابقة، فهي لا تمثل مجرد أدوات استخدمت في الماضي، وإنما توثق طبيعة العلاقة بين الإنسان وبيئته، وكيف استطاع الأهالي توظيف ما توفر حولهم من خامات لصناعة احتياجاتهم اليومية في البيت والمزرعة وعلى امتداد الساحل.
وتكشف هذه الأدوات تنوع أنماط الحياة في المنطقة، من الأواني الفخارية المستخدمة في الطهي وحفظ المياه، إلى قطع الأثاث والأدوات الزراعية، وصولًا إلى القوارب وأدوات الصيد التي ارتبطت بالمجتمعات الساحلية، فيما لا تزال بعض الحرف المرتبطة بهذه المقتنيات حاضرة حتى اليوم عبر التدريب والإنتاج والفعاليات التراثية.
الفخار.. أدوات أساسية في المطبخ الجازاني
تأتي الأواني الفخارية في مقدمة هذا الموروث، ومن أبرزها «الجرة» التي استخدمت لحفظ المياه وتبريدها، و«الحيسية» المخصصة لإعداد عدد من الأكلات الشعبية، إلى جانب «البرمة» التي ارتبطت بطهي اللحوم والهريس والشوربة، فضلًا عن أدوات أخرى خصصت لإعداد القهوة والطعام.
وفي مجال الضيافة، احتلت «الجَبَنة» مكانة خاصة في الموروث الجازاني، وهي دلة فخارية تستخدم لإعداد القهوة والحفاظ على حرارتها. وتسبق عملية إعداد القهوة مرحلة تحميص البن في «المشهف»، الذي يستخدم أيضًا لتحميص القشر، قبل إعداد القهوة في «الجَبَنة» على «المركب»، وهو موقد تقليدي.
ورغم تغير أنماط المعيشة، لا تزال هذه الممارسات حاضرة في عدد من المناسبات، بما يحافظ على جانب من تفاصيل الضيافة التقليدية التي ارتبطت بالمجتمع الجازاني.
ومن أدوات المطبخ المحلية كذلك «الميفا»، وهو تنور فخاري مجوف يأتي بأحجام متعددة، وارتبط بطهي الحنيذ وغيره من الأطعمة، وظل حاضرًا في البيوت الجازانية والأسواق الشعبية.
«القعادة» والقوارب.. من البيت إلى الساحل
وفي البيت الجازاني القديم، كانت «القعادة» من أبرز قطع الأثاث المستخدمة للجلوس والنوم، إذ صنعت قوائمها من الأخشاب، فيما استخدم سعف النخيل في الربط بينها، لتجمع القطعة بين الخامات المحلية والوظيفة العملية التي احتاجتها الحياة اليومية.
كما شملت المقتنيات المنزلية والزراعية أدوات مخصصة لطحن الحبوب، وإعداد الطعام، وتخزين المنتجات، وتظهر نماذج منها في الفعاليات التراثية، كاشفة عن تنوع المصنوعات الخشبية والفخارية واختلاف استخداماتها تبعًا لطبيعة البيئات الجبلية والريفية والساحلية في المنطقة.
وعلى الساحل، اتخذ الموروث شكلًا مختلفًا ارتبط بالبحر والصيد، حيث صنعت القوارب المحلية، ومنها «الهوري» و«السنبوك»، لخدمة الصيادين، وشكلت هذه القوارب إلى جانب أدوات الصيد جزءًا أساسيًا من الموروث البحري في المحافظات الساحلية بمنطقة جازان.
الحرف تعيد إحياء المقتنيات القديمة
ومع تطور أنماط الحياة، تراجع الاستخدام اليومي لبعض هذه المقتنيات، إلا أن عددًا من الحرف المرتبطة بها حافظ على حضوره من خلال الإنتاج والتدريب والعرض في الفعاليات التراثية والسياحية.
ويبرز بيت الحرفيين بجازان في هذا الجانب، من خلال تدريب الحرفيين والحرفيات على عدد من حرف المنطقة، ومنها صناعة «القعادة»، وحياكة الطواقي، والمشغولات المصنوعة من الصدف البحري، إلى جانب العمل على تطوير التصاميم وأساليب الإنتاج والتسويق.
كما تستمر صناعة الخوص بوصفها إحدى الحرف المرتبطة بالبيئة المحلية، من خلال إنتاج السلال والحصر وغيرها من المنتجات التي تحضر في الفعاليات السياحية والتراثية بالمنطقة.
وهكذا تواصل هذه المصنوعات حضورها في جازان من مسارين متكاملين؛ الأول بوصفها مقتنيات توثق تفاصيل الحياة القديمة، والثاني باعتبارها نتاجًا لحرف ومهارات لا تزال تمارس وتتطور، لتبقى الخامات المحلية والمهارات المتوارثة جزءًا من الذاكرة الثقافية للمنطقة.










































