اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
الرياض - محمد الحيدر
إن أثمن ما يملكه الوجود هو 'الإنسان'، ليس بوصفه آلة للعمل، بل ككيان حي يتنفس بالتوازن، فهذا اليوم العالمي للتوعية بصحة العقل والجسم للعام 2026م ليس مجرد تذكير طبي، بل هو دعوة كونية للعودة إلى الذات؛ فالروح التي تسكن طمأنينة العقل هي ذاتها التي تمنح الجسد قوته ومناعته.
عندما يبتسم العقل، يزدهر الجسد، ومن هذا التناغم الصغير تنبثق نهضة الأمم وعظمتها، فالدول لا تُبنى إلا بسواعد أصحاء وعقولٍ مبدعة متحررة من قيود الإجهاد والاحتراق النفسي.
وتشدد الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية على أن الاستثمار في صحة العقل والجسم هو 'المحرك الصامت' للتنمية المستدامة.
وفي المملكة، تُرجم هذا التوجه الأممي إلى استراتيجيات وطنية ملموسة عبر 'برنامج جودة الحياة'، الذي حوّل الاهتمام بالتوازن النفسي والبدني من مجرد نصائح فردية إلى منظومة عمل وطنية شاملة.
عالمياً، تشير تقديرات عام 2026 إلى أن 'اقتصاد الرفاه الشامل' (Wellness Economy) قد قفز ليتجاوز 7.3 تريليون دولار، مع نمو هائل في قطاع 'العافية الذهنية' الذي ينمو بنسبة 12% سنوياً، مما يثبت أن العالم بات يضخ استثمارات ضخمة في 'بناء الإنسان' قبل 'بناء الجدران'.
التعليم والإعلام كأدوات للقرار
تكمن الأهمية الكبرى في دمج التوعية الصحية بالمنظومة التعليمية، والإعلامية، والاجتماعية؛ فبناء العقول يبدأ من مقاعد الدراسة عبر مناهج تربط 'الذكاء العاطفي' بالنشاط البدني، لتنشئة جيل يمتلك الفكر المتزن والقدرة على اتخاذ 'القرارات الصائبة'. الإعلام الصحي والثقافي هنا لا يكتفي بنقل المعلومة، بل يشكل 'الرأي العام الصحي' الذي يرتقي بالفكر المجتمعي.
تؤكد الدراسات العالمية أن دمج الصحة في التعليم يرفع التحصيل الدراسي بنسبة 20%، حيث يصبح الإنسان الواعي صحياً هو الأكثر قدرة على قيادة حياته المهنية والاجتماعية بذكاء وحكمة.
يفرض علينا المستقبل الانتقال من 'ثقافة العلاج' إلى 'ثقافة الوقاية والتمكين'. التوجه في المملكة والمنظمات الدولية يركز على خلق بيئة 'إعلامية-تعليمية' تكاملية، تصبح فيها التوعية بصحة العقل والجسم جزءاً من الهوية الثقافية. الهدف هو الوصول إلى مجتمع يمارس الرفاه كـ 'تقدير للذات'، وبحلول عام 2030، تهدف المملكة لرفع متوسط العمر الصحي وزيادة نسبة الرضا عن الحياة، من خلال تحويل الوعي الصحي إلى 'قوة ناعمة' تقود المجتمع نحو ريادة عالمية قائمة على توازن الفرد وقوة الدولة.










































