اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
محمد البكر
ليست كل الاستثمارات في كرة القدم تبدأ بشراء نادٍ أو توقيع عقد رعاية، فبعضها يبدأ من اسم لاعب صنع تاريخًا داخل الملعب، ثم يحاول نقل هذا التاريخ إلى عالم التجارة والاستثمار، مستفيدًا من جماهيريته وسيرته الرياضية قبل أن يتحول حضوره إلى ذكرى. وما يحدث اليوم يؤكد أن بعض النجوم لم يعودوا يفكرون في مستقبلهم بعد نهاية مسيرتهم داخل الملعب فقط، بل يعملون على صناعة مصادر دخل تستمر معهم لسنوات طويلة.
تجربة ديفيد بيكهام في إنتر ميامي، وكيليان مبابي في الاستثمار بنادي كان الفرنسي، تعكس التحول الحقيقي؛ فالمسألة لم تعد مرتبطة بالحصول على المال فقط، بل بكيفية توظيف الشهرة والعلاقات والخبرة الرياضية في بناء مشاريع طويلة الأجل. لكن الشهرة وحدها لا تصنع مستثمرًا ناجحًا، والاسم المعروف لا يضمن النجاح الاستثماري مهما كان رصيده من البطولات والإنجازات.
اختزال المشهد في لاعب يضع اسمه على علامة تجارية هو قراءة ناقصة؛ فالمسألة أكبر من مجرد إعلان أو شراكة تجارية؛ نحن أمام تحول في مفهوم اللاعب نفسه، من نجم يحصل على الملايين مقابل أدائه إلى مستثمر يبحث عن أصول تمنحه حضورًا اقتصاديًا يتجاوز سنوات اللعب. وهنا تتشكل الفكرة؛ فاللاعب الذي أمضى سنوات في بناء اسمه داخل الملعب أصبح يدرك أن هذا الاسم قد يكون أحيانًا أكثر قيمة من العقد الذي يوقعه.
الخطأ الذي قد يقع فيه بعض اللاعبين هو الاعتقاد بأن الجماهير ستشتري المنتج لمجرد أن اسم النجم موجود عليه، بينما الحقيقة أن الاسم قد يبيع في البداية لكنه لا يستطيع وحده حماية المشروع من الفشل. هناك فرق بين لاعب يستثمر شهرته لبناء علامة تجارية لها جودة وهوية وإدارة محترفة، وآخر يكتفي بوضع اسمه على منتج ينتظر أن تقوم الجماهير بمهمة التسويق له.
أجزم أن الأمر لا يتوقف عند الملابس والأحذية الرياضية، بل يمتد إلى الأكاديميات والأندية والشركات الرياضية، وهنا تظهر أهمية أن يفهم اللاعب الفرق بين امتلاك مشروع حقيقي وبين التحول إلى واجهة تسويقية فقط؛ فالاستثمار ليس صورة تنشر ولا إعلانًا يحصد المشاهدات، بل قرارات وقدرة على الاستمرار.
قد يصنع اللاعب ثروته من كرة القدم، لكنه لن يصنع إرثه التجاري بمجرد شهرته؛ لأن الاسم الذي لا يستند إلى قيمة حقيقية قد يفقد بريقه بشكل سريع، أما الاسم الذي يقف خلفه مشروع ناجح فيستطيع أن يعيش طويلًا بعد نهاية مسيرته الرياضية. ودمتم سالمين.










































