اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
حذّر رئيس الوزراء الأسبق الدكتور هاني الملقي من أن استمرار التراجع والانقسام العربي يهدد الدولة الوطنية، داعياً إلى مقاربة جديدة تبدأ بمعالجة أزمات الدول العربية وتعزيز تماسكها، ثم البناء على المصالح المشتركة لإطلاق عمل جماعي قادر على مواجهة التدخلات الإقليمية والتحديات السياسية والأمنية.
وقال الملقي، خلال حديثه لبرنامج «الجلسة سرية» مع الإعلامي سمير عمر على شاشة «القاهرة الإخبارية»، إن تدهور الوضع العربي خلال ربع قرن يستدعي مراجعة الأولويات وآليات التعامل مع الأزمات. واعتبر أن اتساع تدخل القوى الإقليمية في القضايا العربية يعكس ضعف الموقف العربي وغياب القدرة على تحويل نقاط الاتفاق إلى خطوات عملية.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية، رغم مركزيتها لدى العرب، أصبحت مجالاً تتحرك فيه دول إقليمية وتقدم نفسها مدافعاً عنها، فيما تعاني دول عربية أزمات تهدد وحدتها واستقرارها. واستشهد بالأوضاع في ليبيا والسودان واليمن والمخاطر التي تواجه الصومال، مؤكداً أن تقوية الدولة الوطنية تمثل الأساس لأي نهوض عربي مشترك.
قيادة جماعية تبدأ من التوافق
ورأى الملقي أن احتكار قيادة العمل العربي من جانب دولة واحدة يعرقل التوافق، لأن اختلاف المصالح والحسابات يدفع دولاً أخرى إلى الاعتراض والابتعاد عن الإجماع. وشدد على ضرورة اعتماد قيادة جماعية تمنح الدول المشاركة دوراً في صياغة القرارات وتحمل مسؤولية تنفيذها.
واستعاد محاولات تطوير ميثاق جامعة الدول العربية التي بدأت عام 2004، حين كان مندوب الأردن لدى الجامعة وسفيره في القاهرة، ثم طُرحت مجدداً عام 2009، قبل أن تتعثر جهود التطوير خلال قمة سرت عام 2010. وعزا إخفاق تلك المحاولات إلى شخصنة القيادة والخلاف حول من يتصدر العمل العربي، بدلاً من الاتفاق على مضمونه وأهدافه.
واقترح البدء بتفاهم بين ثلاث أو أربع دول يشكل ما وصفه بـ«الكتلة الحرجة»، على أن يبقى الباب مفتوحاً لانضمام بقية الدول. وقال إن مصر والسعودية والأردن تمتلك القدرة على إطلاق هذا المسار، من خلال بلورة رؤية مشتركة والبناء تدريجياً على القضايا التي تحظى بتوافق واسع.
وأكد أن إصلاح الجامعة العربية مهم، لكنه يحتاج أولاً إلى إرادة سياسية تجعلها مساحة فعلية للحوار والتفاهم وتنفيذ القرارات. وانتقد محدودية دورها في التعامل مع الأزمات الليبية والسودانية واليمنية، معتبراً أن تطوير الميثاق أو صياغة ميثاق جديد يتطلب توافقاً بين الدول التي أنشأت الجامعة.
ودعا الملقي إلى تقديم المشتركات على الخلافات، موضحاً أن الاتفاق على عدد محدود من القضايا يتيح تأسيس تعاون يمكن توسيعه لاحقاً، حتى مع استمرار التباين في ملفات أخرى. وأضاف أن معالجة الأزمات الداخلية في الدول العربية يجب أن تكون أولوية، لما يتيحه استمرارها من فرص للتدخل الخارجي وفرض النفوذ.
فلسطين ومبادرة السلام العربية
وشدد الملقي على أن مركزية القضية الفلسطينية ترتبط بحقوق الشعب الفلسطيني وبأمن المنطقة العربية ومستقبلها، محذراً من الاعتقاد بأن تداعيات الصراع ستبقى محصورة في الأراضي الفلسطينية. ورأى أن السياسات الإسرائيلية تستدعي موقفاً عربياً يستند إلى القدرة الذاتية والتنسيق المشترك.
واعتبر أن الموقف الإسرائيلي انتقل من مبدأ «الأرض مقابل السلام» إلى «السلام مقابل السلام»، ثم إلى ما وصفه بـ«السلام مقابل الاستسلام»، محذراً من تكريس الهيمنة على المنطقة. وأكد أن مواجهة هذه السياسات تتطلب تقوية الموقف العربي وحماية حقوق الفلسطينيين ورفض تهجيرهم.
وفي هذا السياق، دعا إلى استمرار التمسك بمبادرة السلام العربية التي طُرحت في قمة بيروت عام 2002، مشيراً إلى مشاركته في كتابة بعض بنودها. وقال إن المبادرة عبّرت عن رغبة العرب في السلام، لكنها لا تعني قبول استمرار الاحتلال أو التنازل عن الحقوق الفلسطينية، مؤكداً أن قدرتها على تحقيق نتائج تبقى مرتبطة بقوة الموقف العربي.
وتحدث عن اتساع التفاعل العالمي مع معاناة الفلسطينيين جراء الحرب على غزة والانتهاكات في الضفة الغربية، معتبراً أن هذا التحول ينبغي أن يواكبه تحرك عربي منظم. كما أكد عمق العلاقة الأردنية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الأردن يتعامل مع الفلسطينيين بوصفهم أهلاً، وهو ما تعكسه مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني.
وحذّر الملقي من التعويل على الانتخابات الإسرائيلية لإحداث تغيير يحقق المصالح العربية، قائلاً إن الاختلاف بين قادة الحكومات يتعلق بوتيرة تنفيذ السياسات أكثر من جوهرها، وفق تقديره. وأضاف أن الناخب الإسرائيلي يختار بناءً على مصالحه وحساباته الداخلية، ما يجعل بناء القدرة العربية وتنسيق المواقف مسؤولية لا يمكن ربطها بنتائج تلك الانتخابات.
تاليا تسجيلا للحلقة الأولى :












































