اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
حين ترجّل آثمون يحملون في أفكارهم المظلمة لُعنة التطرف والكراهية، واستهدفوا بدم باردٍ مشيعين أبرياء في كنيسة قرية 'حمود' بمحافظة الكرك الأبيّة، كانوا يظنون واهمين أنهم يطعنون الأردن في مقتل، وأن بإمكانهم العبث بنسيج وطني طالما شكل النموذج والمنارة في الإخاء والعيش المشترك.
إن الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف دار عبادة وأرواح مدنيين آمنين لا يعبر سوى عن الوجه القبيح لفكر ظلامي تكفيري، يعتاش على الدماء والخراب، وينفث سمومه في وقت تمر فيه المنطقة بتحديات جسام تتطلب رص الصفوف لا شقها. فالعابثون بأمن هذا الوطن نسوا أو تناسوا أن الأردن، بمسلميه ومسيحييه، وُلد من رحم التآخي والرباط المقدس على هذه الأرض الطيبة، وأن الكرك التاريخية التي قهرت الغزاة عبر التاريخ، أصلب من أن تنال من عزيمتها رصاصات غادرة أطلقها شرذمة ضالون.
لقد جاء الرد الملكي الحازم والموقف الرسمي والشعبي الموحّد ليقطع الطريق على كل من تسول له نفسه العبث بالأمن الوطني. إن دماء الشهداء الأبرار الذين سقطوا في كنيسة حمود لن تزيد الأردن إلا منعة وصلابة، ولن تكون إلا وقوداً لتطهير الجذور واجتثاث أي خلايا نائمة أو فكر متطرف يحاول المساس بتراب هذا الوطن.
لقد أثبت الأردنيون - كعادتهم في كل محنة - أنهم سياج الوطن الحصين؛ فالتفاف الشعب حول قيادته ومؤسساته العسكرية والأمنية هو الرد الأبلغ والأقوى على كل مؤامرات الدس والفتنة. إننا لنتعرّف اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى معدن هذا الشعب الذي لا يلين، حيث تحولت الدموع إلى طاقة صمود، وتلاحم أبناء الوطن الواحد ليوجهوا رسالة مدوية لكل حاقد ومتربص: الأردن بقي وجهاً واحداً، ولن يفلح رصاص الغدر في النيل من وحدتنا الوطنية التي تسوّرها دماء الشهداء وتصون عيون ساهرة لا تعرف النوم من أبناء قواتنا المسلحة والأجهزة الأمنية.
ستبقى كنيسة حمود ومعها كل بقعة من أرض الكرك والوطن شاهدة على إرادة الحياة التي يمتلكها الأردنيون، وستندحر فلول الإرهاب والتطرف على صخرة وعي هذا الشعب وصلابة دولته التي تعهدت بأن تقطع دابر كل أثيم.
رحم الله شهداء الواجب والإنسانية، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وأبقى الأردن آمناً منيعاً رغم أنف الحاقدين.












































