اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
أصدرت عشائر البطوش في بلدة الطيبة بمحافظة الكرك بياناً طالبت فيه بحسم ملف الأراضي المصنفة «منزلقة»، بعد سنوات من المخاطبات واللقاءات واللجان الرسمية، مؤكدة أن استمرار التصنيف والقيود المترتبة عليه ألحق أضراراً مباشرة بمصالح المواطنين وحياتهم اليومية.
وقالت العشائر إن أهالي المنطقة ما يزالون ينتظرون موقفاً واضحاً من الجهات الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الإدارة المحلية، ينهي حالة الانتظار ويقدم حلاً منصفاً للقضية، ملوحين باتخاذ خطوات تصعيدية بهدف إعادة الملف إلى طاولة القرار في حال استمرار الوضع على حاله.
وبحسب البيان، فإن مطلب الأهالي يتمثل في رفع تصنيف «الأراضي المنزلقة» والقيود المرتبطة به عن أراضي المواطنين، استناداً إلى ما يعتبرونه واقعاً ميدانياً قائماً في البلدة منذ عقود، وإلى نتائج الزيارات والكشوفات التي أجرتها جهات رسمية وفنية على المنطقة.
تصنيف يطال نحو 40% من مساحة البلدة
وتعد قضية الأراضي المصنفة «منزلقة» في بلدة الطيبة التابعة للواء المزار الجنوبي من الملفات التنظيمية والتنموية الممتدة منذ سنوات، إذ توسع نطاق التصنيف، وفق المعلومات المتداولة حول الملف، ليشمل نحو 1569 دونماً، بما يعادل قرابة 40.5% من المساحة الإجمالية للبلدة.
وأدى التصنيف إلى فرض قيود على البناء واستعمالات الأراضي الواقعة ضمن المناطق المشمولة، الأمر الذي انعكس على قدرة المواطنين على استصدار تراخيص جديدة أو تطوير ممتلكاتهم.
كما تشمل المناطق المصنفة، بحسب المعلومات الواردة في الملف، نحو 518 مسكناً مأهولاً، إضافة إلى منشآت ومرافق عامة، من بينها مركز صحي ومدارس ومساجد.
ويستند المنع التنظيمي إلى اعتبارات تتعلق بالسلامة العامة وتقارير فنية تناولت طبيعة المنطقة الجيولوجية ومخاطر الانزلاقات، فيما يرى الأهالي أن استمرار تطبيق التصنيف على مساحات واسعة يحتاج إلى إعادة تقييم وفق الوضع الفعلي لكل منطقة.
الأهالي: الحكومة أنشأت مباني وخدمات داخل المنطقة
ومن أبرز النقاط التي يثيرها الأهالي وجود مبانٍ ومرافق حكومية وخدمية أُنشئت داخل المنطقة التي يشملها التصنيف، من بينها مدارس ومرافق صحية وخدمات أخرى.
ويتساءل الأهالي عن استمرار منع المواطنين من البناء أو التوسع والتصرف بأراضيهم، في الوقت الذي توجد فيه منشآت عامة قائمة داخل نطاق المناطق المصنفة.
كما يقولون إن القيود المفروضة أدت إلى تراجع القيمة السوقية للأراضي، وأثرت على عائلات لا تمتلك أراضي بديلة للبناء خارج المناطق المشمولة بالتصنيف.
مطالب بحصر المنع في المواقع الخطرة
ولا تقتصر مطالب الأهالي، وفق الطروحات المتعلقة بالملف، على تجاهل الاعتبارات الجيولوجية أو متطلبات السلامة، وإنما تتضمن إعادة تقييم المناطق المصنفة بصورة تفصيلية وحصر القيود المشددة في المواقع التي تثبت الدراسات الفنية وجود مخاطر فعلية فيها.
ويطالب الأهالي بالتفريق بين درجات الخطورة بدلاً من التعامل مع مساحات واسعة من البلدة بالطريقة التنظيمية ذاتها، مع دراسة إمكانية السماح بالبناء في المواقع المستقرة جيولوجياً وفق اشتراطات هندسية خاصة عند الحاجة.
وشهد الملف خلال السنوات الماضية تحركات عشائرية ونيابية ومخاطبات رسمية لرئاسة الوزراء والجهات المختصة، للمطالبة بإعادة النظر في نطاق التصنيف ومعالجة آثاره على السكان.
دراسات وحلول هندسية مطروحة
وبحسب المعلومات المتعلقة بالملف، شاركت جهات فنية ورسمية، من بينها الجمعية العلمية الملكية وسلطة المصادر الطبيعية ووزارة الإدارة المحلية، في أعمال ودراسات وكشوفات مرتبطة بطبيعة المنطقة ومستويات مخاطر الانزلاق فيها.
وتتضمن الخيارات المطروحة دراسة إمكانية رفع صفة الانزلاق عن المناطق التي يثبت استقرارها جيولوجياً، إلى جانب بحث حلول هندسية للمناطق التي تحتاج إلى إجراءات خاصة، مثل إنشاء الجدران الاستنادية وتنظيم تصريف المياه والقنوات الموجهة وغيرها من التدخلات الفنية.
ويرتبط جانب من المخاوف الفنية بتاريخ المنطقة، التي شهدت تسجيل تصدعات وانزلاقات ارتبط بعضها بمواسم مطرية منذ سبعينيات القرن الماضي، ما يجعل الأهالي في الوقت نفسه يطالبون بأن يستند أي قرار جديد إلى دراسة جيولوجية حديثة ومفصلة لكل موقع، وليس إلى معالجة موحدة لجميع الأراضي.
ملف تحول من قضية تنظيمية إلى أزمة اجتماعية
ويرى أهالي الطيبة أن استمرار الملف لسنوات نقله من كونه قضية تنظيمية وفنية إلى مشكلة اقتصادية واجتماعية، نتيجة القيود على البناء وتراجع قيمة الأراضي وتعطل قدرة بعض الأسر على الاستفادة من ممتلكاتها.
وطالبت عشائر البطوش الحكومة ووزارة الإدارة المحلية بحسم القضية وعدم إبقائها في دائرة اللجان والاجتماعات والدراسات المفتوحة، والوصول إلى قرار يوازن بين حماية السلامة العامة من جهة، وحفظ حقوق أصحاب الأراضي من جهة أخرى.
وأكد البيان أن سنوات المتابعة واللقاءات والزيارات الميدانية لم تفض حتى الآن، بحسب الأهالي، إلى حل ينهي آثار التصنيف.
وبينما يلوح الأهالي بخطوات تصعيدية لإعادة تسليط الضوء على القضية، يبقى جوهر مطلبهم متمثلاً في إعادة تقييم التصنيف على أسس فنية حديثة، ورفع القيود عن الأراضي التي يثبت عدم تعرضها لخطر الانزلاق، وإيجاد حلول هندسية وتنظيمية للمناطق التي تتطلب معالجة خاصة.
وبذلك يجد ملف الطيبة نفسه أمام معادلة تحتاج إلى حسم فني وإداري واضح: حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم من أي مخاطر جيولوجية محتملة، وفي الوقت ذاته عدم إبقاء مساحات واسعة من أراضيهم مجمدة إذا أثبتت الدراسات إمكانية استخدامها بصورة آمنة.












































