اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٢٩ تموز ٢٠٢٦
* لم تعُد تُبرِم اتفاقات رسمية على أعمال فنية جديدة، بقدر ما أنها توقع عقودًا مع النجاح، منذ أن تمهر اسمها أسفل الورق، لتحتل قائمة الأعلى في الإيرادات، والأكثر ذيوعًا، والأوفر جدلًا قبل أن تصل (اللوكيشن) وتبدأ التصوير، فثلاثية الطموح والتركيز والإجادة جعلتها تجلس منفردة على سدة عرش الممثلات العرب تسندها موهبة راسخة، وكاريزما واضحة، وتنوع مدهش، فالجمهور لا يشاهدها كممثلة تؤدي دورًا، بل كامرأة تحكي قصة تميز بكامل الشغف والتحدي والإصرار، وتدخل في معركة إثبات ذات مفتوحة حتى يكتب لها الانتصار.
* لم يكن يهمني كثيرًا جبروت 'فريدة الشندويلي' التي ظهرت في بداية فيلم (خلي بالك من نفسك) بصورة مثالية تحيط بها الرقة إزارًا ورداء، بقدر ما أني كنت أجلس داخل قاعة السينما مشدودًا للإرادة، ومشدوهًا باسترجاع بعض شريط رحلة ياسمين عبد العزيز، التي رفعت رأس المرأة عاليًا في الألفية الثالثة، عندما أثبتت بيان بـ(الرقم) أن المرأة الممثلة لن تعيش ظلًا لبطل رجل يوزع لها الأدوار والابتسامات، وبعض المساحات، ويغدق عليها كرمًا فياضًا بانجذاب'سيادته' لجمالها الأنثوي الطاغي، بينما يظل هو (البطل الأول) الذي إذا اشتكى منه أحد عصفوا به بعيدًا، فالناس في زمن تجاوز التعديل للأبطال في الأدوار والنصوص، ووصل مرحلة تغيير (الكاست) واستبدال الشخوص.
* تحبها أو تكرهها، تعشقها أو تبغضها، فذاك شعور خاص، ولكن ما لا خلاف عليه أن مشوار ياسمين يشار إليه ببنان التقدير، كما أن تباين شخصياتها يشهد لها، وكلكم يذكر'الدادة دودي'، و'ناني' في فيلم'الآنسة مامي'، و'تفاحة' في'حاحا وتفاحة'، و'عصمت أبوشنب' في فيلم 'أبو شنب'، كما أن أسماء مثل'غالية عبد الرحمن' في مسلسل 'ونحب تاني ليه'، و'مهرة ابو الليل' في'ضرب نار '، و'غزل' في'اللي مالوش كبير' لم تعد شخصيات درامية بقدر ما أننا نشعر بها شخوص من لحم ودم تعيش بيننا، وتشاركنا آمالنا وآلامنا،
فالناس صدّقت'غزل' التي جمعت بين البراءة والصلابة؛ لأنها كانت قريبة من أحاسيسهم وأوجاعهم. أما' مهرة' فتميزها يكمن في أنها لو لم تقدم سوى شهادة بأن ياسمين تستطيع حمل'مسلسل أكشن' على كتفيها لكفاها، ولا ننسى أنها في 'ضرب نار' كانت تواجه، وتحارب، وتنفعل، وتقاتل، دون أن تفقد أنوثتها و تلقائيتها ونداوتها.
* سحبها للبساط من تحت أقدام الجميع عبر مسلسل'وتقابل حبيب' لم يكن مجرد صدفة عابرة، بل كانت موهبة تتعتق، وقدرات تتبلور، وخبرات تتراكم، ومشاعر تتزاحم، فما لا يقوله الناس ونرأه بأعيننا أن ياسمين أصبحت تتفرد في التنوع، ولا تكتفي بإضحاك الجمهور الذي عشقها ككوميديانة، ولكنها قادرة أن تأخذهم إلى مناطق الحزن، والحسرة، والأسى، والقوة، والضعف، والهزيمة، والانتصار، والثبات، والانكسار.
* كنت أشاهد بقاعة السينما تميز 'فريدة الشندويلي' وهي تدخل مباراة أداء ممتعة أمام أحمد السقا، وفي البال عبقرية'جليلة رسلان' في'وننسى اللي كان'، فأكثر ما يميز ياسمين عبد العزيز ليس فقط حضورها الطاغي، بل صدقها ومعايشتها للدور، فدموعها لا تبدو مصطنعة، وضحكاتها المجلجلة لا تأتي بلاستيكية، وغضبها لا يبدو مفتعلًا، فوحش الكون قد تطور أداؤها كثيرًا، وفيلم 'خلي بالك من نفسك' رسخ فكرة أن النجمة النسائية لا تحتاج إلى'بطل' بجوارها لتنجح حتى ولو كان السقا، فياسمين يمكنها أن تقود العمل وتحقق الإيرادات وحدها، وتجمع ما بين الجماهيرية والجودة الفنية.
نفس أخير
* وتمضي ياسمين في 'الطريق الصاح'، ولعطر تميزها افتضاح.
haythamcapo77@gmail.com










































