اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة صدى الالكترونية
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
لم تكن مجرد خسارة عابرة في ليلة خريفية من ليالي الرياض، بل كانت زلزالاً عنيفاً اقتلع جذور الثقة، وجرح كبرياء القلعة، وهزّ أركان الكيان الأهلاوي العظيم من وريده إلى وريده. أن تسقط في كلاسيكو أمام الشباب بسداسية كارثية، فهذا ليس مجرد سوء طالع أو كبوة جواد، بل هو انتحار تكتيكي مكتمل الأركان، دُفعت ضريبته من دموع وعرق جماهير 'المجانين' التي زحفت خلف الفريق، لتجد نفسها أمام مسرحية هزلية بطلها الأول والوحيد مدرب غاب عن الوعي الفني، وترك الأهلي بلا هوية، وبلا روح، وبلا حماية.
كانت المدرجات الخضراء في ليلة المباراة تغلي غضباً، وتنفجر قهراً، وهي ترى تاريخ الراقي يُستباح في العاصمة دون أدنى ردة فعل من دكة البدلاء. صرخات الاستهجان التي هزت أرجاء الملعب، والآلاف المؤلفة التي هتفت بصوت واحد في الفضاء الرقمي والمدرج 'بوشيتش أوت'، لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت فيضاً من غيض، وانفجاراً لبركان صبرٍ طال على العبث الفني. لقد أثبتت هذه المأساة الكروية أن هذا المدرب يعيش في وادٍ، وإمكانيات لاعبي الأهلي وعشاق هذا الشعار في وادٍ آخر، حيث بدا عاجزاً تماماً عن إدارة الأزمة بعد طرد الحارس، وسلم المباراة لخصمه على طبق من ذهب دون أدنى قراءة تكتيكية تحترم اسم النادي الأهلي.
إن الغضب الأهلاوي العارم ليس مجرد عاطفة مشجع، بل هو صرخة استرداد للكرامة الفنية التي هُدرت في ليلة السداسية المظلمة. جماهير الأهلي الوفية، التي رسمت لوحات الوفاء في كل الملاعب، لا تستحق هذا الخذلان، ولن تقبل بأن يظل هذا العبث مستمراً تحت قيادة فنية أفلست تماماً ولم يعد لديها ما تقدمه.
لقد دقت ساعة الرحيل، وحُسمت الكلمة في محكمة المدرج التاريخي: لا مكان لبوشيتش في معقل الراقي، والبديل المنقذ بات مطلباً لا يقبل التأجيل أو المناورة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الهيبة لقميص الكبرياء.










































