اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١١ شباط ٢٠٢٦
محمد البكر
في الدوري السعودي لم يعد السؤال: من النجم الأكبر؟ بل أصبح من يملك القرار؟ قضية كريستيانو رونالدو الأخيرة مع رابطة الدوري السعودي للمحترفين تفتح هذا الملف وتضع كرة القدم السعودية أمام اختبار حقيقي عنوانه الواضح: النجوم مرحّب بهم لكن المنظومة أولًا.
رونالدو الاسم الذي غيّر خريطة الاهتمام العالمي بالدوري لم يعد مجرد لاعب داخل الملعب بل أصبح رمزًا لمشروع كامل غير أن النجومية مهما عظمت تصطدم أحيانًا بواقع لا يقبل الاستثناءات، غيابه عن مواجهة الرياض وما تسرّب عن اعتراضه على طريقة إدارة ناديه إلى جانب انتقال بنزيما إلى الهلال يكشف أن الأزمة ليست فنية بقدر ما هي شعور بفقدان السيطرة.
من الطبيعي أن يغضب لاعب بحجم رونالدو فهو لاعب اعتاد أن يكون في مركز الثقل في فريق يُبنى حوله وفي منافسات تُدار وهو أحد محاورها، لكن الدوري السعودي في نسخته الجديدة يحاول إرسال رسالة مختلفة أن المشروع أكبر من أي اسم مهما كان تاريخه لامعًا أو تأثيره تسويقيًا.
انتقال بنزيما إلى الهلال لم يكن مجرد صفقة بل كان إعلانًا غير مباشر بأن موازين القوى تُرسم وفق رؤية استراتيجية لا وفق رغبات اللاعبين، هنا تحديدًا شعر رونالدو أن المشهد تغيّر وأن الامتياز غير المكتوب لم يعد قائمًا، فكرة القدم الحديثة لا تُدار بالعاطفة بل بالأرقام والاستدامة والتوازن التنافسي.
بيان رابطة الدوري السعودي كان ذكيًا في لغته وهادئًا في نبرته وحاسمًا في مضمونه لا أحد فوق النظام واستقلالية الأندية ليست شعارًا بل آلية عمل، فالإطار المالي واحد والفرص متاحة للجميع ومن ينجح هو من يطور الاستثمار لا من يرفع صوته أعلى.
المفارقة أن رونالدو رغم كل الضجيج لم ينجح مع النصر في ترجمة حضوره إلى بطولات كبرى باستثناء لقب عربي واحد فقط وهو عكس حجم الطموحات والمأمول، في المقابل الهلال يواصل سيره الإنجازات بثبات وبهوية واضحة وبقرارات تُتخذ داخل الغرف المغلقة لا عبر العناوين العريضة.
القضية هنا لا تتعلق برونالدو كلاعب بل برونالدو كفكرة، فهل لا يزال النجم قادرًا على فرض رؤيته على منظومة كاملة؟ أم أن زمن “الفريق من أجل اللاعب” بدأ في الاختفاء؟ الدوري السعودي أعتقد أنه اختار الإجابة الثانية وربما هذه هي الخطوة الأهم في رحلته نحو الاحتراف الحقيقي. في النهاية سيبقى كريستيانو رونالدو اسمًا استثنائيًا وقيمة فنية وتسويقية لا تُنكر لكن الرسالة وصلت بوضوح كرة القدم تُلعب داخل الملعب وتُدار خارجه بعقل متزن ومن لا يتكيف مع ذلك سيجد نفسه خارج الصورة مهما كان حجمه في الذاكرة.. ودمتم سالمين.










































