اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الوطن
نشر بتاريخ: ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦
لا تعكس أرقام التوظيف المسجلة بالضرورة وجود فرص عمل حقيقية؛ فبينما تظهر بيانات سوق العمل سعوديين على رأس العمل في منشآت القطاع الخاص، تكشف إفادات عدد من الباحثين عن عمل عن ممارسات تقوم على تسجيلهم دون أداء مهام فعلية، مقابل حصولهم على جزء من الراتب وإعادة الجزء الأكبر منه إلى المنشأة، في صورة من صور التوطين الوهمي التي تضعف أثر قرارات التوطين وتحرم الكفاءات الوطنية من فرص العمل والخبرة المهنية.
وتتخذ هذه الممارسات صورًا متعددة، أبرزها تسجيل المواطن في التأمينات الاجتماعية وصرف راتب له دون إسناد عمل حقيقي إليه، أو الاتفاق معه على إعادة جزء من الأجر إلى صاحب العمل.
رواتب على الورق googletag.cmd.push(function() { googletag.display(div-gpt-ad-1705566205785-0); });
وتكشف إفادات عدد من الشباب لـ«الوطن» تسجيلهم في منشآت برواتب تبلغ 4 آلاف ريال شهريًا، مقابل حصولهم فعليًا على ألف ريال فقط، وإعادة 3 آلاف ريال إلى المنشأة، دون أداء مهام وظيفية. وعزا بعضهم قبول هذه الترتيبات إلى صعوبة العثور على وظيفة والحاجة إلى دخل مؤقت، فيما رأى آخرون فيها وسيلة للحصول على مبلغ شهري دون الالتزام بساعات العمل أو مسؤوليات وظيفية.
ولا تقتصر تحديات التوظيف على الخريجين، بل تمتد إلى أصحاب الخبرات؛ إذ عرض أحمد يحيى، عبر «لينكدإن»، تجربته بعد أكثر من 15 عامًا في تشغيل وإدارة خطوط الإنتاج، مشيرًا إلى أن تقدمه لفرص وظيفية عديدة لم يثمر عن فرصة تتيح له مواصلة مسيرته المهنية، رغم خبراته ومسؤولياته العملية.
13 ألف مخالفة خلال 3 أشهر
وبلغ معدل بطالة السعوديين 6.5% في الربع الثاني من 2026، مقابل 6.4% في الربع الأول، فيما سجلت بطالة السعوديات 9.6%، والذكور 4.8%، وبلغ المعدل الإجمالي للسكان 3%.
وفي جانب الرقابة، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تنفيذ أكثر من 250 ألف زيارة رقابية خلال الربع الأول من 2026، رصدت خلالها أكثر من 168 ألف مخالفة متنوعة، ووجهت 230 ألف إنذار. كما خصصت نحو 132 ألف زيارة لمتابعة قرارات التوطين، وفحصت 91 ألف حالة اشتباه، أسفرت عن رصد 13.509 مخالفات تتعلق بعلاقات عمل غير صحيحة، بما يعادل نحو 14.8% من الحالات المفحوصة.
وشملت الإجراءات إلغاء احتساب الحالات المخالفة ضمن «نطاقات»، وسحب أو إلغاء أكثر من 7.200 تأشيرة، والتعامل مع 15.563 بلاغًا، بنسبة استجابة بلغت 96.96% خلال الوقت المحدد، وفق بيانات الوزارة.
3 مسارات للتحايل
وفي تصريح لـ«الوطن»، حدد الدكتور علي محمد الحازمي، المهتم بتنمية القدرات البشرية والاقتصاد الدولي، ثلاثة مسارات للالتفاف على قرارات التوطين؛ أولها التسجيل الوهمي لمواطنين دون تمكينهم من العمل، وثانيها استخدام شركات مقاولات الباطن وتوريد العمالة، بحيث يؤدي عامل وافد مهامًا مستهدفة بالتوطين تحت مظلة تعاقدية مختلفة، وثالثها تغيير المسميات الوظيفية المسجلة بما لا يتوافق مع المهام الفعلية، كأن يسجل العامل فنيًا عامًا بينما يؤدي مهام محاسب أو مندوب مبيعات.
وأشار الحازمي إلى تطور الرقابة عبر الربط الرقمي بين الأنظمة الحكومية والتأمينات الاجتماعية ومنصة «مدد»، لكنه رأى أن التحدي يكمن في مدى ردع العقوبات مقارنة بالمكاسب التي تحققها المخالفات، داعيًا إلى تكثيف التفتيش الميداني وتوظيف تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لكشف التناقض بين المسميات والمهام الفعلية.
وأكد أهمية الانتقال إلى التوطين النوعي، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتشديد الرقابة، وتعزيز قنوات الإبلاغ وحماية المبلغين.
وتعرّف وزارة الموارد البشرية التوطين الوهمي بأنه تسجيل العامل السعودي وصرف أجر له دون وجود ما يدل على أدائه عملًا فعليًا. وبذلك، لا يقاس نجاح التوطين بعدد المسجلين وحده، بل بوجود وظائف حقيقية وأجور مستحقة ومهام تتيح للمواطن اكتساب الخبرة والتطور المهني.
مؤشرات لحالات التحايل على التوطين:
تسجيل بلا عمل: مواطنون مسجلون في التأمينات دون أداء مهام فعلية.
راتب مسترد: يحصل بعض المسجلين على 1.000 ريال من راتب مسجل بـ4.000 ريال، ويعيدون 3.000 ريال.
تحايل بأشكال متعددة: تسجيل صوري، أو إسناد المهام لعمالة أخرى، أو تغيير المسميات الوظيفية.
13.509 مخالفات: رصدتها الوزارة ضمن 91 ألف حالة اشتباه مفحوصة في الربع الأول من 2026.
ما الذي يجعل التوطين حقيقيًا؟
وظيفة فعلية، وأجر مستحق، ومهام واضحة، وفرصة لاكتساب الخبرة والتطور المهني.










































