اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
أثارت رسالة عمدة نيويورك زهران ممداني بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ركز فيها على معاناة سكان المدينة وروح التضامن التي سادت عقب الهجمات، من دون أن يشير بشكل مباشر إلى منفذيها أو تنظيم القاعدة أو يصف ما حدث صراحة بأنه هجوم إرهابي.
وحضر ممداني قداساً تأبينياً في كاتدرائية القديس باتريك في نيويورك، ترأسه رئيس الأساقفة رونالد أ. هيكس، إحياءً لذكرى ضحايا الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة عام 2001.
وفي رسالة نشرها عبر منصة «إكس»، قال ممداني إن سكان نيويورك شهدوا قبل 25 عاماً «معاناة تفوق الوصف»، لكنهم واجهوا تلك اللحظة بروح قال إنها كانت مفعمة بالحب والتضحية والتضامن.
وأضاف أن هذه الروح أرشدت سكان المدينة ودَفعتهم إلى المضي قدماً، داعياً إلى مواصلة إسناد بعضهم بعضاً، وتجديد العزم على بناء مدينة أفضل تليق بالإرث الذي تركه الضحايا.
تركزت الانتقادات بشكل أساسي على صياغة الرسالة، إذ رأى منتقدون أن ممداني تحدث عن الضحايا والفقد والمعاناة وروح التضامن، لكنه لم يذكر الجهة التي نفذت الهجمات، ولم يستخدم كلمات مباشرة مثل «الإرهاب» أو «القتل» في وصف أحداث 11 سبتمبر.
وقال المستشار السياسي الأمريكي جيسون دي مايستر إن ممداني تحدث عن الهجمات وكأنها «كارثة طبيعية»، مشيراً إلى أن أحداث 11 سبتمبر نفذها، بحسب وصفه، متطرفون إسلاميون.
بدوره، انتقد الصحفي والمراسل الأمريكي ريان سافيدرا عدم استخدام ممداني كلمة «قُتلوا»، معتبراً أن ضحايا الهجمات لم «يموتوا» بصورة طبيعية، وإنما قتلوا في هجمات نفذها أشخاص محددون.
كما قال الكاتب المتخصص في الشؤون الدولية والعلاقات الدبلوماسية دانيال شاتز إن نحو 3 آلاف شخص لم يموتوا فحسب، بل «قُتلوا في هجمات إرهابية»، متسائلاً عن سبب غياب أي إشارة في رسالة العمدة إلى منفذي الهجمات أو الأيديولوجية التي تبنوها.
ولم تقتصر ردود الفعل على انتقاد اختيار الكلمات، بل تحولت بعض التعليقات إلى هجوم سياسي مباشر على ممداني، مع اتهامات له بالتقليل من أهمية هجمات 11 سبتمبر أو تجنب تسمية المسؤولين عنها بصورة صريحة.
وانتقدت الناشطة جينيفر كالاهان ممداني، متهمة إياه بعدم إدانة ما وصفته بـ«الإرهاب الإسلامي المتطرف»، فيما وجه المقدم التلفزيوني سبنسر برات انتقادات حادة إلى صياغة الرسالة، معتبراً أنها جاءت مبهمة في مناسبة شديدة الحساسية بالنسبة إلى سكان نيويورك والأمريكيين عموماً.
في المقابل، فإن مضمون رسالة ممداني ركز بصورة أساسية على إحياء ذكرى الضحايا واستحضار معاناة سكان نيويورك وروح التضامن التي أعقبت الهجمات، من دون الدخول في توصيف سياسي أو أيديولوجي لمنفذيها.
وهذا التركيز تحديداً هو الذي فتح باب الجدل؛ إذ رأى مؤيدوه أن الرسالة كانت تأبيناً للضحايا واستذكاراً لما مر به سكان المدينة، بينما اعتبر منتقدوه أن تخليد الضحايا لا ينفصل عن تسمية الجهة التي نفذت الهجمات ووصف طبيعتها بوضوح.
وتأتي هذه الانتقادات في الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، وهي واحدة من أكثر المناسبات حساسية في الذاكرة الأمريكية الحديثة.
ففي 11 سبتمبر/أيلول 2001، تعرضت الولايات المتحدة لهجمات استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، فيما تحطمت طائرة رابعة في ولاية بنسلفانيا.
وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، وأحدثت تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية والأمن الدولي، وأطلقت ما عُرف لاحقاً بـ«الحرب على الإرهاب».
وبينما اختار ممداني في رسالته التركيز على الفقد والتضامن ومستقبل نيويورك، اختار منتقدوه التركيز على ما اعتبروه غياباً لذكر الجناة وطبيعة الهجمات، لتتحول رسالة تأبين يفترض أن تكون جامعة إلى محور جديد للجدل السياسي الأمريكي.












































