اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
ماذا يبقى من تجربة صحافي حين تُغلق الصحيفة التي أسّسها، ويتغيّر العالم الذي كتب له؟ من هذا السؤال تنطلق مها زراقط في كتابها «طلال سلمان… صحافي من عصر مضى»، الصادر عن دار نوفل التابعة لهاشيت أنطوان. لا تكتفي الكاتبة باستعادة مسيرة مؤسس صحيفة «السفير» اللبنانية، بل تفتح من خلال أحاديث طويلة معه نافذة على تحولات الصحافة وعلاقتها بالسياسة والمجتمع في لبنان والعالم العربي.
جمال ڨتّالة
أسّس طلال سلمان «السفير» عام 1974، رافعًا شعار «جريدة الوطن العربي في لبنان وجريدة لبنان في الوطن العربي». وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، تحولت الصحيفة إلى مساحة للكتابة السياسية والثقافية، واستقطبت أسماء من عالم الفكر والأدب والفن، كما واكبت محطات مفصلية من تاريخ لبنان والمنطقة.
لكن إغلاق الصحيفة عام 2016 لم يكن مجرد نهاية مطبوعة عريقة؛ فقد عكس أيضًا تحولات أوسع أصابت صناعة الإعلام، مع تراجع الصحافة الورقية وتبدّل علاقة القارئ بالمعلومة. ومن هنا تكتسب أحاديث سلمان أهميتها: فهي لا تستعيد الماضي وحده، بل تكشف نظرة صحافي عاش تغيرات المهنة من داخلها.
يقول سلمان في إحدى عباراته التي اختارتها دار النشر للتعريف بالكتاب: «أنا لا أزال أكتب بالقلم فيما العالم كلّه على الهاتف. لكنّ المشكلة الأكبر هي: عمّ سأكتب؟». تختصر هذه الكلمات المسافة بين أدوات الكتابة القديمة وعالم رقمي متسارع، لكنها تطرح سؤالًا أعمق يتعلق بمضمون الصحافة ودورها، لا بوسائلها فقط.
مها زراقط من داخل التجربة
تستند مها زراقط إلى أحاديث مطوّلة بدأت في الأشهر الأخيرة من حياة «السفير» المهنية، واستمرت بعد توقفها عن الصدور. لم تكن هذه اللقاءات معدّة في البداية لتتحول إلى كتاب، لكنها اكتسبت قيمة خاصة بعدما رحل سلمان عام 2023، إذ تحفظ جانبًا من شهادته عن تجربته ورؤيته للمهنة.
وتمنح تجربة زراقط الصحافية هذا العمل موقعًا مختلفًا. فقد بدأت مسيرتها متدرّبة في «السفير» و«الحياة» عام 1996، ثم عملت في «المستقبل» و«الأخبار»، قبل أن تتجه إلى التدريس والبحث الأكاديمي. وهي محاضرة في كلية الإعلام بالجامعة اللبنانية منذ عام 2010، وحاصلة على دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال من جامعة غرونوبل الثالثة في فرنسا.
لا يقدّم الكتاب تاريخًا شاملًا لمرحلة سياسية، ولا يدّعي رسم صورة نهائية لطلال سلمان. قوته تكمن في الإصغاء إلى صحافي يراجع تجربته، ويواجه أسئلة التغيّر والانقطاع، فيما تتبدل شروط إنتاج الخبر وانتشاره.
ويُطلق الكتاب في لقاء تكريمي ضمن الدورة السابعة والستين لمعرض بيروت العربي والدولي للكتاب، الخميس 15 أكتوبر، في جناح مكتبة أنطوان، بحضور أصدقاء سلمان وزملائه، على أن يتبع اللقاء توقيع الكتاب.
من خلال هذه التجربة، تعيد مها زراقط فتح سؤال يتجاوز سيرة رجل وصحيفة: حين تتغير أدوات الإعلام وتتبدل أحوال العالم، كيف تحافظ الصحافة على قدرتها على الفهم والتأثير؟

























