اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
علي بن محمد الغامدي
تتغير خريطة الإعلان الرقمي مع تغيّر الطريقة التي يبحث بها الناس عن إجابات لأسئلتهم، فبعد سنوات من التنافس على الظهور في نتائج محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، تلوح مساحة إعلانية جديدة داخل منصات المحادثات مع المساعدات الذكية، حيث يصل المستهلك وفي ذهنه سؤال محدد وحاجة يريد فهمها وربما قرار شراء يوشك على اتخاذه.
خلال هذا الشهر، كشفت شركة 'OpenAI' عن صيغة إعلانية مرئية جديدة داخل 'ChatGPT'، تستهدف الوصول إلى المستخدم أثناء استكشاف المنتجات والخدمات. وهذا التطور يستحق القراءة من زاوية أوسع؛ لأن المساحة التي يقضي فيها المستهلك وقتا في التفكير والمقارنة قد تصبح أيضا ساحة تتنافس فيها العلامات التجارية على كسب ثقته والتأثير في قراراته.
الإعلان في محرك البحث يستجيب غالبا لعبارة يكتبها المستخدم، وفي منصات التواصل الاجتماعي يتفاعل مع المحتوى الذي يتصفحه، أما المحادثة الذكية فتتيح للمستهلك شرح حاجته وتعديل شروطه ومقارنة البدائل على مراحل. فقد يبدأ بسؤال عن سيارة عائلية، ثم ينتقل إلى تكاليف تشغيلها، أو يطلب اقتراح جهاز يناسب ميزانيته وطبيعة عمله. وهنا تتشكل فرصة تسويقية ترتبط ارتباطا وثيقا بسياق المحادثة واحتياجات المستهلك، تقابلها مسؤولية أكبر في التمييز الواضح بين المعلومات المحايدة والمحتوى الإعلاني المدفوع.
وبالنسبة إلى الشركات السعودية، يفتح هذا التحول بابا لإعادة النظر في رحلة العميل، فالمنافسة المقبلة قد تبدأ قبل زيارة المتجر الإلكتروني، عندما يبحث المستهلك عن تفسير لاحتياجاته ومعايير المفاضلة بين المنتجات. وهذا يرفع أهمية دقة أوصاف المنتجات ووضوح الأسعار وجودة البيانات والمراجعات الموثوقة التي تنعكس على اجابات منصات المحادثة الذكية، إلى جانب المحتوى العربي القادر على الإجابة عن أسئلة العملاء بلغتهم ومفرداتهم.
ولعل التحدي الأعمق يتعلق بثقة المستهلك؛ فكلما ازدادت قدرة المنصات الذكية على فهم الأسئلة وتقديم الاقتراحات، ارتفعت أهمية الفصل بين التوصية الموضوعية والمصلحة التجارية، فالمستهلك الذي يستشير مساعداً ذكيا يتوقع إجابة تساعده على الاختيار، وأي غموض بشأن طبيعة الإعلان قد يؤثر في مصداقية التجربة، ومن هنا تتزايد أهمية الشفافية وحماية الخصوصية ووضوح العلاقة بين المنصة والمعلن والمستهلك.
كذلك ستواجه إدارات التسويق تحديًا جديدًا في قياس أثر حضور علاماتها التجارية داخل المحادثات الذكية، فمع تطور أدوات قياس التفاعل وربط الإعلانات بالتحويلات، يصبح من الضروري اختبار فاعلية هذه القنوات، ومراقبة تكلفة اكتساب العميل وجودة الطلبات ومعدلات الشراء الفعلي، قبل اتخاذ قرارات بتخصيص حصص كبيرة من الميزانيات الإعلانية لها.
وفي ظل هذا التحول، قد لا تكون المنافسة الإعلانية المقبلة على من يصل إلى المستهلك أولًا، بل على من يقدم له المنتج أو الخدمة الأنسب في اللحظة التي يحتاج إليها، وهنا تتغير معادلة الإعلان من مجرد جذب الانتباه إلى التأثير في قرارات المستهلك عبر المعرفة والثقة. فالاستعداد لهذه المرحلة لا يبدأ بشراء مساحات إعلانية جديدة، بل بفهم أعمق لاحتياجات العملاء، وتطوير المحتوى والبيانات وتحسين تجربة العميل؛ لأن العلامات التجارية التي ستنجح في زمن المحادثات الذكية هي تلك التي تصبح جزءًا من الإجابة، لا مجرد إعلان يظهر إلى جانبها.










































